السوريون في لبنان تحت رحمة المساعدات الإنسانية

السوريون في لبنان تحت رحمة المساعدات الإنسانية

في مخيم 'الرحمة' بمحافظة عكار شمالي لبنان، تعيش 250 أسرة سورية، أوضاعًا إنسانية صعبة، مع عدم القدرة على العمل خارج المخيم، لأسباب تتعلق بالأوضاع القانونيّة، ما جعل كثير من الأسر في المخيم تعيش على المساعدات الإنسانية بشكل كامل.

المخيم الواقع في منطقة الريحانية ببلدة ببنين، والتابع لاتحاد الجمعيات الإغاثية، يحتوى عددا كبيرا من العجائز وذوي الاحتياجات الخاصة والأرامل، ولا تقبل إدارته لاجئين إلا بمعايير خاصة، بينها فقدان العائل أو عدم قدرته على العمل، وذلك للتأكيد من حاجتهم فعلا إلى المساعدة.
ولدعم اللاجئين السوريين في المخيمات، ولا سيما على الأطراف الشمالية داخل لبنان، ينشط اتحاد الجمعيات الإغاثية، المؤلف من جمعيات عدة، منها العدل والمساواة، والهلال الأحمر الكويتي، والصليب الأحمر اللبناني.

تشديدات أمنية

مروان المصري، مدير اتحاد الجمعيات الإغاثية في عكار، قال للأناضول إن 'السوريين لو كانوا يشعرون بالأمان لما أتوا إلى هنا.. نريدهم أن يعودوا إلى بلدهم لتنتهي معاناتهم، الأطفال هنا يعيشون في خيمة سمكها 1 ملم من القمش، تفصل بينهم وبين السماء.. الصقيع يأكل أجسادهم في الشتاء، والشمس تحرقهم في الصيف، ومع هذا أقول إن هناك مخيمات أسوأ حالا بكثير من مخيمنا'.

وبين أسر مخيم 'الرحمة'، المعروف أيضا باسم 'إنماء 2'، يوجد قرابة 600 طفل، و370 امرأة، و3000 رجل.

ووفق المصري فإن 'الأمن اللبناني لا يمنع أحدا من اللاجئين من العمل خارج المخيم، خاصة من يملك أوراق قانونية،  أما من لا يملكها، ففي حال ضبطه من قبل الأمن يعمل خارج المخيم فقط يطلب منه تسوية وضعه، أي الحصول على إقامة'.

وأضاف أن 'السبب وراء تشديد الإجراءات الأمنية يعود إلى حصول البعض على مساعدات غذائية ومالية من الأمم المتحدة، وشكوى المواطنين اللبنانيين من أن اللاجئين السوريين ينافسونهم في سوق العمل، إضافة إلى الأوضاع الأمنية ومحاربة الإرهاب'.

وتابع المصري: 'بدلا من أن يأخذ كل واحد منهم صندوقا به طعامه، لابد وأن يعملوا؛ فالعمل يرفع الشعور بعزة النفس والكرامة، فلا يخضع أحدهم للأوامر من أجل الحفاظ على لقمته'.

حياة القرون الوسطى

في المخيمات عامة تعيش الأسر السورية حياة أشبه بحياة القرون الوسطى، أطفال يفترشون الأرض، يستيقظ أحدهم منتصف الليل من البرد حال ما انتهى المازوت الخاص بالتدفئة من الخيمة، قوارير لحمل المياه إلى الخيام، حمامات جماعية على مساحة صغيرة.

ريم أحمد، إحدى النازحات، قالت إن 'المعاناة لا تقف عند ظروف معيشية صعبة، فالأعباء تزداد على كاهلنا دون أيه مبررات، زوجى معتقل لدى النظام اللبناني منذ 7 أشهر، بدعوى أن أوراقه كانت بحاجة إلى مراجعة في الأمن العام، أرسلوا له استدعاءّ للمراجعة، فذهب إليهم، ومنذ ذلك اليوم وهو في المعتقل'.

وبحزن على حالهم، تابعت النازحة السورية: 'أعمل في الفرن الخاص بالمخيم لأستطيع شراء طعام أرسله إليه في الزيارة، لكن الأوضاع صعبة جدا، وأعيش مع ابنه عمي في الخيمة، وهي تبقى مع أولادي حين أذهب لزيارة زوجي'.

وأضافت ريم، 'هناك لحظات لا أستطيع نسيانها هنا، مثلا عندما طلب الجيش منا الترحيل، ومغادرة المخيم، انخرط الجميع في حالة من البكاء، توجد 60  أرملة بالمخيم لا مأوى لهن، هذه الخيمة أفضل في نظرهن من قصر الحمراء، لأنها تعيش فيها وتشعر فيها بالأمان'.

وكان الجيش اللبناني أمهل القائمين على المخيم، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عشرة أيام لإخلائه من اللاجئين وإزالته تماما؛ لـ'أسباب أمنية'، لكنه تراجع عن القرار تحت وطأة احتجاجات.

ووفق وزير الدولة اللبناني لشؤون النازحين، معين المرعي، في مقابلة مع الأناضول قبل أيام، قال إنّ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان أقل من مليون لاجئ.

ويعيش هؤلاء اللاجئون في دولة يقدّر عدد سكانها بحوالي 4.5 مليون نسمة، بحسب تقديرات غير رسمية.

وتفيد إحصاءات الأمم المتحدة بأن أكثر من 70% من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر، البالغ 3.84 دولار أمريكي يوميا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018