لبنان: الزبالة تتكدّس منذرة بـ"نتائج كارثيّة"

لبنان: الزبالة تتكدّس منذرة بـ"نتائج كارثيّة"
(الأناصول)

"نتائج كارثية"، بهاتين الكلمتين يختصر العارفون بالشأن البيئي، وسكان العاصمة اللبنانية بيروت، القلق الذي ينتابهم جراء استمرار وتفاقم أزمة النفايات المنتشرة في شوارع وأزقة المدينة، منذ أكثر من 4 أشهر، في ظل "غياب" بوادر لحلول جدية للأزمة، التي تضاف إلى الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية.

مشاهد تراكم النفايات وانتشارها في العشرات من شوارع بيروت، بدأت تقض مضاجع السكان، الذين لا حول لهم ولا قوة إلا الاستعانة ببعض الشاحنات الخاصة والصغيرة لنقل جزء من هذه النفايات إلى منطقة الكرنتينا، شمالي بيروت، التي تحولت بدورها إلى مكب مستحدث أشبه، لا تبث الأمل بحل قريب للأزمة.

جوزيف، مواطن في الكرنتينا، اعتبر أن "الناس تعودت على النفايات، كما لو أنها تتناول الدواء بشكل يومي"، متسائلا باستغراب "أيعقل أن لا يكون هناك أي حل لأزمة النفايات".

وقال جوزيف إن "من يحل مشكلة النفايات، هو الشعب وحده، ولكنه، مع الأسف، لا يقوم بالخطوات المطلوبة لذلك"، داعيًا إلى "إغلاق الطرقات الرئيسية، وليس الاكتفاء بتظاهرات صغيرة أمام منازل بعض النواب والوزراء".

وأضاف أن "هذا الحل يضغط على المسؤولين بقوة، ما يجعلهم يشعرون بهول الأزمة"، مشيرًا إلى أنه يمكن للبلد أن يستفيد من النفايات "لكسب الأموال، من خلال إقامة المشاريع المحلية، وليس تصديرها للخارج ليستفيد منها هو... نحن أولى".

أما أغوب ناجاريان، فاشتكى من تفشي الروائح الكريهة والمناظر المزعجة للنفايات، قائلا "لقد قتلتنا الروائح وانتشرت الحشرات المضرة بين السكان... ولا أحد يهتم".

وتوقع ناجاريان أنه "لن يكون هناك حل للأزمة في المدى المنظور، كون المعنيين لا يهتمون إلا بملء جيوبهم"، محذرًا من "انتشار الأوبئة والأمراض بين سكان بيروت".

ويحذر النشطاء البيئيون والعارفون بالمجال البيئي، من أن استمرار أزمة النفايات سيؤدي إلى كارثة بيئية وصحية، لا تُحمد عقباها، مشددين على ضرورة اتخاذ الإجراءات العاجلة جدًا للبدء بالحل.

في حين أن الناشط البيئي، أدهم الحسنية، حذّر "من "النتائج الكارثية التي سنشهدها في حال لم يسرع المعنيون في إيجاد الحلول المناسبة لأزمة النفايات المستمرة منذ أشهر".

وأشار "الحسنية" لمراسلنا، إلى أن النفايات "تهدّد نهر بيروت بتلوث ضخم، وتهدد بانبعاث الغازات السامة، وإلحاق الضرر بالمياه الجوفية، فضلا عن انتشار البكتيريا"، مضيفا أن "كل هذا سيؤدي بالمقابل إلى انتشار الأمراض الخطيرة، نحن أمام كارثة حقيقية".

ولفت إلى أنه "لا بوادر للحل، بالرغم من أن فكرة ترحيل الكميات الهائلة من النفايات من دول خارجية ما زالت مطروحة على طاولة البحث"، داعيًا إلى "بدء فرز النفايات من المصدر وتشغيل معملي الفرز الموجودين في ضواحي العاصمة".

يشار إلى أن سبب تفجر أزمة النفايات يعود إلى توقف شركة سوكلين الخاصة في 17 تموز/يوليو الماضي عن جمع النفايات من بيروت، بسبب انتهاء عقدها مع الحكومة، التي تعطلها الخلافات السياسية عن اتخاذ قرار بتمديد العقد أو استدراج مناقصات جديدة، الأمر الذي دفع المجتمع المدني لتنظيم عشرات التظاهرات والاعتصامات ضد "الفساد" في الدولة.