جمال خاشقجي... قال كلمته ومشى

جمال خاشقجي... قال كلمته ومشى
خاشقجي وبن سلمان (ناشطون)

ليس اسم جمال خاشقجي غريبًا عن المهتمّين بأخبار السعودية، إذ أنه يعتبر واحدًا من أبرز الصحافيين والمحللين السياسيين والمستشارين الإعلاميين فيها، وظلّ لسنوات أبرز المرتبطين بالقصور الملكية، قبل أن تنقطع العلاقة بشكل تدريجي مع وصول الملك سلمان للحكم.

ورغم قرب خاشقجي من الأمراء السعوديين، وتحديدًا من الأمير تركي الفيصل، إلا أن حياته المهنية لم تكن بالسلاسة التي تقتضيها العلاقة، إذ سبق له أن أقيل من منصبه رئيسًا لتحرير صحيفة "الوطن" السعوديّة الرسميّة في عام 2004 بعد 52 يومًا فقط من استلامه منصبه، لتتم مراضاته لاحقًا عبر اختياره مستشارًا إعلاميًا للسفير السعودي في لندن وواشنطن لاحقًا.

وتعتبر سفارة السعودية في واشنطن أهم السّفارات السعودية على الإطلاق، نظرًا للعلاقات الأميركية السعودية القوية، ولدورها في تبييض صورة السعودية في واشنطن بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2011، بالإضافة إلى أنّ التنسيق بين واشنطن والرياض غالبًا ما يمرّ عبرها.

إلا أنّ عمل خاشقجي في السفارة، الذي فتح له آفاقًا واسعة وارتباطات في واشنطن، ساعدته مؤخرًا بعد المنفى الاختياري، انتهى في عام 2007، مع اختيار خاشقجي رئيسًا لتحرير صحيفة "الوطن" مجددًا، قبل أن يُقال لاحقًا، في العام 2010، على خلفية نشره مقالا لكاتب سعودي ينتقد فيه السلفية، وهو ما أثار غضب المؤسسة الدينيّة المتنفذة في البلاد.

في أيار/ مايو 2010، اختير خاشقجي رئيسًا لتحرير قناة "العرب"، التي ملكها الوليد بن طلال واتخذت من المنامة مقرًا، قبل أن يؤخر الربيع العربي انطلاقها، لكنها لم تصمد ليومٍ واحد، بعد إقفالها بسبب استضافتها معارضًا بحرينيًا.

ووصل الصدام بين السلطات السعودية والخاشقجي أوجه مع إيقافه عن الكتابة في صحيفة "الحياة" عام 2017، مع اتخاذه موقفًا معارضًا من الحصار السعودي على قطر، بأمر من الناشر، الأمير خالد بن سلطان آل سعود، بسبب تأييد الخاشقجي للإخوان المسلمين، الذين تكن لهم السعودية عداءً كبيرًا.

وفي عام 2016، تم إيقاف خاشقجي عن الكتابة بعد انتقاده الرّئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتم إغلاق قناة "العرب"، التي كان يديرها، نهائيًا، لكنه عاود الكتابة في آب/أغسطس 2017، مع محاولة وليّ العهد السعوديّ الظهور بمظهر الدّاعم للحريّات.

لاحقًا، وفي نهاية العام الماضي، أنهت "الحياة" علاقتها بخاشقجي، مرجعة ذلك "إلى تجاوزاتٍ قام بها أخيرًا"، وجاء في بيان صادر عن الأمير الناشر، نشرته الصحيفة في نسختها السعوديّة، "ساءنا كثيرًا التجاوزات التي صدرت عن الكاتب الموقوف (حتى إشعار آخر) في صحيفة "الحياة" الأستاذ/ جمال خاشقجي، والتي كان الغرض منها كما بدا واضحاً التشكيك في الإصلاحات التي تشهدها المملكة العربية السعودية والطعن فيها، والعمل على الإساءة لها من خلال المقالات التي كتبها في صحف عالمية، أو من خلال مشاركات في قنوات تتلخص رسالتها في الإساءة للمملكة واستهداف أمنها ولحمتها واستقرارها، علاوة على التفاعل في مناسبات لم تخرج عن ذلك الإطار، كان آخرها المشاركة في تجمع مشبوه الدوافع والتمويل، أطلق عليه اسم "السعودية أخطاء الماضي وخطر المستقبل"، عقد في العاصمة البريطانية لندن، وحمل في مضامينه الكثير من الإساءة للمملكة".

ورفض خاشقجي توصيف نفسه أكثر من مرّة بأنه معارض، وأيّد حملة الاعتقالات التي شنّها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضد أمراء في الأسرة الحاكمة ورجال أعمال ورئيس الحكومة اللبناني، سعد الحريري، في تشرين ثانٍ/نوفمبر الماضي، وروّج كثيرًا لحملة "الإصلاح الاجتماعي" التي يقوم بها بن سلمان، عبر سماحه بعودة هيئة الترفيه وقيادة المرأة للسيارة، غير أن عارض اعتقال عدد من الاقتصاديين ورجال الدين والتغييرات الاقتصادية التي يجريها بن سلمان، ورفضه السياسة الخارجية للسعودية، خصوصًا في تأزم العلاقات مع تركيا وما اعتبره خاشقجي تخليًا سعوديًا عن المعارضة السورية والتورط في علاقة النظام السعودي بالسيسي.

نشط خاشقجي في موقع "تويتر" كثيرًا، وتفاعل مع متابعيه بشكل دائم، وكان آخر ما كتبه عن فلسطين، في حين ردّد كثيرًا جملته الشهيرة "قل كلمتكَ... وامشِ".