اخلاء المستوطنين والجيش من قطاع غزة لا يحرره من الاحتلال

اخلاء المستوطنين والجيش من قطاع غزة لا يحرره من الاحتلال

في وقت تروج فيه اسرائيل ان احتلالها لقطاع غزة سينتهي مع سحب جنودها، خلال عدة أسابيع، بعد الانتهاء من اخلاء المستوطنين، امس الاثنين، تؤكد جهات قانونية وسياسية فلسطينية ان قطاع غزة سيبقى ارضا محتلة، حسب القانون الدولي، ما دامت اسرائيل تتحكم بحياة سكانه وبمصادر رزقهم وبمجالاته الجوي والبري والبحري.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة، ان "المجتمع الدولي مطالب بالحفاظ على المركز القانوني للاراضي الفلسطينية بعد الانسحاب الاسرائيلي احادي الجانب" معلنا انه سيتوجه الى موسكو الخميس القادم لهذا الغرض.

وكان وزير الخارجية الاسرائيلي، سيلفان شالوم، قد اعلن، الاسبوع الماضي، نية اسرائيل "التوجه الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار يعتبر ان غزة لم تعد ارضا محتلة".

ويقول المحامي يونس الجرو رئيس مجلس ادارة "مؤسسة الضمير" لحقوق الانسان ان "اعتبار ان قطاع غزة لم يعد تحت الاحتلال سيشكل سابقة خطيرة بالنسبة للقضية الفلسطينية وفي القانون الدولي".

ويوضح راجي الصوراني رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ان "الانسحاب كمصطلح سياسي وقانوني يعني انتهاء الاحتلال الحربي والسيطرة والتحكم بالارض والسكان وهذا ما لن يحدث لان اسرائيل ستحتفظ بقدرتها على ممارسة السلطة على القطاع وستبقى تسيطر على الحدود وعلى السماء وعلى البحر".

ويقول الجرو لـ"فرانس برس" ان الهدف من "اعلان انهاء احتلال غزة ظاهريا تبرئة اسرائيل من كافة المسؤوليات القانونية كسلطة محتلة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة التي تفرض على السلطة المحتلة حماية السكان وتامين احتياجاتهم الاساسية والصحية والتعليمية".

ويقول الصوراني ان "قطاع غزة سينقطع بالكامل عن اسرائيل وهذا لا نأسف عليه لكنه سيقطع بالكامل عن الضفة والقدس بالمفهوم السياسي الاقتصادي الاجتماعي والانساني وهنا تكمن الازمة الحقيقية".

ويتابع "اما الامر الاخر فيكمن في رفض اسرائيل السماح للفلسطينيين باستخدام وتشغيل مطار غزة ولا ميناء بحري وفق الوثائق المنشورة عن خطة الانفصال وهكذا فاذا اراد سكان غزة السفر فهناك مطار القاهرة على بعد 450 كلم واذا ارادوا الاستيراد والتصدير فهناك ميناء بور سعيد او دمياط على بعد 300 كلم من رفح".

ويقول الصوراني "ليس من حق احد ان يدعي "تحرير غزة". هذا تزييف للواقع وتحريف غير مسبوق للصراع الفلسطيني الاسرائيلي بموجبه نجح اريئيل شارون بعد 38 عاما من نكبة حزيران و57 عاما من نكبة فلسطين و 12 عاما من نكبة اوسلو ان يصور اعادة انتشار على انها انهاء للاحتلال".

ويضيف ان "شارون نفذ خطته بصورة واعية (..) فاعادة انتشار قوات الاحتلال صورت اسرائيل والحكومة الاسرائيلية بانهم جادون في سعيهم للسلام".

ويتابع "علينا ان نتذكر ان خطة الانفصال تعني خنق القطاع بالمفهوم الاقتصادي والاجتماعي والانساني. فسكان القطاع لن يستطيعوا استخدام ميناء اشدود (الاسرائيلي) للاستيراد والتصدير او مطار تل ابيب للسفر. ولن يسمح لهم بالعمل في اسرائيل وهم لم يعملوا في السنوات الخمس الماضية اصلا".

اما معبر "ايريز" شمال القطاع الذي "يتم التحكم به كاملا بالدخول الى اسرائيل فسوف يسمح باستخدامه لفئات محددة كالمسؤولين والدبلوماسيين والمنظمات الدولية".

ويعني كل هذا ان حالة الاغلاق ستبقى مفروضة على القطاع الذي يعاني 66% من سكانه القادرين على العمل من البطالة كما يعيش 81 % من سكانه تحت خط الفقر.

ويشرح الجرو ان اتفاقات اوسلو "تعتبر غزة والضفة الغربية وحدة جغرافية واحدة. واذا اعادوا الانتشار في غزة فلا يزال الاحتلال في الضفة".

ويضيف ان "اسرائيل سعت بعد اوسلو الى اخلاء مسؤوليتها كقوة محتلة عن المناطق التي تسلمها الى الفلسطينيين في الضفة والقطاع مع تحكمها بكل ما يدخل اليها من بشر وبضائع فظلت السلطة الفلسطينية التي اعتبرت مسؤولة عن السكان عاجزة عن تقديم الخدمات المطلوبة وهذا ما ستكون عليه الحال في قطاع غزة".

ويحذر الصوراني من ان الحديث عن "تحرير غزة" يؤدي الى "تحريف جوهر النقاش عن القضايا الاساسية، اعني بذلك القدس التي يتم تهويدها وجدار الفصل العنصري الذي سيضم اكثر من 55% من اراضي الضفة لاسرائيل ومدن وقرى الضفة الغربية التي تحولت الى معازل بحكم الامر الواقع والاستيطان وموضوع اللاجئين الذي لم يعد احد يتحدث عنه".