السوريون يقاومون البرد القارس في الوعر

السوريون يقاومون البرد القارس في الوعر

"لقد أخذت أمي بطانية المعونة إلى الخياط ليخيط لي المعطف الشتوي الذي ألبسه، فنحن لا نملك شيئًا، لا ملابس ولا حتى خضار للأكل".

بهذه الكلمات البسيطة لخص الطفل شاهر، المعاناة المتزايدة لأهالي حي الوعر المحاصر غربي مدينة حمص السورية (وسط)، والذين لم يجدوا سبيلاً للوقاية من قسوة الشتاء، سوى تحويل البطانيات المخصصة للتدفئة إلى ملابس.

معاناةٌ ازدادت نتيجة منع قوات النظام إدخال المواد الغذائية والوقود اللازم للتدفئة أو حتى الملابس، لسد حاجة أكثر من 70 ألف مدني يسكنون الحي.

ويستمر ارتفاع الأسعار الذي طال كل شيء في الحي؛ سواء سعر المواد الغذائية أو الملابس، بعد أن ضيقت قوات النظام الحصار الذي تفرضه منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومنعت دخول أية مساعدات منذ بدء فصل الشتاء.

حصارٌ جعل أهالي الوعر يفتقدون لأبسط مقومات الحياة اليومية من كساء ولوازم منزلية وحاجيات، إذ يصل سعر المعطف الشتوي إلى 25 ألف ليرة سورية (نحو 50 دولار)، في ظروف ساد فيها الفقر والبطالة التي وصلت نسبتها في الحي 90%، فكانت "الحاجة أمُّ الاختراع".

ويقول خياط الحي الشهير، أبوخالد: "يقوم الناس بإحضار بطانيات المعونة إلى محلي الصغير، لأقوم بتحويلها إلى معاطف أو ملابس نوم أو بنطال (سروال)، كل منهم يختار ما يريده، وبدوري أقوم بعمل موديلات (نماذج) من هذه البطانيات بأشكال مختلفة".

وعزا أبو خالد، سبب تحويل البطانيات لملابس، إلى الفقر المتفشي بين أهالي الوعر، مشيرًا إلى أن سعر لباس نوم جديد في السوق يصل إلى ما بين 20 – 25 ألف ليرة (من 40 إلى 50 دولار)، بينما لا تتجاوز تكلفة يده لتحويل البطانية إلى لباس نوم أو معطف أكثر من 1500 ليرة سورية (3 دولارات).

ولفت أبو خالد إلى أنه يقوم بعمل كلفة للملابس التي يخيطها بقص قطع من بنطال قديم، ويزين القطعة التي يخيطها بذلك القماش، ويعطيها موديلات وألوان مختلفة.

وأشار إلى أن هذه الملابس التي تمت خياطتها من البطانيات تعطي دفئًا أكثر من الملابس التي يشتريها الناس من الأسواق، في ظل ظروف جوية قاسية.

من جهته، قال أحد سكان الحي، أبو لؤي، إنه مع استمرار الحصار لم يكن أمامهم سوى تحويل البطانيات إلى معاطف تقيهم برد الشتاء، لاسيما مع ارتفاع أسعار المعاطف في السوق.

وأضاف: "لذا لجأ الناس لتحويل البطانيات إلى ملابس للنوم ومعاطف وسراويل".

وأكد ساكن لآخر في الحي، أبو عبدو، ما قاله أبو لؤي، بأن سعر المعطف قد يصل إلى 25 ألف ليرة "إن وجد في الأسواق أصلا"، ما دفع الأهالي لتحويل بطانيات المعونة إلى معاطف شتوية، خاصة للأطفال.

وأرجع أبو عبدو سوء الأوضاع الإنسانية في الحي، إلى الحصار الذي منع تواجد مقومات الحياة البسيطة.

وتابع: "لا وجود للتدفئة والحطب والكهرباء في الحي، فكل شيء معدوم، ما أجبر الأهالي على ابتكار فكرة تحويل البطانيات إلى ملابس يستفيدون منها في ظل الغلاء الفاحش".

أما أم مؤيد، فقالت إن الحي شهد هذا العام بردًا قارصًا لم يشهده من قبل، وسط غياب الوقود ومواد التدفئة، ما دفع بعض السيدات لتحويل بطانيات المساعدات إلى ملابس للأطفال أو رداء كامل، للتخفيف من تأثير صقيع الشتاء على أجسادهم.

وتكمن أهمية الوعر، في أنه آخر معاقل المعارضة داخل حمص، ويحيط به العديد من الوحدات العسكرية التابعة للنظام من الجهتين الشرقية والشمالية، مثل الكلية الحربية.

وكان الحي يضم العديد من المشافي الكبيرة وعلى رأسها المشفى العسكري، إضافة لعدد من مؤسسات النظام أهمها القصر العدلي لمدينة حمص، ولكنها خرجت جميعا عن الخدمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018