جورج نادر: تعرف على مستشار الإمارات المقرب من أميركا وإسرائيل

جورج نادر: تعرف على مستشار الإمارات المقرب من أميركا وإسرائيل

كشفت تقارير وتحقيقات صحافية عديدة أن مستشار ولي عهد الإمارات السياسي، جورج نادر، كان أهم محرك للحملة السياسية ضد قطر، واليد التي دفعت الرشاوى للمسؤولين والمشرعين الأميركيين ومقربين من الرئيس دونالد ترامب لاتخاذ إجراءات ضدها، بعد تزايد الضغط على الإمارات والسعودية مع فشل الحصار على الدوحة.

وكان نادر، وهو رجل أعمال أميركي لبناني، بعيدًا عن الأضواء حتى استدعاه المحقق الأميركي الخاص، روبرت مولر، الذي يحقق حول التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية، للتحقيق حول علاقة الأموال الإماراتية بالسياسيين الأميركيين والمشرعين ومستشارين مقربين من ترامب.

من هو هذا الشخص؟

كان نادر رئيس محرر مجلة "ميدل إيست إنسايت" في تسيعينيات القرن الماضي، وانصب اهتمام المجلة على دور واشنطن ونفوذها واهتماماتها في الشرق الأوسط، وباتت المجلة من أهم المنصات التي يعبر فيها العربي والإيرانيون والإسرائيليون عن آرائهم ويطرحون وجهات نظرهم أمام الرأي العام الأميركي.

وكان شريك نادر ورئيس التحرير التنفيذي للمجلة هو جوناثان كيسلر، الذي أصبح لاحقًا مدير قسم التطوير والريادة باللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية "أيباك"، وهي إحدى أقوى اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة والعالم.

بعد بروز نجمه من خلال المجلة واستضافة العديد من المؤتمرات له، بات نادر يدعو إلى السلام مع إسرائيل علانية، خاصة سورية ولبنان، واستضاف نادر نتنياهو في إحدى النشاطات التي أقامها عام 1996، ولم يكن نتنياهو قد أتم شهرًا في منصب رئيس الحكومة في إسرائيل آنذاك، وكان معه إيهود أولمرت، الذي كان رئيس بلدية الاحتلال في القدس قبل أن يصبح رئيس للحكومة فيما بعد.

وفي الفترة ذاتها، عمل نادر كوسيط سري للسلام بين إسرائيل وسورية، بعد أن أقنع الرئيس الأميركي في حينه، بيل كلينتون، أن له علاقات بالرئيس السوري حافظ الأسد عدد من أركان نظامه.

وفي النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، بقي نادر في الشرق الأوسط، وعام 2003 بقي في العراق بعد غزوها، وأقام العلاقات مع مختلف الأطراف، منهم المؤثرون في إدارة الرئيس الأميركي، جورج بوش الابن، كما ربطته علاقات بالحكومة الإسرائيلية واللوبيات الصهيونية وجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد).

طوال السنوات، قدم نادر الخدمات لمختلف الأنظمة والجهات التي تدفع المبلغ المطلوب، دون أي اعتبار لأجنداتها أو ماذا تمثل وأي القيم تحمل أو تقمع، وبدأ بتعريف نفسه كمستشار لولي عهد الإمارات، محمد بن زايد، عام 2016.

علاقات بترامب ومقربيه

وكشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أن نادر استضاف المقربين من ترامب في منزله، أكثر من مرة، مقربين من الرئيس ترامب، بينهم مستشاره السابق، ستيف بانون، وصهره ومستشاره الأقرب، جاريد كوشنر، وغيرهم.

وفي هذا الصدد كشفت وكالة "أسوشييتد برس" أن لنادر علاقة وثيقة بإليوت برودي، أحد كبار مجندي الأموال لحملة ترامب الانتخابية، وأن الأخير تلقى ملايين الدولارات من نادر ووزعها على شكل رشاوي لمشرعين أميركيين لاتخاذ إجراءات ضد قطر والتحريض عليها.

وكشفت "نيويورك تايمز" أيضًا أن برودي، ومن خلال شركته "سيرسينوس" التي ساعده نادر على إنشائها وتطويرها، استطاع الظفر بصفقات مهمة بأرجاء مختلفة بالعالم، بينها عقود تتجاوز قيمتها 200 مليون دولار أميركي، مقابل خدمات دفاعية لأبو ظبي.

وبحسب الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة والمقابلات التي أجرتها، فإن برودي كان يعمل بشكل علني على الترويج لأنشطة شركته خلال اللقاءات التي أجراها مع ترامب، ومسؤولين آخرين محسوبين على الحزب الجمهوري.

وفيما أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن ترامب تغاضى عن الفضائح المالية التي تورط فيها برودي سابقا، أكدت أن الأخير استغل سريعا صعود ترامب إلى السلطة، من أجل تسويق علاقته مع الرئيس الأميركي في أوساط الساسة والحكومات بمختلف دول العالم، بمن فيهم أشخاص لهم سجلات سيئة.

وكان برودي، بحسب الصحيفة، يؤكد لمعارفه وللعملاء المحتملين لشركته "سيرسينوس"، أنه قادر على التوسط لدى ترامب لإجراء لقاءات معه، أو مع المسؤولين بإدارته وحلفائه بالكونغرس.

ونقلت "نيويورك تايمز" أن برودي كان يمنح بطاقات الدعوات "VIP" لمعارفه لحضور مناسبات خاصة، بما في ذلك حفل عشاء شارك فيه ترامب، وقام خلاله برودي بتسهيل دخول مسؤول من الكونغو، متهم بتبديد الأموال العمومية. كما قام أيضا بترتيب لقاءات مع السيناتورات الجمهوريين، ومكن مسؤولا سياسيا من أنغولا من الوصول إلى المنتجع الخاص لترامب بفلوريدا. كذلك وجّه دعوة لبرلماني من رومانيا متهم بالفساد، لحضور حفلة بفندق ترامب بواشنطن، وقام بعدها البرلماني بنشر صورة له مع ترامب على موقع "فيسبوك".