مسار الحمير: مقاطعة ومعرفة وسياحة

مسار الحمير: مقاطعة ومعرفة وسياحة

بين أشجار اللوز والزيتون في أراضي بلدة سبسطية، شمال مدينة نابلس بالضفة الغربية، حطّت مجموعة شبابية رحالها، لتناول طعام الفطور، بعد تجولهم على ظهر الحمير في المناطق الأثرية التي تضمها البلدة.

ففي رحلة شبابية استُخدمت الحمير كوسيلة للتنقل في مسار الجولة، التي تصل مسافتها نحو 20 كيلو مترًا، في مناطق تاريخية وأثرية فلسطينية.

وبالقرب من محطة "الحجاز" التي أسست في العهد العثماني، والتي كانت تمر من منطقة المسعودية شمال غرب نابلس، مرّ موكب الحمير حاملًا المشاركين في الرحلة الشبابية، يتقدمهم أحد القائمين على المبادرة، ويشرح لهم عن تاريخ المنطقة.

وأشار أحد القائمين على الرحلة، الشاب مفيد الحاج، إلى أن الفكرة كانت عفوية، خلال نقاشه مع أصدقائه عن إمكانية استحداث فكرة جديدة للترويح عن النفس، وفي الوقت ذاته تعود بالنفع على من يشارك بها.

وأضاف "أحببنا أن نضيف شيئًا جديدًا لحياتنا، كأن نقوم بجولات في بلادنا، فكرنا بجولات سير على الأقدام أو ركوب الدراجات الهوائية، لكنها أفكار مستهلكة، وعلى سبيل المزاح تحدثنا عن استخدام الحمير، لكننا وجدنا أنها فكرة جميلة، وتستحق التجربة".

ينظر الحاج إلى زملائه وهم يركبون الحمير في جولتهم، ويقول "وجدنا أنها ستكون فرصة جميلة لمن لم يركب حمارًا من قبل، ليجرب ركوبه، والتجول بمناطق أثرية وتاريخية، وسط أجواء ربيعية، وقد أطلقنا على الفكرة اسم مسار الحمير".

ويشير إلى أن ركوب الحمار "وسيلة تنقل تقليدية، وأردنا من خلال هذه المبادرة إحياءها".

عن المناطق التي يستهدفها مسار الحمير، يقول الحاج: "بدأنا بمسار سكة الحجاز العثمانية، ونمر بمناطق أثرية في قرية سبسطية، ومناطق أخرى تاريخية ويستهدفها الاحتلال الإسرائيلي".

ويتابع أنه "نحن نجمع المتعة والسياحة والاستفادة، نضيف للمشارك معلومات جديدة له عن بلده".

ويحرص القائمون على الفكرة على تحقيق عدة شروط للجولة، أهمها الحفاظ على البيئة، ودعم السياحة الداخلية، وكسر الصورة التقليدية عن الحمار، وتعلم الرفق بالحيوان.

ويقول الحاج إن "من شروط الرحلة عدم التعامل مع أي من البضائع الإسرائيلية، ونجتهد لتكون كل مستلزماتنا خلال التجول منتجات وطنية بحتة".

وبحسب أصحاب الفكرة، فقد لاقت "مسار الحمير" قبولًا أكثر مما كان متوقعًا، وباتوا ينظمون رحلتهم أيام الجمعة والسبت من كل أسبوع، برسوم تصل لعشرين دولارًا للشخص الواحد.

ويتخلل الرحلة تناول طعام الفطور وإعداده في أجواء الطبيعة، ويتكون عادة من "الزيت والزعتر، والبندورة المقلية، والتي يتم إعدادها على الحطب خلال الاستراحة، وغيرها من المأكولات الشعبية، بينما يأخذ الحمير أيضا قسطًا من الراحة.

ويوفر القائمون على الرحلة الحمير حسب عدد المشاركين فيها.

أحمد داود، شارك بـ"مسار الحمير" بعد أن عرف عنها من خلال موقع "فيسبوك".

وبينما كان يركب حماره قال إن "الفكرة نالت إعجابي أنا وأصدقائي، فقررنا المشاركة، فهي فكرة جديدة، وتشجعنا على التعرف على المعالم السياحية الموجودة في بلدنا والتمتع بأجواء الربيع".

وأضاف أحمد أنه "ليست هذه المرة الأولى التي أركب فيها الحمار، لكني لأول مرة أركبه في جولة منظمة، وتهدف للتعرف على مناطق سياحية وتاريخية لم أزرها من قبل".

ويهدف "مسار الحمير" لتشجيع السياحة الداخلية، لا سيما في بلدة سبسطية، التي تضم الكثير من الآثار والمعالم السياحية، بحسب أصحاب الفكرة.