غزة: حيوانات جديدة تفرّ من الحصار

غزة: حيوانات جديدة تفرّ من الحصار
خلال نقل الحيوانات من الحديقة في رفح

شَرع فريق من "فور باوز العالمي Four Paws" التي تُعنى بشؤون الحيوانات والطيور المفترسة والجارحة، بإنقاذ نحو "40 حيوانًا وطائرًا" من الحديقة الوحيدة بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، التي تعتبر الأقدم في القطاع، وفق ما أوردت وكالة "الأناضول" للأنباء.

ويعمل الفريق المكون من سبعة أفراد، من جنسياتٍ مختلفة، على نقل الحيوانات والطيور من حديقة الحيوان عبر حاجز بيت حانون (إيرز)، لمحمية طبيعية في الأردن؛ في مهمة لا تُعدّ سهلة، فالفريق يعمل في بيئة صعبة، ويُجري عمليات تخدير مركزة للحيوانات من قبل أطباء متخصصين ومدربين بشكلٍ محترف، ليتم نقلها دون أن تؤذي نفسها أو غيرها، عبر أقفاص حديدية مُحكمة الإغلاق.

أفراد من فريق فور باوز، وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا)

ونقلت "الأناضول" عن مالك الحديقة يحيى جمعة، قوله وهو ينظر بحسرة لتلك الحيوانات والطيور، التي تتواجد في حديقة ملاصقة لمنزله في حي البرازيل برفح، منذ إنشائها عام 1999: "الحيوانات والطيور كانت جزءًا من عائلتي، لكن لم أعد قادرا على رعايتها وتوفير نفقاتها؛ لقلة الدخل، وتردي الأوضاع، مضيفًا: "رغم شعوري بالحزن، إلا أنني سعيد بعض الشيء، لأنني أعلم أن الحيوانات والطيور ذاهبة لمحمية طبيعة أي لحياة أفضل".

ثعلب أثناء نقله (نشطاء)

وأوضح جمعة أن الظروف الاقتصادية السيئة والسياسية الأسوأ؛ هي التي دفعته لإنهاء مشروع الحديقة وبيعها، مضيفًا "الأصل مشروع الحديقة مدعوم حكوميًا، حتى يبقى مستداما، لكن لم نجد ذلك وبقينا نقاوم عشرين عامًا حتى استسلمنا للبيع أمام أسوأ ظروف".

وذكر أن أصحاب حدائق الحيوان والمهتمّون بها، تمنوا وما زالوا من وزارتَي الزراعة والسياحة أن تُقيما محميةً طبيعيةً في منطقة وادي غزة، أو أي مكان آخر لوضع جميع الحدائق في قطاع غزة بها قبل أن تنفق، أو تُنقل للخارج.

أثناء نقل بعض الطيور (الأناضول)

بدوره، قال مدير المشاريع الدولية بمنظمة "فور باوز" أمير خليل، وهو طبيب بيطري، إنه يزور وفريقه قطاع غزة لذات الغرض، وهو إنقاذ حيوانات وطيور من خطر النفوق، والعمل على نقلها لمحميات طبيعية، لعدم توفر بيئة ملائمة لها بالقطاع.

وأوضح خليل أنهم مهتمون منذ عام 2014 بالحدائق في غزة، ونجحوا في السنوات الأخيرة بالتعاون مع وزارة الزراعة والسلطات المحلية في إخلاء حديقتي خان يونس وبيسان، وإخراج شبلي أسود من مخيم للاجئين برفح، مُشيرًا إلى تواجدهم في حديقة رفح؛ "نتيجة ذات الظروف التي تمر بها غزة، بجانب عدم توفر الأدوية اللازمة وفرق بيطرية مدربة، الأمر الذي تسبب بنفوق حيوانات بالحديقة عدة مرات، آخرها قبل أشهر نفوق أربعة أشبال أسود؛ بسبب البرد".

الأشبال التي نفقت بالحديقة في وقت سابق (أ ب أ)

وذكر خليل أنهم سيقومون بنقل أكثر من أربعين حيوانًا وطائرًا من غزة اليوم للأردن، تشمل؛ أسودا، وذئابا، وضباعا، وقرودا، وثعالب، وقططا، وكلابًا، وطيورا كالنعام، والبجع، مضيفًا: "نحن سعداء أن تمكنا بالتعاون مع السلطات ومالك الحديقة، أن ننقل الحيوانات لمكان أفضل لها خارج غزة".

وتحدّث خليل عمّا سيحصل لما تبقى من حدائق حيوان بغزة، قائلا: "اقترحنا إنشاء محمية طبيعية هنا تعيش فيها الحيوانات البرية، لأن القطاع يستحق مكانا ملائما لعيشها، وأن يشاهد أطفاله تلك الحيوانات في بيئة ملائمة، وليس داخل أقفاص صغيرة كالسجن؛ كما أنه من الممكن أن تتحول المحمية لمشروع تعليمي وتدريب الأطباء البيطريين والكوادر وكيف تتعامل مع الحيوانات المفترسة".

(نشطاء)

يُذكر أن هذه المرة، هي التاسعة التي يعود فيها فريق من "فور باوز العالمية"، لذات السبب والغرض، وهو إنقاذ حيوانات وطيور تعيش داخل حدائق غير حكومية من خطر النفوق، لسوء الأوضاع الاقتصادية والظروف البيئية المحيطة.

ويُشار إلى أن حديقة حيوان رفح، كانت قد تعرضت للتجريف الإسرائيلي عام 2004، ولتدمير جزئي خلال عدوان 2008/2009، وعدوان 2012، ما ترك ذلك آثارا نفسية كبيرة على الحيوانات والطيور التي نفق عدد منها، وخلق بيئة غير مواتية، وفاقم ذلك تردي الأوضاع الاقتصادية وعزوف الناس عن التوجه للحديقة؛ وفق مالك الحديقة.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية