معسكر بيلينا في بلغاريا.. قصص تأبى النسيان

معسكر بيلينا في بلغاريا.. قصص تأبى النسيان
(الأناضول)

لا يزال ضحايا معسكر بيلينا للاعتقال في بلغاريا، يستذكرون الأيام والشهور العصيبة التي عاشوها في ذلك المكان، رغم مرور عقود من الزمن عليها.

وبمثل المكان جرحا داميا بالنسبة لبعض أتراك ومسلمي بلغاريا، الذين كانوا أبرز وأغلب ضحايا المعسكر المذكور.

وتم حجز الآلاف من أتراك ومسلمي بلغاريا، في المعسكر، على يد النظام البلغاري اعتقلهم النظام البلغاري الشيوعي الذي حكم البلاد حتى عام 1989، بسبب معارضتهم له.

وقد تعرض نزلاء معسكر الاعتقال، لشتى أنواع التعذيب، التي كانت تنتهي في بعض الأحيان بالموت، بسبب أفكارهم ومعتقداتهم.

ومع مرور 70 عام على تأسيس المعسكر، تكسو أسواره الصدأ الآن، وتخلو أبراج مراقبته من الحراس، بينما تكسرت نوافذ أبنيته الزجاجية، وما زال الجسر الذي كان يسير عليه المعتقلين خلال التوجه إلى منصة الإعدام قائما.

وبمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس معسكر الاعتقال عام 1949، أقام ضحاياه وأقاربهم فعالية لإحياء المآسي التي شهدها المعسكر، وتذكّر ضحاياه ممن فقدوا أرواحهم جراء ما تعرضوا له داخل المعسكر.

وشكّل الأتراك والمسلمون ممن عارضوا سياسات الاستيعاب التي أطلقها النظام الشيوعي عام 1984م تحت مسمّى "العودة إلى العرق الأصلي"، أغلب نزلاء المعسكر الذي كان يحتضن قبلهم المعارضين للنظام نفسه.

وعرف عن المعسكر أن آلاف معتقليه تعرضوا للتعذيب والظروف الصعبة، حيث فقد فيه أكثر من 8 آلاف سجين حياتهم.

ومصير الجثث كان إما الإلقاء في نهر الدانوب، أو تقديمها كأطعمة للخنازير، أو دفنها في مقابر جماعية مجهولة المكان حتى الآن.

والتقت وكالة الأناضول مع أشخاص عاشوا جزءاً من حياتهم داخل المعسكر الذي أغلق أبوابه عام 1987، بعد أن احتضن أكثر من 23 ألف نزيل بين جدرانه.

وقال الأمين العام لحزب الحرية والشرف الجمهوري، قاسم ضال، إنه أمضى 3 أعوام ونصف من عمره ضمن أسوار مختلف معسكرات الاعتقال التابعة للنظام الشيوعي، ومن بينها معسكر بيلينا.

وأفاد ضال إلى أمين الحزب الذي يشكّل الأتراك غالبية أعضائه، أن أغلب مناطق بلغاريا كانت في السابق عبارة عن سجون لمعارضي النظام الشيوعي.

وأكد على أن الجرح الذي خلّفته الأحداث التي عاشوها في الماضي "ما يزال ينزف حتى الآن، ومن الصعب نسيانه".

وأوضح ضال على أنه ما يزال "ينتظر تجلّي العدل له ولغيره ممن تعرضوا للسجن والتعذيب في مختلف السجون ومعسكرات الاعتقال البلغارية، نتيجة معارضتهم سياسات الاستيعاب التي استهدفت المسلمين والأتراك بالبلاد".

وأضاف ضال إلى أنهم لم يتخلوا عن عرقهم الأصلي وعن معتقداتهم، رغم ما تعرضوا له من السجن وشتى أنواع التعذيب.

وقال أحد مؤسسي نادي حقوق الإنسان الديمقراطي صبري إسكندر، الذي قاوم سياسات الاستيعاب، إنه كان من بين المسلمين والأتراك الذين أودعوا في السجون ومعسكرات الاعتقال.

وتابع أنه تعرض للنفي في أيار/ مايو عام 1989 عبر وضعه في قطار وترحيله إلى تركيا مع العديد من مسلمي وأتراك بلغاريا، بعد أن أمضى 111 يوماً في السجن الانفرادي بسبب أفكاره ومعتقداته.

وقال سيدالي آق غون، إن والده نفي إلى معتقل بيلينا عام 1954، وأمضى فيه 5 أعوام.

وتابع أن السبب الوحيد لاعتقال والده طوال هذه المدة، هو هويته التركية ولكونه مسلماً.

أما رئيس بلدية بيلينا ميلان دولاف، فأعرب عن أسفه لعدم تحويل بلغاريا أية معسكر من معسكرات الاعتقال السابقة زمن الحكم الشيوعي، إلى متحف.

وقد صل الحزب الشيوعي البلغاري إلى الحكم في أيلول/  سبتمبر 1944 عبر انقلاب حظي بدعم من جيش الاتحاد السوفييتي، في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وبعد وصوله إلى السلطة أسس الحزب المذكور ما سُمّي بـ"محاكم الشعب" التي نظرت خلال 4 أشهر من عملها في 134 قضية مختلفة شملت محاكمة 28 ألفا و630 شخصا، أُرسل ألفين و730 منهم إلى الإعدام فوراً.