متطوعون يختارون العزلة عاما كاملا لدعم ناسا

متطوعون يختارون العزلة عاما كاملا لدعم ناسا

يعتزل ستة متطوعين عن العالم لمدة سنة كاملة، في تجربة هي الأطول من نوعها، تجريها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تمهيدا لإرسال رواد فضاء إلى كوكب المريخ.

ويتألف فريق المتطوعين من ثلاثة رجال وثلاث نساء، متخصصين بعلوم الأحياء الفضائية والفيزياء والطيران والهندسة والطب والصحافة وعلوم التربة، وهم من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة.

وهم يقيمون منعزلين لمدة 12 شهرا في قبة في هاواي على الساحل الشرقي لجزيرة ماونا لوا.

ويبلغ قطر القبة أحد عشر مترا، وطولها ستة أمتار، وقد أقفلت أبوابها على نزلائها الستة بعد ظهر الجمعة. ويقيم كل منهم في غرفة صغيرة فيها سرير صغير ومكتب، وهم لن يخرجوا من القبة إلا مرتدين البزات الفضائية، كما لو أنهم على سطح كوكب المريخ، وسيكون لديهم إمكانية محدودة للاتصال بالإنترنت.

وتصف شيرنا غيفورد، إحدى أعضاء الفريق، نفسها وزملاءها بأنهم "ستة أشخاص يريدون تغيير العالم".

ويضيف زميلها المهندس تريستان باسينغتوايت: "نريد أن نحسن قدراتنا على الحياة في بيئات صعبة، سواء على الأرض أم في كواكب أخرى".

أما الفرنسي سيربيين فيرسو، البالغ من العمر 25 عاما ويحضر لدرجة الدكتوراه في جامعة روما، فهو يأمل في أن تساعده خبراته ومعارفه على اختبار الوسائل التي تساعد العلماء على إنشاء قاعدة على كوكب المريخ تكون مستقلة في مواردها عن الأرض، باستخدام كائنات حية لتحويل مواد أولية موجودة على سطح المريخ إلى منتجات يستهلكها الإنسان.

اقرأ أيضًا | ناسا: ارتفاع منسوب مياه البحار 8 سنتيمترات منذ 1992

وما يميز الرحلات إلى كوكب المريخ عن تلك إلى وجهات أقرب مثل مدار الأرض أو حتى القمر، أنها بعيدة بحيث إن الرواد يمضون أشهرا طويلة فيها.

وفي حين تبلغ مدد إقامة الرواد على متن المحطة الدولية في مدار الأرض ثلاثة أشهر إلى ستة، فإنه يتوقع أن تستغرق مدة الرحلة إلى الكوكب الأحمر ذهابا وإيابا بين سنة وثلاث سنوات.

ويرجح العلماء أن تكون هذه الإقامة الطويلة جدا في مكان مقفل دون هواء طلق، مع مساحة ضيقة، مسببة للتوتر بين رواد الفضاء.

وتأمل وكالة ناسا من هذه التجربة في فهم العديد من الأمور، منها الحالة النفسية للرواد في مهمات طويلة، وذلك تمهيدا لرحلة مأهولة إلى المريخ مرتقبة في العقد المقبل أو الذي يليه.

وسبق أن أجرت وكالة ناسا تجربتين مماثلتين، واحدة لمدة أربعة أشهر والثانية لمدة ثمانية أشهر، وأنفقت مليونا و200 ألف دولار في سبيل ذلك، وقد تلقت تمويلا جديدا لإجراء تجارب أخرى في السنوات المقبلة.

وتقول كيم بينستد المشرفة على هذا المشروع لوكالة فرانس برس: "المبالغ المنفقة تعتبر زهيدة في مجال الأبحاث الفضائية".

وقد وقعت خلافات وتوترات فعلا بين أعضاء الفريق المشارك في التجربة السابقة على مدى ثمانية أشهر، لكنهم تمكنوا من حل مشكلاتهم بأنفسهم.

وتضيف كيم أن "إحدى الدروس المستقاة أنه لا يمكن تجنب وقوع نزاعات شخصية، سيقع ذلك حتما في الرحلات الفضائية الطويلة، حتى بين الأشخاص الأكثر لطفا".

ومن المتوقع أن تبدأ نتائج هذه التجربة بالظهور بحلول عام.