تولى الرئاسة فجأة ليهندس استقلال كتالونيا: من هو بيغديمونت؟

تولى الرئاسة فجأة ليهندس استقلال كتالونيا: من هو بيغديمونت؟
كارلس بيغديمونت (أ.ف.ب)

بات كارلس بيغديمونت، رئيس إقليم كتالونيا الحالي، عدو مدريد اللدود، بعد أن قرر التوجه نحو إعلان الاستفتاء واستقلال الإقليم، الذي تعادل مساحته دولة بلجيكا ويسكنه 7.5 مليون نسمة، ويعتبر اقتصاده قويًا جدًا ويشكل نحو خمس اقتصاد إسبانيا.

تولى بيغديمونت رئاسة الإقليم فجأة، واعتبر الكثيرون اعتلاءه السلطة مجرد صدفة، في كانون الثاني/ يناير 2016، إثر استقالة سلفه أرتور ماس وسط ضغوط اليسار المتشدد الذي كان يتهمه بانتهاج سياسة تقشف.

ولم يخف الرجل منذ اعتلائه الحكم ميوله الشديدة والصريحة لاستقلال الإقليم عن إسبانيا وإقامة دولة مستقلة. وكان قبل ذلك (من 2011 لغاية 2016) عمدة لمدينة جيرونا، التي تبعد نحو 100 كلم شمالي برشلونة، ويبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة. ولا يزال يقطن فيها حتى اليوم.

كانت صورة بيغديمونت (50 عاما) عند وصوله للحكم مختلفة تماما عما هو معروف به اليوم، إذ أنه ظهر لغالبية الكتالونيين في ملامح رجل مهذب لاسيما بقصة شعره التي تذكر بفرقة "البيتلز". فها هو اليوم يمثل بالنسبة إليهم رمزا لحلم الاستقلال عن إسبانيا، ويتحدى مدريد بعد تنظيمه استفتاء تقرير المصير متجاهلا الرفض القاطع الصادر عن القضاء.

"كان مناضلا لأجل الاستقلال منذ الثمانينات"

وكان بيغديمونت دائما يؤمن بالاستقلال وظل يناضل لأجل ذلك منذ ثمانينات القرن الماضي، كما أكد صديقه كارلس بورتا، صاحب كتاب "الصديق الرئيس" الذي يتناول مسيرته الذاتية. وقال بورتا: "إنه من بين أشد المؤمنين بالقضية الكاتالونية".

"بوغي"، كما يلقبه كارلس بورتا، ولد في عائلة من الخبازين الاستقلاليين بقرية "آمير" التي يقطنها نحو ألفي شخص والقريبة من جيرونا. ورغم أنه تخرج من الجامعة بشهادة في الفلسفة، إلا أنه سرعان ما تحول إلى الصحافة إثر تعرضه لحادث سير خطير في 1983. وكان يعرف بين زملائه في صحيفة "إل بوني أفوي" حيث كان مدققا لغويا ثم محررا فرئيس تحرير، بنزعته الانفصالية.

وتأكدت الميول التحررية لبيغديمونت في السنوات التالية، إذ أنه أطلق في عام 1991 حملة واسعة لتغيير النطق باسم مدينته بما يتناسب مع لغة الإقليم. وأسس بعد ذلك جمعية "الشباب القومي الكتالوني" المنضوية تحت راية حزب "التوافق الديمقراطي الكتالوني". وبعد أن كان رئيس تحرير وكالة الأنباء الكتالونية ثم مجلة "كتالونيا اليوم"، تحول نهائيا إلى النشاط السياسي.

"رئيس بلدية متواضع وصارم"

عرفت المسيرة السياسية لبيغديمونت انطلاقة قوية عندما أصبح عمدة لمدينة جيرونا في 2011، والتي كانت قبله خاضعة لحكم الاشتراكيين منذ 32 عاما. ويتذكر مناصريه ومعارضيه على حد سواء بأنه كان عمدة متواضعا ولكنه صارما في نفس الوقت. ولا شك أن رئيس الحكومة الإسبانية الحالي، ماريانو راخوي، لم يكن يتوقع التعامل مع مسؤول عنيد.

وسبق أن التقى الرجلان في العاصمة الإسبانية بعد انتخاب كارلس بيغديمونت رئيسا لإقليم كتالونيا. وبعد تبادل "أخوي" بينهما، قدم راخوي لضيفه نسخة من كتاب "دون كيشوت" تتضمن حدثا بارزا هو زيارة الفارس الشهير برشلونة. ولم يلتق المسؤولان بعد ذلك سوى مرة واحدة، في آب/ أغسطس الماضي خلال تكريم ضحايا اعتداء عاصمة كتالونيا.

يتحدث كارلس بيغديمونت عدة لغات (الكتالونية والإسبانية والفرنسية، والرومانية بفضل زواجه من الصحافية الرومانية مارسيلا توبور)، يفضل الحديث للصحافة الكتالونية بدلا من السلطات الإسبانية في مدريد. ويركز في تصريحاته ومقابلاته الصحافية على مبدأ تقرير المصير الذي يحظى بشبه إجماع داخل الإقليم، بحسب ما أكدت عمليات استطلاع الرأي. ونجح أيضا بتدويل القضية الكتالونية من خلال مقابلات عديدة مع الصحافة الدولية وتحكمه الكبير في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

"همه الوحيد، الاستقلال"

وفي البرلمان الكتالوني، يعتمد بيغديمونت على ائتلاف يصفه كثيرون بأنه هش ويتشكل من أحزاب يسارية متشددة وأخرى من وسط اليمين. وتختلف هذه الأحزاب اختلافا شديدا بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية. ولكن الرجل، الذي يقول عنه صديقه كارلس بورتا إنه يستمع لكل الجهات ثم يتخذ قراراته بحرية مطلقة وشاملة، أقر أكثر من مرة بأن منصبه يشبه "كرسيا متحركا" أي أنه قابل للتغيير في كل لحظة. من جهته، يؤكد مدير صحيفة "ناسيونال" الكتالونية الإلكترونية، خوسيه أنتيتش، إن هم بيغديمونت الوحيد هو "الاستقلال".

فهل يحقق كارلس بيغديمونت حلمه وحلم ملايين الكتالونيين؟ وفي حال استقل الإقليم، كيف تكون ملامح الجمهورية الجديدة؟ لم يجب رئيس كتالونيا على أي سؤال يتعلق بهذه الجوانب، ولكنه يعلم أنه بعد إعلان ولادة "كتالونيا" سيغادر برشلونة وربما سيترك السياسة.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018