بروفايل | من هو حسني مبارك؟

بروفايل | من هو حسني مبارك؟
الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك (أ ب)

توفي الرئيس المصري الأسبق، محمد حسني مبارك، اليوم الثلاثاء، عن عمر ناهز 92 عاما، حيث كان يرقد في أحد المستشفيات الخاصة في القاهرة.

وأطاحت ثورة 25 يناير بمبارك، إثر احتجاجات واسعة في مصر عموما والقاهرة خصوصا، في شباط/ فبراير في عام 2011، ومنذ ذاك الوقت بات يعرف بـ"الرئيس المخلوع".

وأمضى مبارك قرابة ثلاثين عامًا في الحكم، وحفلت حياته بالكثير من الأحداث بدءًا من سجله العسكري، حتى أطاحت به ثورة شعبية عام 2011، ومن ثم تسليمه للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

حياته الشخصيّة

ولُد مبارك في الرابع من أيار/ مايو 1928 في قرية كفر المصيلحة في محافظة المنوفية، بمنطقة الدلتا شماليّ القاهرة، وحصل عام 1948 على البكالوريوس في العلوم العسكرية بعد انتهائه من تعليمه الثانوية والتحاقه بالكلية الحربية في مصر، ثم حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الجوية عام 1950 من الكلية الجوية، وتدرج في سلم القيادة العسكرية فعين عام 1964 قائدًا لإحدى القواعد الجوية غرب القاهرة، وقاد القوات الجوية المصرية أثناء حرب أكتوبر 1973.

وفي عام 1975 اختاره محمد أنور السادات نائبًا لرئيس الجمهورية، وعقب اغتيال السادات عام 1981 على يد جماعة سلفية إسلامية، تقلد رئاسة الجمهورية بعد استفتاء شعبي، وجدد فترة ولايته عبر استفتاءات في الأعوام 1987، 1993، و1999، كما جدد مبارك فترة ولايته لمرة رابعة في عام 2005، بانتخابات لقيَت انتقادات لشروط وآليات الترشح.

ولمبارك ولدان هما علاء (50 عاما)، وهو رجل أعمال كبير، وجمال (48 عاما)، وهو أمين لجنة السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي. وجرى الحديث خلال ولاية والده الخامسة عن استعدادات لتوريثه الحكم خاصة وأنه تم فرض قيود على الترشح لرئاسة الجمهورية.

عائلة الرئيس المصري، حسني مبارك

وتعتبر فترة حكمه حتى إجباره على التنحي في 11 شباط / فبراير عام 2011، رابع أطول فترة حكم في المنطقة العربية من الذين هم على قيد الحياة آنذاك، بعد سلطان عمان، السلطان قابوس بن سعيد، والرئيس اليمني، علي عبد الله صالح، والأطول بين ملوك ورؤساء مصر منذ محمد علي باشا.

وواجهت سياسات مبارك مصاعب كثيرة، فعلى الصعيد الداخلي لم يتمكن من حل معضلات عويصة مثل البيرقراطية الواسعة الانتشار والبطالة العالية والتضخم المتفاقم والنمو السكاني السريع.

وتمت تبرئة مبارك نهائيا من تهم قتل المتظاهرين في آذار/ مارس 2017، وتم الإفراج عنه من مستشفى القاهرة العسكري حيث كان محتجزًا منذ عام 2011.

وقاد مبارك المفاوضات التي أدت لاستعادة مدينة طابا المصرية من إسرائيل عام 1989.

حسني مبارك عام 1974

وأكمل مبارك مفاوضات السلام التي بدأها أنور السادات مع إسرائيل في كامب ديفيد، استمرت عملية السلام بين مصر وإسرائيل حتي تم استرجاع أغلب شبه جزيرة سيناء من إسرائيل حتى لجأت مصر إلى التحكيم الدولي لاسترجاع منطقة طابا من الاحتلال الإسرائيلي إلي أن فازت مصر وتم استرجاع طابا عام 1989.

وشهد عصر مبارك تزايد الإضرابات العمالية و انتشار ظاهرة التعذيب في مراكز الشرطة والمباحث الجنائية، واستفحال ظاهرة العنف ضد المرأة، وازداد عدد المعتقلين في السجون، إذ وصل عدد المعتقلين السياسيين في سجون مباحث أمن الدولة إلى ما يقرب من ثمانية عشر ألف معتقل سياسي.

ونجحت مصر في زمن مبارك في إعادة بعض العلاقات مع الدول العربية، والتي كانت قد انقطعت بشكل شبه كلي إثر الإعلان عن مبادرة السادات للسلام مع إسرائيل، إذ عادت مصر إلى عضوية الجامعة العربية وعاد مقرها إلى القاهرة بعدما نقل مؤقتا إلى تونس.

وانضمت مصر في عهد مبارك إلى "مجلس التعاون العربي" الذي شكل عام 1989 بعضوية العراق ومصر والأردن واليمن، لكن انفرط عقد المجلس عندما غزا العراق الكويت في آب/ أغسطس 1990، وانحاز مبارك إلى الموقف الأميركي.

والتقى مبارك بالرئيس العراقي، صدام حسين قبل غزو الكويت، كي يثنيه عن فكرة اجتياح الكويت، فيما فشل في ذلك، لذا فقد كان الغزو العراقي للكويت ضربة قوية لسياسة مبارك الخارجية.

لقاء صدام حسين ، ياسر عرفات وحسني مبارك

وفي أعقاب ذلك، قدم مبارك دعما عسكريا لقوات التحالف التي أخرجت القوات العراقية من الكويت، إلى جانب دعمه لسياسة العقوبات كإطار أساس في التعامل الدولي.

وكانت هناك 3 محاولات لاغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

ثورة يناير

وبدأت موجة من المظاهرات في مصر تحديدًا في ميدان التحرير في 25 شباط/ يناير 2011، والتي بلغ أوجها يوم الجمعة 28 شباط/ يناير، التي شارك بها نحو ثمانية ملايين شخص.

وقوبلت القوات المصرية هذه الموجات بعنف ومواجهات دموية الأمر الذي أدى إلى مقتل المئات، خاصة في مدينة السويس، إلى أن تم سحب قوات الشرطة والأمن المركزي من الشوارع المصرية، في اليوم الرابع من المظاهرات وذلك يوم الجمعة 28 كانون الثاني/ يناير.

وألقى مبارك خطبتين خلال الأحداث، أعلن في الأولى عن مجموعة من القرارات وصفها بإصلاحات، وقال في الثانية إنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة في الانتخابات التالية، مؤكدا على أنه لن يتنحى، بدأت بعدها مباشرة مظاهرات تهتف بشعارات مؤيدة لمبارك واشتبكت مع المعتصمين المطالبين بإسقاط حكم مبارك في عدّة مناطق أهمها ميدان التحرير في وسط القاهرة في غياب لتدخل الجيش.

من ميدان التحرير 2011

وتحت تأثير الضغوط الشعبية الهائلة، سلم مبارك الحكم للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، وتدفق الملايين حينها إلى شوارع القاهرة، خاصةً في ميدان التحرير.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص