الشّهيدة الأولى في مجزرة غزّة: وصال الشيخ خليل

الشّهيدة الأولى في مجزرة غزّة: وصال الشيخ خليل
توضيحية (أ. ب. أ)

على طاولة العشاء، يوم الأحد الموافق 13 أيّار من هذا العام، قالت وصال الشيخ خليل لشقيقاتها الثّلاث ووالدتها، ممازحةً: "قد تكون هذه لقمتي الأخيرة بينكنّ، فقد أعود غدًا شهيدةً". الجملة الّتي قالتها بالفصحى الّتي تحبّها، دوّت تلك الكلمات في أسماع شقيقاتها وأمّها دويّ الانفجارات الإسرائيليّة في القطاع، الانفجارات الّتي لا يمكن لأحدٍ اعتيادها، ليفزعنَ ويساورهنّ القلق، خاصّةً وأنّ وصال لا تنقطع عن المشاركة في مسيرات العودة منذ بدئها في 30 آذار الأخير.

صباح الاثنين، 14 أيّار الجاري، حاولت والدتها، ريم أبو عرمانة، ثنيَها ومنعها عن المشاركة في المسيرة، لكنّ وصال الشيخ خليل، رغم رفضِ والدتِها خروجها خوفًا عليها، وبعدَ الرّجاء والدّموع، خرجت من بيتها- الغرفة الواحدة المستأجرة في مخيّم المغازي في غزّة- برفقةِ أخيها محمد، إلى مسيرة العودة الكبرى. مُعتبِرَةً أنّ المشارَكَةَ فيها "واجب وطنيّ وأخلاقيّ"، كما كانت تظلّ تقول لوالدتها.

وقبلَ خروجِها أعطت ثروتها الّتي احتفظت بها، وهي ما يقدّرُ بدولارٍ واحد، لإخوتها الصّغار، قائلةً لأمّها: "يمّا، هذا المبلغ لأخواتي الصغار، خليهم يشتروا به حاجات".

كانت وصال تتمنّى أن تنجح برفقة الفلسطينيّين الغزّيّين بكسر الحِصارِ والحدود وتجاوز كلِّ سياجٍ فاصل، للعودة نحو البلاد، وإلى بلدة "سوافير" الّتي هجّر منها أهلها عام 1948؛ وكان دافعها القويّ عقيدتها لتداوِمَ الحضور في مسيرات العودة، كما حدّثت والدتها عنها.

وَصَلت وصال ومحمد إلى مخيم العودة حيث تقام المسيرة، وشرعت بمساعدة الشّباب ومدّهم بالماء لتخفيف حرّ الشّمس وقيظ الصّيف، بعد أن تيمّمت بالرّمال وصلّت ركعتين فورَ وصولِها، وفقًا لما رواه أخوها.

وما هي إلّا رصاصةٌ إسرائيليّة أصابت رأس وصال، فسقطت أرضًا مضرّجةً بدمها. ليركُض بعدها أخوها إلى والدته ليخبرها أنّ "يمّا! وصال استشهدت، أخذوها الإسعاف وما خلونيش أرافقها!". لكنّ هاجس العودة الحتميّة رفض تصديق الموت قبل العودة "ستعودُ وصال حالًا إلى البيت لتغنّي كما غنّت أمس "أمّي يا جنّة"، تتمرّن عليها منذ فترة لتغنّيها في عيد ميلادي، ستعودُ حتمًا، الطّيور تعودُ دائمًا إلى أعشاشها، دائمًا تعود".

كانت الأمّ تردّد غير مصدّقة، قبل أن ينهال عليها الواقع مُدرِكةً الواقعة، لتهروِ لَ بعدها إلى مشفى "شُهداء الأقصى" وتبدأ بسؤال الطّواقم عن ابنتها، عن فتاةٍ مصابةٍ باسم وصال الشيخ خليل، ليجيبوها جميعًا أنْ ليسَ ثمّة مصابةً بهذا الاسم.

إلى أن صادفت صحفيّة أخبرتها أنّ في ثلّاجات الموتى "شهيدة مجهولة الهويّة"، للتنقل خطواتها الثّقيلة نحو الثلاجة مردّدةً في نفسِها "الله يرحمها"، لتجد بعدها ابنته وصال، جثّةً هامدةً، شهيدةً أولى للمجزرة الإسرائيليّة، تلاها ستّون شهيدًأ وشهيدةً، وإصابة 3188 آخرين، بعضهم بالرّصاص الحيّ، أو المطّاطيّ، وبقنابل الغاز المسيل للدّموع.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018