ما هو "الإغلاق الحكومي" الذي دخلته الولايات المتحدة اليوم؟

ما هو "الإغلاق الحكومي" الذي دخلته الولايات المتحدة اليوم؟
ترامب في الكونعرس العام الماضي (أ ب)

مع منتصف ليل الجمعة – السبت، بالتوقيت المحليّ الأميركيّ، عمّت جميع وسائل الإعلام الأميركيّة أخبار عاجلة موحّدة الصياغة: البلاد تدخل إغلاقًا حكوميًا.

ما هو الإغلاق الحكومي؟

تُعلن حالة "الإغلاق الحكومي" حين يفشل الكونغرس الأميركي (السلطة التشريعيّة) في المصادقة على الميزانيّة الفيدراليّة للسنة الماليّة المقبلة، وعندها، تقوم الحكومة الفيدراليّة الأميركيّة، التي يرأسها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتعطيل المهام غير الأساسيّة للحكومة، حتى يتوافق أعضاء الكونغرس على الميزانيّة.

ما الذي يعنيه ذلك؟

لا تعني حالة "الإغلاق الحكومي" أن كافة العمليات الفيدراليّة للحكومة ستتوقف، لأن ذلك سيعني كارثة اقتصادية وعسكريّة للولايات المتحدة، ما يتم إيقافه هو العمليات غير الأساسيّة فقط، إذ تفرض إجازة على موظفي الحكومة الأميركيّة غير الأساسيين، صغار الموظفين بطبيعة الحال، مع اقتطاع أجورهم، بمعنى أن الموظفين الصغار سيتضررون من الإغلاق ومن "الإجازة" القسريّة المفروضة عليهم.

ومن بين الموظفين المفروضة عليهم "الإجازة" القسريّة، موظفو قطاعي السياحة والآثار، وقطاع تجديد جوازات السفر والفيزا، بالإضافة إلى الموظفين المسؤولين عن تحديث مواقع الحكومة الأميركيّة، وهو ما يصل، بالمحصلّة، إلى أكثر من 800 ألف موظف.

أمّا في القطاعات الأساسيّة في الدولة الأميركيّة، مثل الجيش والحكومة، فإنها ستستمرّ في القيام بواجباتها، ولن يتم فرض "إجازة" قسريّة على الموظفين، حتى لو طال "الإغلاق الحكومي" ولم تجد الحكومة ما تدفعه لهم.

ووفقًا لـ"فرانس برس"، فإن لدى 75 بالمئة من الإدارات الفدرالية ميزانية تمت الموافقة عليها منذ أشهر ولن تتأثر بالإغلاق، لكن العكس ينطبق على عدد من الوزارات المهمّة، مثل الأمن الداخلي والعدل والتجارة والنقل والسكن والخزانة، وكذلك وزارة الداخلية التي تدير المحميات الوطنية، التي يتوجه إليها عدد كبير من الزوار خلال فترة الأعياد.

وقد لا يكون من الممكن دخول "تمثال الحرية"، فقد بقي مغلقا ليومين في كانون الثاني/يناير، قبل أن تعيد ولاية نيويورك فتحه بتمويل عملياته من ميزانيتها (65 ألف دولار سنويًا)، وأكّدت متاحف "سميثونيان" في واشنطن أنها ستبقى مفتوحة حتى الأول من كانون الثاني/يناير.

في العام الماضي، حين أعلن في الولايات المتحدة عن "إغلاق حكومي" مماثل، كتب ترامب في حسابه على موقع "تويتر" إن الإغلاق "مدمّر لجيشنا"، إلا أنّ ذلك، وفق مجلة "تايم"، غير صحيح، إذ يعتبر الجيش الأميركي "ضروريًا" وسيكمل عمله، تقريبًا، كالمعتاد في الظروف العاديّة.

ولن تغلق أي مؤسسة على صلة بمؤسسات إنفاذ القانون، أو مراقبة الملاحة الجويّة أو سلطة البريد.

هل سبق أن عُطلت الحكومة الأميركيّة في السابق؟

بالتأكيد، لن لم يحدث أن تعطّلت خلال عامين متتاليين مثلما حدث مع ترامب، فقد تعطّلت الحكومة الأميركيّة 13 مرّة منذ العام 1981، بحسب وكالة "بلومبيرغ"، آخرها العام الماضي، وبعد دخول الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، بولايته الثانية مطلع 2013، واستمر الإغلاق حينها 16 يومًا.

ما سبب "الإغلاق الحكومي" اليوم؟

السبب هو رفض النواب الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي المصادقة على الميزانيّة الفيدراليّة للعام المقبل، التي تتضمن ميزانيّة هائلة لتمويل بناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك، يصرّ عليه  ترامب، بينما يعارضه الديمقراطيون والحقوقيّون.