بريسلي التونسي: شغف يتحدي الزمن

بريسلي التونسي: شغف يتحدي الزمن

التونسي حمادي الكافي، أو 'إلفيس' كما يحب أن يلقّب، بدأت قصته مع ملك موسيقى 'الروك آند رول'، النجم الأمريكي، إلفيس بريسلي، منذ طفولته، قبل أن يتحول عشقه للنجم إلى هوس ترجمه مظهره ولباسه وجميع تفاصيله، حتى غدا بدوره نجما شهيرا في ألمانيا التي هاجر إليها قبل 40  عاما.

وبهيئته التي تشبه كثيرا بريسلي، من اليسير تمييزحمادي في أي مكان يذهب إليه هذا الرجل الذي تجاوز العقد السادس من عمره، ويعيش معظم الوقت في أوروبا، غير أنه يعود من حين لآخر إلى بلاده، حاملا ذات الشغف والهوس لموسيقى 'الروك آند رول' ولملكها التاريخي إلفيس بريسلي.

ويعتبر بريسلي (1935 – 1977)  الذي اشتهر بموسيقى 'الروك آند رول'، من ألمع نجوم هذا النوع الموسيقي في العالم، حتى أنه نال لقب 'الملك'، بعد أن تمكّن من أسر قلوب الشباب بأغانيه وموسيقاه التي حفّزتهم على التعبير عن مشاعرهم بحرية وجرأة.

قصّة عشق عابرة للزمان وللمكان أيضا، يحتفظ التونسي إلى اليوم بأدقّ تفاصيلها التي رواها للأناضول من بيته في 'الحفصية'، أحد الأحياء الشعبية في المدينة العتيقة بقلب العاصمة التونسية.

فعشقه لـ 'الملك'، كما يقول، بدأ قبل 47 عاما، حيث كان يقلّده في كل شيء تقريبا؛ بدءا من حركاته ورقصه، مرورا بتسريحة شعره ولباسه، وصولا إلى نظاراته وقلائده وجميع الاكسسوارات البراقة التي يضعها النجم العالمي.

وبهجرته إلى ألمانيا العام 1970، لم ينجح تغيير المكان في اجتثاث حبه لنجمه المفضل، بل حرص في عطلات نهاية الأسبوع، على التوجّه صحبة أصدقائه للرقص بالملاهي الليلية على ايقاع موسيقى 'الروك آند رول'.

ومع أن شغفه لـ 'الملك' كان فوق الوصف كما يقول، إلا أن حمادي القادم من ضاحية 'حمام الأنف' جنوب العاصمة تونس، والذي يشتغل سائق تاكسي في بلدة بينيبيرغ الشمالية التابعة لمحافظة هامبورغ الألمانية، لم يكن يتوقع أبدا أن يناديه أحدهم باسم معشوقه 'إلفيس برسلي'.

ففي إحدى الأيام، يتابع، صعدت معه فتاة ألمانية قال إنها غيّرت مجرى حياته حين سألته: 'لماذا لا تقلّد إلفيس بريسلي، فكل ما فيك يوحي بأنك هو؛ لباسك وتسريحة شعرك وحتى ملامح وجهك، إنّك شبيه الملك؟'.

حادثة يعود تاريخها إلى 6 سنوات خلت، غير أنها حققت حلما لطالما تمنى الرجل تحقيقه، حيث أضحى يلقّب بـ 'إلفيس التاكسي'، وتحوّل تشبيهه بملك 'الروك آند رول' إلى قصة متداولة بين الجميع، قبل أن يستقطب انتشارها وسائل الإعلام في ألمانيا وخارجها.

'منذ تلك الحادثة'، يضيف، 'تحوّلت من سائق تاكسي بسيط، إلى شخص مشهور في كامل أرجاء ألمانيا، حتى أني بتّ مكلّفا باستقبال كبار النجوم والشخصيات ومرافقتهم أثناء زياراتهم إلى ألمانيا'.

ومع أنه يحدث وأن يعود إلى تونس لقضاء إجازاته، إلا أن زبائنه يتصلون به لسؤاله عن موعد رجوعه، فقط ليقلّهم على متن سيارة الأجرة التي يعمل عليها.

وتدريجيا، تجاوز تقليد حمادي الكافي لـ 'إلفيس بريسلي' مرحلة الهواية، ليصبح مهنة بكل ما تتطلبه من إلتزامات تقتضي بالأساس وضع نظارته الشمسية قبل جلوسه وراء المقود، وتشغيل أغاني 'الملك' عبر ستيريو سيارته، دون إغفال تسريحة النجم الشهيرة، والتي لا ينبغي بأي حال أن يغادر منزله صباحا قبل أن يحرص على ترتيب خصلاته بالشكل المطلوب، وارتداء بدلة ألفيس واكسسواراته.

نجح حمّادي في تقمّص شخصية النجم العالمي، فكان أن استقطب اهتمام الجميع، وخصوصا زبائنه ممن أضحوا بدورهم حريصين على مرافقته للاستمتاع بشخصية لا يزال الآلاف عبر العالم يتخذونها قدوة لهم.

أما عن هذا الشعف الذي لا ينضب لـ 'الملك'، فأرجعه حمادي إلى أنه وجد في هذا النجم جميع الخصال التي حلم بأن يمتلكها، فهو 'فنان عظيم، وواحد من أفضل نجوم العالم، كما أنه لا يزال يتصدر المراتب الأولى عالميا في مجاله، وفنّه خالد لا يموت، وفي النهاية هو رمز خالد'.

ومن فرط حبه للنجم العالمي، قال حمادي إنه زار بيته في مدينة 'ممفيس' الأمريكية، في 6 أغسطس/ آب 1997، والذي تزامن مع ذكرى وفاته، وقضّى هناك أسبوعا كاملا، تعّرف خلاله على حياة بريسلي عن كثب، كما ألقى نظرة على جميع ممتلكاته وثيابه.

زيارة 'رائعة' بكل المقاييس، بحسب حمادي، والذي لفت إلى أن ذلك اليوم سيبقى عالقا بذاكرته، لأنه اليوم الذي شعر فيه بأنه أقرب من أي وقت مضى لـ 'الملك'.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص