موت الرجل الأبيض وصعود ترامب

موت الرجل الأبيض وصعود ترامب

منذ إعلان نتائج الانتخابات الأميركيّة، وحتّى اليوم، ما تزال أصداء فوز ترامب، الملياردير الأميركي المثير للجدل، تتردّد في كافة أنحاء العالم، خاصة بعد أن خالفت النتائج كلّ الإحصائيات والدراسات التي أجريت حول الانتخابات الأخيرة، وما زال المفكرون والخبراء والمحللون السياسيون يحاولون معرفة السبب، وراء نجاح خطاب شعبوي مليء بالكراهية والتطرف، ووصول ترامب إلى سدة الحكم في أميركا.

بحسب المفكر الأميركي نعوم تشومسكي، فإنّ الأسباب التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض، تنحصر في جوانب منها بالضرب على وتر الخوف والشعور بالعجز، والتي أدّت إلى صعود نجمه في سماء السياسة الأميركية.

صرح تشومسكي بأن ترامب يضرب على وتر مشاعر الغضب والخوف والاستياء والعجز، ربما بين قطاعات من البشر الذين يرون أن هناك ارتفاعًا في معدل الوفيات.

أدى فوز ترامب ببطاقة الترشح عن الحزب الجمهوري إلى إرباك المشهد السياسي في الولايات المتحدة. فعلى عكس ما كان منتظرًا، فاز ترامب بثلاث من أصل أربع ولايات رئيسية، وكان يتقدم في كافة استطلاعات الرأي. وقد اعتمد في دعاياه على إبراز ازدرائه للنساء واللاتينيين والمسلمين، وغيرها من الأقليات.

موت الرجل الأبيض

وقد ساعد الرجال غير المثقفين من الطبقة العاملة في هذا الصعود. وبينما يرى كثيرون أنه قد استغل مشاعر الخوف من فقد العرق الأبيض لهيمنته على أمريكا، يقول تشومسكي إن للأمر أبعادًا وجودية أعمق.

وشهد متوسط العمر المتوقع زيادة بشكل عام على مستوى العالم، بسبب التقدم الحاصل في مجال الرعاية الصحية. لكن ما يحدث في الولايات المتحدة مختلف تمامًا.

فعلى الرغم من الثروة الهائلة وتقدم قطاع الصحة في أمريكا، إلا أن متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة أقل من العديد من البلدان الأخرى. ربما يكون هذا المتوسط قد ارتفع مؤخرًا، إلا أنه ازداد لدى الأثرياء من الأميركيين، أما الفقراء فهم يعيشون حياةً أقصر.

وقد أظهرت دراسة أن ارتفاع معدل الوفيات ليس مرده الأمراض الشائعة لدى الأميركيين، وإنما بسبب الأمراض المزمنة كأمراض الكبد الناتجة عن إدمان الكحوليات والمخدرات، أو بسبب الانتحار.

ولم يرتفع المعدل بسبب الحروب أو الكوارث، وفقًا لما يقوله تشومسكي. بل إن سبب ذلك هي السياسات الخاطئة التي تركت جيلًا يشعر بالغضب والعجز، ويؤتي بسلوكيات انتحارية.

وهذا ما يجذب الأنظار إلى ترامب، حسب توقع تشومسكي. وقد أجرى تشومسكي مقارنة بين الفقر الذي يواجهه العديد من الأميركيين حاليًا، وبين حال الناس هناك خلال أزمة الكساد العظيم.

إبان الثلاثينيات، كما يقول تشومسكي، كانت حدة الفقر والمعاناة أكبر بكثير، لكن كان هناك شعور بالأمل في أوساط الفقراء والعاطلين. ويرى تشومسكي أن سبب هذا الشعور بالأمل خلال تلك الفترة هو وجود حركة عمالية قوية، ومنظمات سياسية خارج سياق المناخ السياسي العام.

اقرأ/ي أيضًا | ضحايا التغير المناخي... كيف بعثر ترامب الأوراق؟

أما اليوم، كما يقول تشومسكي، فإن الحال يختلف بشدة بالنسبة للأمريكيين الذين يعانون من الفقر. فهم غارقون في العجز والغضب، ولا يجدون من يوجههم للتصدي للمؤسسات التي تدمر حياتهم والعالم، وإنما يجري توجيههم لتفريغ غضبهم نحو من هم ضحايا مثلهم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018