"ناكازاكي"... الصفحة الأكثر سوادا في تاريخ الحروب بذكراها الـ73

"ناكازاكي"... الصفحة الأكثر سوادا في تاريخ الحروب بذكراها الـ73
(الشبكة)

شهدت اليابان، في مثل هذا اليوم، أحد أكثر الأيام سوادًا بتاريخها، إذ يُصادف اليوم الذكرى الثالثة والسّبعين، لقصفِ الولايات المتحدة مدينة ناكازاكي، بقنبلة ذرية عام 1945، ليسجّل التاريخ هذه اللحظة من شهر آب في ذلك العام، على أنه من أكبر صفحات العار في تاريخ الحروب، حيث أسفرت القنبلة الذرية عن مقتل أو إصابة أو إعاقة أكثر من 250 ألف ياباني، بينهم نحو 9 آلاف عسكري.

ومن على ارتفاع 500 متر، ألقت الطائرة الأميركية "بي 29"، القنبلة الذرية، بقوة بلغت 22 ألف طن من المتفجرات، وبمدى تفجير وصل حتى المرتفعات المحيطة بالمدينة، حيث أسفرت في اللحظات الأولى عن مقتل 70 ألف شخص، وتدمير حوالي نصف المدينة.

وكانت الولايات المتحدة، قد استهدفت مدينة هيروشيما أولا بالقنبلة الذرية، وذلك قبل 3 أيام، وتحديدا في السادس من آب من نفس العام، ما أسفر عن مقتل نحو 140 ألفا من اليابانيين، لكنها لم تكن كافية لإقناع اليابان بالاستسلام.

وأعطى الجنرال الأميركي، ليسلي ريتشارد غروفيس، صاحب فكرة إنهاء الحرب بواسطة القنبلة الذرية، أوامره بتجهيز القنبلة الذرية الثالثة، لشن هجوم جديد بتاريخ (17 أو 18) من نفس الشهر، في حال لم تستلم اليابان بعد الهجوم بالقنبلة الثانية على ناغازاكي.

وإثر اختلاف وجهات النظر في مجلس الحرب الياباني، تأخر صدور قرار الاستسلام، إلا أن الإمبراطور هيروهيتو، وافق في النهاية على التفاوض مع المجلس، بعد تعرضه لضغوطات كبيرة، وفي هذا الإطار طالبت كل من بريطانيا والولايات المتحدة والصين، بموجب اتفاقية بوتسدام، اليابان، بالاستسلام دون شروط؛ إثر تعرض مدينة ناغازاكي أيضا لهجوم ذري بعد مدينة هيروشيما.

وأكد هيروهيتو في رسالة بتاريخ 15 من آب، أن استمرار الحرب سيؤدي إلى القضاء على الشعب الياباني، معلنا اتخاذه قرار الاستسلام دون أية شروط. وأسفر إلقاء واشنطن القنبلة على ناغازاكي عن إنهاء الحرب الجارية في جبهة المحيط الهادئ بشكل رسمي.

وبرّرت الولايات المتحدة، استهدافها لكل من هيروشيما وناغازاكي، قائلة إن القصف جاء لكون الأولى غنية بالقواعد العسكرية، والثانية غنية بمعامل الصناعات الثقيلة.

وحتى الآن، لم تُفهم الأسباب التي دفعت بالولايات المتحدة لتفضيلها إنهاء الحرب عبر القنابل الذرية، بالرغم من مرور 73 عاما على انقضاء الحرب.

وشهدت المناطق المجاورة الواقعة خارج إطار الفعالية المدمرة للقنبلة ازديادا كبيرا في معدلات الإصابة بسرطان الدم، حيث أظهرت الدراسات أن معدل الإصابة بالمرض ارتفع بمعدل 50% ، خلال السنوات اللاحقة لإلقاء القنبلة الذرية على ناغازاكي.

كما شهدت المدينة زيادة في معدلات الإصابة بسرطانات الغدد، والرئة، والثدي، حيث أظهرت نتائج تشريح جثث السيدات، أن نسب وفاتهن إثر سرطان الغدة الدرقية أكبر من نسب إصابة الرجال بالمرض.

وازدادت معدلات إصابة النساء بسرطان الثدي كذلك، حيث سجلت نسبة إصابة الإناث بالمرض ممن تعرضن للإشعاعات، زيادة بمعدل 3 أضعاف؛ مقارنة مع النساء اللواتي لم يتعرضن للإشعاعات، كما ارتفعت كذلك نسبة إصابة الأشخاص بمرض "الساد" (الماء البيضاء في العين)، خلال السنوات الثلاث التالية لإلقاء القنبلة، بشكل يتناسب مع بعد المسافة عن مدى فعالية القنبلة.

وبلغ عدد الذين تم تشخيص إصابتهم بمرض "الساد"، 116 مريضا من أصل 435 مصابا بآثار القنبلة، في مستشفى الصليب الأحمر.

وسُجِّلت زيادة في أعداد الوفيات ضمن صفوف المواليد الجدد والرضع، إلى جانب تسجيل اضطرابات عقلية وصغر حجم الرأس لدى كل طفل واحد من أصل 4 مواليد جدد، وفقا لدراسة في مدينة ناغازاكي بعد الانفجار.

وأسفرت درجات الحرارة المرتفعة الناجمة عن الأشعة إثر انفجار القنبلة، عن حروق لدى البشر والشجر والحيوانات والأبنية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018