"طالبة الصفر" أصبحت رمزًا للفساد في مصر

"طالبة الصفر" أصبحت رمزًا للفساد في مصر
مريم ملاك

أصبحت مريم ملاك، الفتاه الصعيدية، المتفوقة دراسيا، رمزا لتحدي الفساد، منذ أن بدأت قبل أسابيع معركة بلا هوادة لإثبات تزوير نتائجها في الثانوية العامة، التي جاءت "صفرا" في كل المواد.

الطالبة ابنة قرية صفط الخمار الفقيرة، في محافظة المنيا، لم تترك طريقا إلا سلكته منذ ظهور النتائج في منتصف تموز/يوليو، لتبرهن أنه تم "تبديل" أوراق إجاباتها بأوراق أخرى "نسبت إليها بالتزوير".

وكلما أوصد باب أمامها، استمرت في المطالبة بـ"حقها" بإصرار وصلابة، إلى أن ينفتح باب آخر.

تقول مريم: "أشعر أنني في كابوس، ولا أفهم ما يحدث لي". وتضيف، "عندما رأيت أوراق الإجابة المنسوبة لي، لم أصدق عيني، فكل ما فيها بضعة أسطر منقولة من أوراق الأسئلة، في حين أنني بشهادة زملائي والمراقبين في لجنة الامتحانات، لم أكن اتوقف عن الكتابة طوال مدة الامتحان في كل مادة".

الفتاة التي أطلق عليها الإعلام المصري "طالبة الصفر"، تتساءل بصوت هادئ: "هل يعقل أن احصل على صفر في كل المواد، في حين أنني حصلت في الصفين الأول والثاني الثانوي على 96% و97%، هل هذا منطقي؟".

لا تعرف مريم، التي تحلم بأن تصبح طبيبة مثل شقيقيها، من قام بـ"تبديل" أوراقها. ولكن الطالبة تدرك أنها "تحارب الفساد" و"واثقة من أن الحق سيظهر وسيتغلب عليه".

وقال محامو مريم أكثر من مرة في مقابلات تلفزيونية، إنهم يتشككون في أنه تم استبدال أوراق إجابات ابن مسؤول متنفذ في محافظة المنيا.

طعنت مريم بنتيجتها أمام الإدارة التعليمية في أسيوط، حيث تم تصحيح أوراق الإجابة، ولكن شكواها رفضت، فتقدمت بطعن آخر أمام النيابة العامة، التي أمرت بتشكيل لجنة من خبراء الخطوط في المدينة نفسها، للتأكد مما إذا كان الخط في أوراق الإجابة المنسوبة إليها مطابق لخطها أم لا.

غير أن مريم "انهارت وأغمي عليها، واضطررنا لنقلها إلى المستشفى لإفاقتها وإعطائها محاليل، عندما فوجئت بأن التقرير الرسمي لخبراء الخطوط، يهدر حقها ويؤكد تطابق خطها مع الخط في الأوراق المزورة"، حسب ما يروي شقيقها مينا وهو طبيب شاب في الثلاثين من عمره.

ورغم أن النيابة العامة أغلقت التحقيق استنادا إلى تقرير خبراء الخطوط، إلا أن الفتاة لم تستسلم، وطعنت مجددا بقرار النيابة مطالبة بإعادة فتح التحقيق.

وعلى مدى الأسابيع التي تنقلت فيها مريم من مديريات التعليم، إلى النيابة، إلى الطب الشرعي، باتت قضيتها على كل لسان في مصر، وأصبحت حديث الصحف وقنوات التلفزيون، ولقيت عاصفة من التأييد والتعاطف على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث شكك كثيرون في تقرير الطب الشرعي الخاص بمريم، وأطلقوا على تويتر هاشتاغ "أنا-أصدق-مريم-ملاك".

وكتب الناشط خالد عبد الحميد على فيسبوك: "هل تذكرون خالد سعيد؟"، في إشارة إلى الشاب الذي ضربته الشرطة حتى الموت في الطريق العام، في الإسكندرية، في حزيران/يونيو 2010، ثم قال تقرير الطب الشرعي إنه توفي نتيجة ابتلاعه "لفافة" من نبات مخدر، وهي حادثة تعتبر بمثابة الشرارة التي الهبت ثورة 2011 ضد حسني مبارك.

وإزاء هذه الضجة الإعلامية، بادر رئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، إلى استقبالها في مكتبه الأسبوع الماضي، وأكد في بيان، أن "لديه ثقة بلا حدود في النيابة العامة، وأنه سيساند الطالبة في التظلم الذي تقدمت به، وكأنها ابنته، حتى تظهر الحقيقة، فإن كان لها الحق ستحصل عليه كاملا، وإن لم يكن لها حق، سنخبرها بأنها ليس لها حق وبأسباب ذلك".

وبالفعل، قررت النيابة بعد إعادة فتح التحقيق وتكليف خبراء خطوط جدد من القاهرة، بـ"استكتاب" مريم مجددا، للتحقق مما إذا كان خطها مزورا أم لا.

اقرأ أيضًا| مصر: رئيس الوزراء يقطع مؤتمرا صحفيا لسؤاله عن الفساد

بعد انتهاء مريم من هذا الاستكتاب الجديد، في القاهرة، الثلاثاء، قال شقيقها مينا أمام الصحفيين: "مريم وأسرتها مستمرون في المطالبة بحقها لآخر لحظة، لن نترك حقها".

وأضاف، "نحن حاليا في انتظار تقرير الطب الشرعي، وإذا جاء لصالحنا كان به، ولو لم يأت لصالحنا فنحن سنكمل طريقنا، لنا حق وسنأخذه، فالأوراق المنسوبة لمريم ليست أوراقها، وما بها ليس خطها".

واكتفت وزارة التربية والتعليم، بالتأكيد على لسان رئيس إدارة الثانوية العامة، أنها "ستنفذ أي قرار يأتي من النيابة العامة. نحن في الوزارة لسنا مع أحد أو ضد أحد".

ورغم انتماء مريم إلى الأقلية المسيحية في مصر، إلا أنها ترفض أن تضع قضيتها في سياق التمييز الديني.

ورفضت مريم بأدب، دعوة من بابا الأقباط، تواضروس الثاني، لمقابلتها، مؤكدة أن "قضيتي هي قضية مواطنة مصرية"، بصرف النظر عن ديانتي.

وتابعت، "أنا أمثل كل الناس الذين يعيشون في ظلم، لو أخذت حقي في بلدي كل هؤلاء الناس سيطمئنون، وسيعرفون أن أي شخص يقع في مأزق بعد ذلك، سيحصل على حقه".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018