الاحتلال يمنع المياه... وتمور أريحا تقاوم

الاحتلال يمنع المياه... وتمور أريحا تقاوم

يعتلي عشرات العمال الفلسطينيين أشجار النخيل، في أحد المزارع بمدينة أريحا شرقي الضفة الغربية، لقطف ثمار تمور المجهول الناضجة، أحد أصناف التمور ذي الجودة العالية، في قطاع زراعي ذو جدوى اقتصادية كبيرة، لكنه يواجه تحديًا كبيرًا بسبب نقص المياه.

وانتعشت زراعة أشجار النخيل في الأراضي الفلسطينية، وبالتحديد في محافظة أريحا والأغوار (شرق)، بسبب الجدوى الاقتصادية العالية، وارتفع عدد الأشجار المزروعة خلال العام الجاري بعشرة أضعاف عما كانت عليه في 2010، إلى أكثر من 200 ألف شجرة.

ويعمل في مزرعة شوكت حوشية (62 عامًا)، نحو 50 عاملًا، في قطف وفرز ثمار التمور، التي تم جنيها من 3500 شجرة نخيل مزروعة في 250 دونمًا.

وبينما يتابع العمل في مزرعته، يقول حوشية، إننا 'ننتج أجود أنواع التمور، غالبية المنتج يتم تسويقه محليًا، وما يزيد يتم تصديره إلى دول عدة، أبرزها تركيا وماليزيا وبريطانيا'.

ويضيف حوشية 'يتميز التمر الفلسطيني بالجودة العالية، إنه يجتاز الفحوص كافة'.

بدأ حوشية بالاستثمار في زراعة النخيل مطلع العام 2005، ويقول، إن 'هذه المزرعة جهد 12 عامًا، وهي مهنة ممتعة ولكنها بحاجة للجهد لتصبح مربحة، لدينا أيدٍ عاملة مدربة جيدًا'.

وعلى جانب المزرعة، مئات أشتال النخيل، التي يسعى حوشيه لزراعتها في مساحات جديدة، إلا أنه متخوف من شح المياه، 'المشكلة الرئيسية التي تواجه مزارعي النخيل عدم توفر المياه، سلطات الاحتلال الإسرائيلية لا تسمح لنا بحفر آبار مياه جديدة'.

ويشير المزارع الفلسطيني إلى مساحات فارغة من الأرض، ويستطرد 'يمكننا تحويل هذه الأراضي لمزارع نخيل، لكننا بحاجة للمياه'.

ويروي مزارعو النخيل أشجارهم من مياه مستخرجة من الآبار الإرتوازية غير المكررة.

علما أن إسرائيل تسيطر على 90% من مصادر المياه الجوفية، وتمنع السكان في مناطق أريحا والأغوار من حفر آبار جمع المياه، دون إعطاء أسباب للمنع.

ويسعى مزارعو النخيل في مدينة أريحا والأغوار لزراعة مليون شجرة جديدة بحسب مراقب جمعية مزارعي النخيل، نعيم العيساوي.

وأوضح العيساوي أن 'نحو مليون نخلة جاهزة للزراعة في 70 ألف دونم، من شأنها توفير فرص عمل جديدة'.

ويضيف 'خلال موسم قطف وتعبئة التمور تشغل المزارع والمصانع آلاف العمال، البطالة في مدينة أريحا تبلغ صفرًا، وزراعة مليون شجرة جديدة يعني توفير فرص عمل وخفض نسبة البطالة في المدن المجاورة، لكن عدم توفر المياه عائق أساسي في تطوير زراعة النخيل'.

ويطالب مزارعو النخيل وغيرها من الزراعات الأخرى بالمدينة الحارة وتربتها الخصبة، القيادة الفلسطينية والمؤسسات المعنية بالضغط على السلطات الإسرائيلية للسماح بحفر آبار جديدة لتطوير القطاع الزراعي.

'في حال توفرت المياه، تصبح زراعة النخيل المصدر الأول للدخل القومي الفلسطيني بسبب جدواها الاقتصادية المرتفعة'، يقول العيساوي.

وتعد زراعة الزيتون وإنتاج زيته الملقب بـ'ذهب الفلسطينيين الأخضر'، مصدر الدخل الرئيس لعشرات آلاف المزارعين الفلسطينيين، من خلال وجود 8.5 مليون شجرة تنتج بالمتوسط 18 ألف طن سنويًا.

وأعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية، منتصف الأسبوع الجاري، انطلاق موسم قطف ثمار التمور في محافظة أريحا، رسميًا، خلال مؤتمر صحافي عقده وزير الزراعة سفيان سلطان في المحافظة.

وقال سلطان في المؤتمر الصحافي، إن 'مزارع النخيل والزراعة الفلسطينية هي خط الدفاع الأول في حماية الأرض، وحمايتها من شبح الاستيطان الإسرائيلي'.

ومن المفترض أن تنتج شجرة النخيل بعد 7 سنوات من عمرها نحو 80 إلى 100 كيلوغرام في العام، حسب العيساوي.

ويتوقع أن تنتج فلسطين في العام 2020، نحو 20 ألف طن من تمر المجهول سنويًا، في حين يتوقع أن تنتج البلاد، العام الجاري نحو 6 آلاف طن فقط من ذات الصنف.

ويباع كيلو غرام التمر المجهول في الأسواق الفلسطينية بـ25 شيكل.

ويعتبر تمر المجهول أحد أجود أنواع التمور المنتجة فلسطينيًا وعالميًا؛ لأنه يُزرع في مناطق دون مستوى سطح البحر؛ تزيد فيها نسبة الأكسجين، ما يعطيه نكهة ولونًا مميزين.

وفي مزرعة ومصنع الزراعون العرب، بمدينة أريحا، يعمل نحو 130 عاملًا في قطف ثمار النخيل ومعالجته قبل التغليف والتصدير، بحسب رئيس مجلس إدارتها طارق القواسمي.

ويقول القواسي، خلال قيامه بتفقد العمل داخل مصنعه، إن 'هنا ننتج التمر المجهول ذو الجودة العالية، يتم فرز المنتج حسب الجودة، وتعقيمه وتبريده قبل تسويقه محليًا ودوليًا'.

وأضاف، أن 'أكبر سوق لمنتجنا هي السوق التركية بعد المحلية، ثم بريطانيا والولايات المتحدة وماليزيا، التمر الفلسطيني يحمل سمعة جيدة ويتمتع بطلب مرتفع'.

وينتج مصنع القواسمي قرابة 8 أطنان من التمور، يوميًا، ويعمل نحو 100 يوم عمل سنويًا.

وتُعد أراضي الأغوار الفلسطينية من أكثر الأراضي الفلسطينية خصوبة، وتصلح لزراعة النخيل وإنتاج تمور من أنواع جيدة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيودا على استخدام الأراضي في الأغوار، وتعدها مناطق عسكرية لقربها من الحدود مع الأردن'.

وعلى طول الحدود الفلسطينية الأردنية.

اقرأ/ي أيضًا | أوسلو قسّمت ونسّقت: وعائلة فهيدات تعاني

وبحسب بيانات لجنة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، تسيطر إسرائيل على نحو 90% من أراضي الأغوار، على الرغم من أنها أراض فلسطينية مسجلة رسميًا، ويقوم الاحتلال بإعلانها مناطق عسكرية مغلقة، وأراضي دولة ثم تقوم بمنحها للمستوطنين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018


الاحتلال يمنع المياه... وتمور أريحا تقاوم

الاحتلال يمنع المياه... وتمور أريحا تقاوم

الاحتلال يمنع المياه... وتمور أريحا تقاوم

الاحتلال يمنع المياه... وتمور أريحا تقاوم

الاحتلال يمنع المياه... وتمور أريحا تقاوم