على طريقتها.. مدرسة برقين تحتفي بمئويتها

على طريقتها.. مدرسة برقين تحتفي بمئويتها
الحاج سعيد جلامنة (خاص "عرب 48")

على مقربة من المدرسة يسكن الشيخ سعيد جلامنة (أبو حذيفة) أو الأستاذ كما ينادونه في بلدته برقين، رغم سنه الثمانيني لم يضل طريق مدرسته التي درس فيها وعمل فيها معلمًا لسنوات طويلة.

يشير الرجل المسن بيده من داخل المركبة التي تقلنا وإياه للمدرسة ليرشدنا إلى الطريق فيرد السائق أن مدخل المدرسة تغير لكنها لا زالت كمعلم تصمد بوجه كل التحولات الزمنية والجغرافية لتبقى قائمة بحد ذاتها.

في جعبته يحمل الرجل الكثير من قصص وحكايات مدرسته (برقين الثانوية للبنين) ويعي جيدًا تاريخها الذي يسرده بتفاصيل دقيقة، فهي تكبره بسنوات طويلة وكان أحد طلابها إلى أن صار فيها معلمًا.

(خاص "عرب 48")

هذا الأرشيف من الحكايات الجميلة كان الشيخ أبو حذيفة يلقيها على مسامعنا وهو يجوب أقسام المدرسة وصفوفها من المبنية من العقود (البيوت) القديمة والمعروفة بأشكالها الهندسية المقوسة قبل مائة عام وطريقة بنائها التي تجمع بين الطين والحجر.

ما بحوزة الشيخ أبو حذيفة من معلومات تبدو مهمة للشاب عبد الباسط خلف وصديقه عبد الكريم شلاميش، واللذين يقفان على قدم وساق لإحياء المئوية الأولى لمدرستهم في خطوة لا توصف بأنها الأولى فلسطينيًا فحسب بل إنها "الأولى في العالم العربي" أيضًا يقول خلف مؤسس مبادرة "مئوية مدرسة برقين".

توثيق وتطوير

بالنسبة لخلف يعتبر الحاج أبو حذيفة "مرجع" أساس في مبادرته التي تهدف لجمع كل معلومة عن مدرسة برقين من الذين درسوا فيها أو عملوا بها من معلمين وغيرهم، فهذا جزء من المبادرة التي تسعى أيضا لتوثيق مراحل مختلفة من عمر المدرسة وتاريخها.

(خاص "عرب 48")

ويقول خلف في حديث لـ"عرب 48"، إن هذه المدرسة مضى على بنائها عام وفيها تخرج علماء ومهندسون وأدباء وأطباء، وأن بعضهم وصل أحدهم لمحطة الفضاء العالمية (ناسا).

وفي المرحلة الثانية من التوثيق دأب القائمون على المبادرة التي تحمل شعار "مدرسة برقين..مائة عام مائة أمل" لجمع التبرعات العينية والمادية لإعادة ترميم المدرسة وتطويرها بما يشمل تأهيل المباني بما يخدم عددًا أكبر من الطلاب، إضافة لتطوير "ينهض بالتعليم والمعلمين داخل المدرسة".

ولتحقيق أهداف المبادرة أنشأ المؤسسون لها صفحة على موقع التواصل الاجتماعي للوصول لأكبر شريحة من الطلاب الذين تعلموا في المدرسة، وغدوا الآن في أماكن عملهم بعيدين عنها ولم شملهم وتناقل حكاياتهم عبرها، ومنه خلالها أيضا يتم جمع التبرعات التي اقتربت حتى الآن من أربعين ألف دولار أميركي.

(خاص "عرب 48")

بحفل كبير يعقد نهاية هذا العام ستكون مبادرة مئوية برقين قد أدت هدفها الذي ربما لم يتوقف عند هذا الهدف وحده، بل ربما ينتقل لبقية مدارس القرية أو حتى مدارس فلسطينية أخرى.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة