من اغتال الناشط الإغاثي الأبرز في اليرموك؟

من اغتال الناشط الإغاثي الأبرز في اليرموك؟

قتل 'مجهولون' الناشط الإغاثي الفلسطيني مصطفى الشرعان (أبو معاذ) أمام منزله في مخيم اليرموك المحاصر جنوب العاصمة السورية دمشق، بعد خروجه من مسجد عبد القادر الحسيني مساء الثاني عشر من الشهر الحالي، فيما اتهم مقربون من الشرعان تنظيم جبهة النصرة بتنفيذ الاغتيال، اتهمت مصادر أخرى في المخيم تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش) بقتل الناشط والمتطوع الفاعل في المخيّم الذي انتمى لحركة حماس، فيما يتساءل قسم من أهالي المخيم عن إمكانية تورط النظام السوري بتصفية الشرعان.

من هو الشرعان؟

السيرة الذاتية للشرعان  تجعله هدفاً لكل القوى المتنازعة في المخيم، فالرجل الذي كان مديراً لهيئة فلسطين الخيرية،  ثم قام بتأسيس مؤسسة الوفاء الخيرية التي نشطت في المخيم أيام حصاره الشديد، وتمتع بشعبية كبيرة بين السكان لخبرته السياسية والإغاثية.

كان الشرعان ينتمي سياسياً لحركة حماس التي مثلها مثل كل التنظيمات السياسية الفلسطينية، لم تستطع أن تلبي طموحات اللاجئ الفلسطيني في المخيّم، حتى أن الفلسطينين السوريين نبذوا كل التنظيمات والفصائل التي ترفع شعار الدفاع عنهم، وأحرقوا علم منظمة التحرير في عام 2013، التي كانت تعتبر من المقدسات التي لا خلاف عليها، لكن الشعار حظي باحترام السكان وثقتهم لأنهم رأوا فيه حركة فتح الأولى، أي 'فتح أبو عمار وأبو جهاد'، حسب تعبيرهم، بالذات بعد أن أصر على البقاء في المخيم وعدم مغادرته، وحين غادره في الأول من نيسان الماضي، عاد إليه بعد خمسة أيام فقط.

 سبق اغتيال الشرعان، اغتيال عدة شخصيات سياسية ومدنية في المخيم، منها أبو صهيب الحوراني المقرب جدا من الشرعان، والناشط علي الحجة وفراس الناجي وأبو أحمد طيراويه، وكافة الجرائم سجلت ضد مجهولين، فيما اتهمت تنظيمات منها 'النصرة' و'داعش' بالقيام بها في مخيم اليرموك، الذي يصفه أبناءه بأن خسر وجهه المدني بهد سلسلة الاغتيالات التي شهدها حتى الآن.

الأولى: النصرة ولها ماضي

في الرواية الأولى التي نشرها إعلاميون من مخيم اليرموك، استدرج الشرعان من قبل عنصر فلسطيني يقاتل في صفوف جبهة النصرة من أمام المسجد بعد صلاة التراويح إلى باب منزله، حيث طلب العنصر من الشرعان دواء من الصيدلية التي يوزع الشرعان الدواء منها مجاناً في المخيم، فمشى معه حتى منزله، برفقة نجل الشرعان. عند باب المنزل، طلب الشرعان من ابنه إحضار الدواء من المنزل في الطابق الأول، وبعد أن صعد الابن بدقائق، سمع صوت طلق ناري، فأسرع إلى الأسفل ليجد والده مصاب، فيما الشخص الذي كان برفقته يهرب بسيارة كانت تنتظره في الشارع نفسه. ونقل ناشطون عن نجل الشرعان أن المدعو أبو علي الصعيدي، المقرب من جبهة النصرة، كان في ذات السيارة التي فر فيها القاتل.

ونقلت المصادر ذاتها عن نجل الشرعان اتهامه المباشر لـ'النصرة' بالوقوف وراء تصفية والده، لأسباب سياسية بحتة، فالشرعان ناشط إغاثي معروف بين سكان اليرموك وهو من الوجوه القليلة التي بقيت في المخيم المحاصر.

الجهات والشخصيات التي تنفي التهمة عن النصرة، تقول إن التنظيم المتواجد في المخيم منذ عامين، لا يملك مصلحة الآن في تصفية الشرعان، فيما يتحمل 'النصرة' مسؤولية الفلتان الأمني في المخيم، كونه يتولى هذا الشأن في اليرموك.

الثانية: داعش، الدليل، الأداة

في الرواية التي تتهم تنظيم 'داعش' بتصفية الشرعان، نقل صحفيون من داخل المخيم لـ'عرب 48' أن شخصين ملثيمين نفذا الاغتيال أمام المسجد وليس أمام المنزل أو الصيدلية، مستخدمين مسدساً كاتماً للصوت، وهي الطريقة ذاتها التي سبق وأن اغتيلت من خلالها شخصيات عدة في المخيم، إذا اعتاد السكان على ملثمين على دراجة نارية يقومان بعمليات تصفيه في داخل المخيم، قبل الأول من نيسان/أبريل حين سيطر تنظيم 'داعش' على أجزاء واسعة من المخيم.

يقول صحافيون إن طريقة التنفيذ بموجب الرواية الثانية تشير إلى 'داعش'، الذي عمد إلى التخلص من الوجوه المدنية في اليرموك طيلة العام والنصف الماضية، سواء حين كانت مخارج المخيم الجنوبية تحت سيطرة جبهة النصرة أم حين بات التنظيم يسيطر على أحيائه الجنوبية.

فالتنظيم له تاريخ في ارتكاب علميات تصفية لناشطين سمليين في عموم سوريا وليس فقط في مخيم اليرموك، ويشكل الشرعان الوجه الأخير تقريباً، من وجوه العمل المدني والإغاثي والسياسي في اليرموك.

الثالثة: النظام بيد الأكناف

في المخيم، يتداول السكان احتمالات وترجيحات بتورط النظام السوري الذي يحاصر المخيم، في تصفية أبو معاذ. يعتمد هذا الاتهام وفق الناشط 'ن-س' على خلافات نشبت مؤخراً بين كتائب أكناف بيت المقدس التي غادرت المخيم بشكل نهائي إلى بلدة يلدا المجاورة، وبين الشرعان. ويقول 'ن-س': يظن السكان أن أحد عناصر كتائب أكناف بيت المقدس هو من نفذ العملية، ولقرب الأكناف من النظام بعد أن تحولت العلاقة بين الطرفين من الاقتتال إلى شبه التحالف بعد اجتياح تنظيم 'داعش'، فالسكان يعتبرون النظام هو المخطط فيما الأكناف هي من نفذت'.

تُتدحض هذه الرواية وفق ناشط آخر يرفض كشف اسمه، فالنظام كان قادراً على تصفية الشعار بطرق شتى طوال السنوات الماضية، فلماذا ينفذ في هذا التوقيت بالذات علمية اغتياله وعبر الأكناف، وإن كانوا غادروا المخيم وهادنوا النظام، إلا أن الحال لن يصل بهم إلى تصفية الشرعان.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة