سيدة الشاشة العربية وعلاقاتها مع رؤساء مصر

سيدة الشاشة العربية وعلاقاتها مع رؤساء مصر

كانت سيدة الشاشة العربية الفنانة فاتن حمامة (84 عامًا)، واحدة من الفنانين القلائل الذين تركوا أثرًا في علاقتهم مع رؤساء مصر، ليس بدافع شخصي، وإنما إعجاب منهم بما تقدّمه من فن حقيقي يُلامس الواقع المصري.

كانت علاقة فاتن حمامة بالملك فاروق مثل غيرها من فنانات جيلها، ولكنه كان مولعًا بأدائها العديد من الشخصيات الفنية التي لا تُعبّر عن طبيعتها نهائيًا، مثل أدوار الفتاة الفلاحة في العديد من الأعمال، خاصةًَ وأن فنانات جيلها كانوا يحرصن على الظهور بشكل يحافظ على جمالهن، من خلال تقديم دور الهانم أو المرأة الأرستقراطية..، ولذلك كثيرًا ما كان يجتمع الملك فاروق بسيدة الشاشة العربية، كونها صاحبة بصمة مُميّزة في الشاشة المصرية، كونها تظهر بأدوار تعكس البيئة المصرية في سنوات ما قبل ثورة يوليو.

ضغوط سياسية

غادرت فاتن حمامة مصر في الفترة ما بين أعوام 1966 إلى 1971، احتجاجًا على ما وصفته وقتها في مُقابلة صحفية، بوجود ضغوط سياسية تعرّضت لها من بعض صُنَّاع القرار في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

وقالت في حوارها: إن مصر تعيش عهدًا مليئًا بالظلم والاعتقالات، وتفتيش بيوت المواطنين في مُنتصف الليل دون مُراعاة حرمة البيوت أو أسرارها..، كما تطرّقت إلى تعرّضها لمضايقات من قِبَل العديد من ضباط المخابرات العامة المصرية بعد أن رفضت التعاون معهم، حيث كان وقتها يتم تجنيد الممثلات للحصول على المعلومات من الدول الأجنبية.

وحاول الرئيس عبد الناصر (الذي منحها وسامًا فخريًا في بداية الستينيات) إقناعها بالعودة إلى مصر، ووصفها بأنها ثروة قومية يجب الحفاظ عليها، إلا أنها تمسّكت بعدم العودة إلى القاهرة خوفًا من البطش بها، لكنها عادت بعد وفاة ناصر.

صداقة

قابلت فاتن حمامة الرئيس الراحل محمد أنور السادات أكثر من مرة خلال فترة حكمه، حيث كان يُعرف الرجل بأنه صاحب عقلية فنية مُتميّزة، ويقدّر الفن والفنانين جيدًا، حتى أن السادات وراء فكرة إقامة “عيد الفن” من كل عام، لإيمانه بدور الفنان في إرساء الأخلاق وتثقيف المجتمع، كما حرصت الفنانة الراحلة على أن تجمعها علاقة صداقة مع السيدة جيهان السادات، خاصةً وأن الرئيس الراحل كان مولعًا بما تقدّمه حمامة من أعمال فنية، وكانا كثيرًا ما يتبادلان الحديث هاتفيًا، وكان يحرص على استماع الشعر الذي يؤلفه بصوتها. وتقديرًا لأعمالها الفنية، منحها الرئيس السادات ميدالية الشرف تقديرًا لجهودها في إثراء الفن المصري.

علاقة احترام

كانت علاقتها بالرئيس الأسبق حسني مبارك قائمة على الاحترام المتبادل، حيث منحها مبارك جائزة “نجمة القرن” عام 2000، وقالت بعد تنحيه عن الحكم: إنها تحبه وتقدّره، وكانت تراه بأنه رجل طيب لا يستحق هذه المعاملة (في إشارة إلى مُحاكمته بتهمة قتل المتظاهرين والفساد المالي).

أيدت حمامة ثورة يناير 2011، وطالبت الثوَّار بالحفاظ على مُكتسبات الثورة، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية، وحذّرت من عناصر التخريب واندساس عناصر خارجية تهدم ما بناه الثوَّار على أكتافهم.

علاقة سيئة

بعد صعود الرئيس محمد مرسي إلى الحكم، وجّه دعوة إلى جموع الفنانين للحضور إلى اجتماع بقصر الرئاسة، للحديث عن أحوال الفن في مصر والتحديات التي يواجهها، لكنها رفضت الحضور تحججا بعدم قُدرتها على الحركة. وكانت علاقة الفنانة الراحلة بالرئيس محمد مرسي سيئة في مُجملها، مثل غيرها من الفنانين، وكانت من أشد المعارضين لفترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، وقالت في إحدى حواراتها الصحفية: إنها تشعر بالخوف على مصر بعد تداخُل الدين في السياسة، وتمنت أن تنتهي فترة حكم الإخوان بأقصى سرعة، وأن تعود مصر إلى أهلها.

وفي مُداخلة مع برنامج تليفزيوني بعد عزل الرئيس محمد مرسي، قالت: “ربنا ما يورينا حكم مرسي والإخوان تاني..”.

تكريم

خلال فترة حكم الرئيس المؤقت عدلي منصور، كانت فاتن حمامة من ضمن المكرّمين في احتفالية عيد الفن عام 2013، حيث أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور قرارًا بإحياء عيد الفن بعد غياب ثلاثين عامًا، وتم تكريم الفنانة الراحلة عن مشوارها الفني.

وخلال ترشح المشير عبد الفتاح السيسي على منصب رئيس الجمهورية، جمعه لقاء مع العديد من الفنانين للحديث عن حال الفن، وتطرّق السيسي إلى حال الفن قبل خمسين عامًا، وأنه كان المصدر الثاني للدخل القومي بعد القطن، وتذكر السيسي الفنانة فاتن حمامة وأفلامها، وذهب لمصافحتها ووجّه إليها سلامًا خاصًا. وبعد فوزه بالرئاسة، كانت حمامة أول المهنئين للرئيس السيسي، ومع إصابتها بوعكة صحية أوفد الرئيس السيسي مندوبًا من رئاسة الجمهورية بزيارة إلى المستشفى، للاطمئنان على صحة الممثلة القديرة، ومع رحيلها أصدرت رئاسة الجمهورية بيانًا تنعي من خلاله الفنانة فاتن حمامة، وكلّف الرئيس خلال زيارته للإمارات العربية المتحدة مندوبًا لحضور جنازتها.

اقرأ/ي أيضًا| براون يفتتح "موازين" المغرب وأجيليرا تختتمه

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018