كلينتون وترامب... غموض تكشفه الخطابات والتصريحات

 كلينتون وترامب... غموض تكشفه الخطابات والتصريحات
(أ.ف.ب)

 إذا أردنا أن نعقد مقارنة للاختلافات ما بين المرشحين للائاسة البيت الأبيض، هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، يبدو أن اللائحة ستطول. لا يقتصر الاختلاف على كون المرشحان الرئاسيان ذوي آراء مختلفة سياسيًا وآيدولوجيا.

لا يقتصر الاختلاف على كون المرشحان الرئاسيان ذوي آراء مختلفة سياسيًا وآيدولوجيا؛ إنّما يمتلكان شخصيتان مختلفتان بشكل جذري وتامّ، هذا الاختلاف يظهر بوضوح عند اعتلائهما المنصات.

كيف يختلف أسلوب كل منهما عن الآخر؟

وُصِفَ أسلوب كلام كلينتون بالحازم والمنتقى بدقة؛ فهي غالبًا ما توظّف تصريحاتٍ واضحة ومقتضبة، تكون لغتها أحيانًا ممزوجة بالعاطفية والرومانسية، مثل وعودها عن إعادة الرفاه الاقتصادي للبلاد والتأكد من أن الأثرياء يدفعون ما يستحق عليهم من ضرائب.

قد يبدو تصريحًا مثل هذا مبالغًا و'ورديّ' للكثيرين، الأمر الذي يعتبره الخبراء سببًا أساسيًا لاصطفافها بالمرتبة الدُّنيا نسبةً لمرشحها فيما يخص الشعبية.

يظنّ اخصائي خطابات الرئيس أوباما السابق، دايفيد ليت، أن هيلاري أكثر تقليديةً، ولا تتعاون مع كاتبي خطاباتها لتجعل 'إرث كلينتون' السياسي معروفًا للجمهور اليافع من المصوتين.

بينما هذه النقطة ستتطلب من كلينتون الاجتهاد قليلًا، فهي تصب في صالح منافسها، دونالد ترامب، باعتباره قد أسس لنفسه حضورا تلفزيونيا وانتشارا قبل الترشح للمنصب بكثير.

فعلى عكس كلينتون، يحاول ترامب الظهور بتصريحات 'أقلّ سيناريوهيّة'. من أشهر تصريحاته الحادّة كانت اعتبار الصفقة مع إيران بالكارثة، بحيث كلّفت الولايات المتحدة 150 بيليون دولار، الأمر الذي وصفه ترامب بالكارثة الكبرى. تصريح شديد آخر، كانت إفادته بأن الرئيس الحالي، باراك أوباما، هو أسوأ رئيس مرّ على تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.

 

يتعمّد ترامب إقصاء نفسه ومؤيديه عن التصريحات السياسية. فعلى سبيل المثال، عندما أطلقت كلينتون شعار حملتها الانتخابية 'أنا معها'، نسبةً لنفسها كقائدة يتبعها الآخرون، أطلق ترامب، كردّ عليها، شعار 'أنا معك'.

توجّه ترامب غير معهود ولا يتّسم بالرسمية، وهذا يُرى بعيون بعض مؤيديه كتواضعٍ وقرب من الجمهور، بينما لآخرين، يعني هذا القدوم للمنصة غير مستعدًا وجاهلًا بالقضايا المطروحة.

يقول دايفد ليت إن طريقة عرض وتعامل ترامب مع الأمور هي من أسوأ الطرق المعتمدة للحوار والمخاطبة بصفة مرشح رئاسي، إذ أن 'عفويته' هذه لا تحسَب له؛ بل على العكس، فإن هذا يوحي بعدم استيعابه لما يدور من حوله، وعدم فقهه بكيفية إدارة شؤون الدولة ومؤسساتها، كالاقتصاد والأمن القومي وغيرها من المسائل.

يقارن بعض الخبراء أسلوب ترامب بالعرض والخطابة بمندوب مبيعات، بحيث أنه يستعمل صفات ومصطلحات قوية، حادّة ومستفزة لتفاعل الناس معه. مثلًا على ذلك، توجهه للجمهور بصيغة المخاطَب بتصريحه 'نوعدكم بجعل أطفالكم بأمان تام، وذلك ببناء جدار حدود جنوبيّ حامٍ، عالٍ، قويّ وجميل وعازل كليًا لأي 'دخيل'.

هذا التكتيك الترويجي لترامب يوحي للمتلقي بأن 'البائع' على دراية بما 'يبيعه'، أو يروّج له، خاصةً وإن معظم جمل ترامب تبدأ بالكلمة 'صدّقوني'.

يقول الخبراء بأن هذا الأمر يجدي نفعًا لأن الناس تميل لتصديق أمر كان قد خيضَ فيه أو مشاركته على الملأ.

يفيد ليت أن ترامب قد جلب أسلوبًا جديدًا على السياسة الأميركية بطريقته الشعبوية المباشِرة، وهو أمرٌ لم يعهده الجمهور الأميركي من قبل، والذي بدوره أثبت، حتمًا، شعبيةُ عند فئات معينة من المجتمع هناك.

على صعيد حملاتهما الانتخابية، ترامب يتوجّه للجمهور على أن البلاد ضعيفة ومكسورة، وأنها أمرٌ يجيب تقويته وإصلاحه، وإعادته عظيمًا مرةً أخرى. إذ أنه صرّح في المؤتمر الجمهوري الوطني، أن 'البلاد في أزمة تشهد هجمات على قوات الشرطة وعمليات إرهابية، الأمر الذي يهدد نمط حياتنا بأكمله'. بينما تميل كلينتون لأخد منحى إيجابي بتعداد مزايا البلد وفضائله، قائلة إن أميركا تمتلك القوة العسكرية الكبرى، أكثر المهندسين ابتكارًا، ذات قيم ثابتة غير متزعزعة مع أكبر تعددية ودينامية سكانية في العالم'.

اقرأ/ي أيضًا | في ترقب مناظرة الليلة: ترامب يكذب مرة كل 3 دقائق!

إنّما، حسب دايفد ليت، في نهاية المطاف، لا يهمّ الأسلوب بقدر المضمون. وإنّ شخصياتهم ستمرّ من خلال تصريحاتهم، بغض النظر عمّا يقولون.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018