جوجل تحتفي بـ"باوهاوس" ببسطاتها وتاريخها النضالي

جوجل تحتفي بـ"باوهاوس" ببسطاتها وتاريخها النضالي
(تويتر)

تحتفي شركة "جوجل" اليوم عبر محرّك بحثها، الأشهر حول العالم، بالذكرى السنوية المئوية لتأسيس مدرسة الفنون المعمارية "باوهاوس"، في مدينة فايمر الألمانية، التي أسست عام 1919 على يد المعماري الألماني فالتر غروبيس، الذي اعتمد خطًا فنيًا وغير مألوف في المجال الفني. وتعود تسميّة المدرسة بــ"باوهاوس" أي بيت التشييد أو بيت البناء.

فما هي الـ "باوهاوس"؟

"باوهاوس" هي مدرسة للفنون والحرف مدرسة ألمانية تطور فيها مذهب جمالي يحمل اسمها يعتمد على الربط بين الفنون الجميلة والفنون التطبيقية، وكان له تأثير كبير على مسار الفنون الحديثة والمعاصرة في العالم بأسره طوال القرن الماضي.

تاريخ "باوهاوس"

في سنة 1925 أجبرت المدرسة على أن تغلق أبوابها في فايمار وانتقلت إلى ديساو. حيث قام غروبيوس بتصميم مبنى جديد لللمدرسة أظهر فيه الخطوط العريضة والروح الفنية لفكر الـ"باوهاوس".

اعتبر العديد من الفنانين أن "باوهاس" ليست مجرد مدرسة بل هي أيديولوجيا وتحول وقناعة جديدة في الفكر الفني والمعماري. ولعل من أشهر أقوال غروبيوس في هذا المجال هو "تبدأ العمارة عندما تنتهي الهندسة".

في البدايات لم يكن هناك دروس في العمارة في مدرسة "باوهاس" حتى عام 1927. وكانت أعمال تلك الفترة تخص مكتب غروبيوس وشريكه أدولف ماير. في السنوات التالية انتقل التركيز المعماري من الجمالية إلى الوظيفية وكان هناك العديد من الإنجازات التي ما زالت تستخدم إلى يومنا هذا كالمباني السكنية ذات البلاكين القابلة للاستخدام .

ملامح معمارية

اعتمد فنانو ومعماريو "باوهاس" على الأشكال الهندسية الرئيسية (المربع، المستطيل، المثلث، الدائرة) وعلى الألوان الرئيسة (الأحمر، الأصفر، الأرزق) بالإضافة إلى الألوان الحيادية (الأبيض والأسود) وتدريجاتهما (الرمادي). ظهرت التصاميم بسيطة بجمالياتها حيث يعتبر غروبيوس أن الجمال يكون في الأساسيات وأن “هناك دائماً اتصال بين اللون والشكل”. أما التكوين المعماري فكان يعتمد الخطوط الواضحة والواجهات المصمتة والملونة بالألوان الرئيسية أو المغطاة بإطارات معدنية زجاجية. وعناصر الفرش الثابتة منها والمتحركة كانت أيضاً من الوحي الوظيفي والجمالي للمبنى وكانت كلها من تصميم "باوهاوس".

من مبادئ "باوهاوس"

  • الشكل يتبع الوظيفة: كل شيء صنع في "باوهاوس" يتبع هذا المبدأ حيث أن الشكل يجب أن يعكس الوظيفية. فالوظيفة تأتي أولاً. لا تضحي برسالتك من أجل التصميم. ركز على أن يكون تصميمك قابل للقراءة ثم ركز على الناحية الفنية.
  • هناك دائماً اتصال بين اللون والشكل: واحد من أهم مفكري "باوهاوس" هو فاسيلي كاندينسكي، الذي فكر بجماليات كونية عابرة للحدود اللغوية والثقافية، وسمّا ذلك لغة اللون والشكل، واعتقد أن لكل شكل لون معين يعكش مشاعر الناظر إليه. فالأصفر دائماً يشير إلى المثلث والأحمر للمربع والأزرق للدائرة. فالأشكال والألوان لها تأثير أعمق مما نتوقع ويجب على المصمم أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار.
  • قابلية الوصول: إجعل تصميمك واضحاً. فإذا كان طموحك أن يريح تصميمك أكبر عدد ممكن من المستخدمين وأن يصل إلى أكبر عدد من المشاهدين، تجنب الإفراط بالتصميم، بل خفف نمطك إلى الحد الأدنى حيث يبقى فقط العناصر الأساسية.
  • التعاون: اعمل مع الأخرين وشارك أفكارك ولا تعش في خوف من أن تخسر سمعتك. أحياناً أن تكون أفضل وأن تتعلم أكثر أفضل بكثير من أن تنجز أكثر.

التقليد: إن العديد من التصاميم العظيمة هي في الخارج في العالم من حولك، قم بتقليدها واستخلص منها، فـ"باوهاوس" موجود في كل منها.

الانتشار الواسع

تلقي فعاليات الاحتفالية المئوية الضوء على كيف عكس تطور هذه الحركة الفنية تاريخ ألمانيا الحافل بالاضطرابات.
وتم إحياء أمثلة رائعة لفن العمارة الحديثة ليكتشفها الزائرون، الذين يجولون في ألمانيا خلال الذكرى المئوية، مثل "هاوس شمنكه" من تصميم هانز شارون في بلدة لوباو بولاية سكسونيا، وهو واحد من 100 موقع مدرج ضمن قائمة جولة "باوهاوس"، إضافة إلى مبان من الطوب بأسلوب تعبيري في هامبورغ، ومجموعة منشآت أخرى في ديساو.

وافتتح متحف جديد في 6 نيسان/ أبريل 2019 في مدينة فايمار، حيث ضم أقدم مجموعة من تصاميم "باوهاوس" حول العالم وعرضها في المعرض الحديث بتصميم عصري حديث. وعرض في المتحف 13 ألف قطعة من إبداعات "باوهاوس" بينها تصاميم ورسومات وصور فوتوغرافية ومصابيح وغيرها.

ومن المقرر افتتاح متحف "باوهاوس" الجديد في 8 سبتمبر في ديساو، وهو عبارة عن بناء متقن مع عوارض خشبية عائمة وغلاف زجاجي، على مساحة تبلغ 1600 متر مربع من تصميم شركة “غونزاليس هينز زابالا” الإسبانية.

ولم تقتصر الاحتفالات بإبداعات "باوهاوس" على ألمانيا فحسب، وإنما سيتم الاحتفال في 8 بلدان من ضمنها الصين واليابان وروسيا والبرازيل، ويمكن مشاهدة حصيلة هذه الرحلات في “بيت ثقافات العالم” في برلين بدءا من 15 مارس إلى 10 يونيو 2019.

أفكار وإبداعات "باوهاوس" لا يتم إحياؤها في المتاحف وعلى المسارح فقط، فمنذ عام 2016 تقدم "باوهاوس" أفكارها بطريقة جذابة للشباب في المدارس أيضا، حيث يعمل وكلاء "باوهاوس" بالتعاون مع مدرسين ومهندسين معماريين وغيرهم من الخبراء الذين يزورون المدارس في فايمار وديساو وبرلين.

تأثيرات "باوهاوس" نراها واضحة اليوم من خلال المزج بين العديد من أنواع الفنون البصرية والصناعية والتركيبية وحتى الموسيقية في العمل الفني الواحد. والمفارقة هنا أنّ تيّار "باوهاوس" الذي أراد أن يجعل الفن في متناول الجميع أصبح مرادفا للقطع الفنية باهظة الثّمن، ولا سيما في مجال التّصميم.
 

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص