رغم الحصار... حلوى الـ"كرمبو" تبهج أطفال غزة

رغم الحصار... حلوى الـ"كرمبو" تبهج أطفال غزة
(ا ب ا)

يقف الأطفال عند باب مصنع "العريس" للشوكولا في مدينة غزة، بانتظار الحصول على "الكرمبو"، وهو نوع من الحلوى المصنوعة من البسكويت الذي تعلوه الكريما المغلفة بالشوكولا، وبالرغم من عراقيل الحصار ومنع التصدير، تتنوع إنتاجات المصنع بين قطع الشوكولا الصغيرة، والنسخة المحلية من كريما "النوتيلا".

ويحصل الأطفال المنتظرون في الخارج على حلوى الكرمبو، أو "الشتوي" كما يطلق عليه الغزيون، بالمجان.

وتعتمد المصانع في غزة، والتي يقع معظمها في منطقة المنطار المحاذية للسياج الأمني المحيط بالقطاع، على مواد خام ومكونات مستوردة من إسرائيل وغيرها من الدول، فمثلًا، يستورد الكاكاو الذي يستخدم في صنع الكرمبو من الأرجنتين، والسكر من دول إفريقية، والبيض المجفف من هولندا، لكنه ممنوع من التصدير، إذ تمنع إسرائيل قطاع غزة المحاصر منذ حوالي 13 عامًا، والمفتقد لأي مطار أو ميناء بحري من تصدير البضائع للخارج بشكل شبه كلي.

وسمحت إسرائيل نهاية العام الماضي، في خطوة نادرة، بتصدير ثمانية أطنان من حلوى الكرمبو التي تنتجها شركة "سرايو البادية" إلى البحرين، كما سمحت في مناسبات أخرى بتصدير بعض أنواع الخضراوات والورود من القطاع إلى الخارج.

ويشكو أصحاب مصنع "سرايو الوادية" من شبه انهيار للأسواق المحلية، على الرغم من أن أسعار بضائعهم تعتبر منخفضة مقارنة بالأسعار خارج القطاع.

ويبلغ عدد الموظفين في المصنع نحو 150 موظفًا، ويوضح أصحابه أن فتح باب التصدير للخارج سيخفف من أزمة البطالة، إذ سيصبح بإمكان المصنع تشغيل أكثر من 450 عاملًا، علمًا بأن معدل البطالة في القطاع وصل إلى 50 في المئة.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، وائل الوادية، إن "ما قمنا بتصديره هو إنتاج يوم واحد فقط". ويضطر التجار إلى دفع مبالغ كبيرة مقابل نقل البضائع من الميناء الإسرائيلي في أشدود، والذي يبعد عن شمال القطاع مسافة 35 كيلومترًا، إلى جانب دفع رسوم ضريبية مزدوجة للحكومتين الفلسطينيتين في رام الله وغزة.

وقال الوادية إن "الشركة تدفع أجرة للعمال، وللشاحنات التي تنقل البضائع إلى معبر كرم أبو سالم، الذي تسيطر عليه إسرائيل وتتحكم بكل البضائع التي تمر منه"، مضيفًا أنه يدفع للجمارك مرتين، الأولى في أشدود حيث تجبي إسرائيل الضرائب نيابة عن السلطة الفلسطينية في رام الله، ومرة ثانية في غزة لدى سلطة حماس.

ويعاني قطاع غزة من نقص كبير في كمية الكهرباء، وساهمت منظمة العفو الدولية بالحد نوعا ما من المشكلة بتركيب ثلاثة مولدات في المنطقة الصناعية لمساعدة المصانع على العمل.

وتنتج المصانع المحلية في قطاع غزة أيضا شوكولا تحمل اسم "ناتاليا"، وهي نسخة مقلدة لشوكولا البندق المشهورة باسم "نوتيلا"، وتباع علبة ناتاليا بحجم 400 غرام بأربعة شيكل.

ورأى مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية في غزة، ماهر الطباع، أن "مصانع البسكويت والحلويات في غزة ذات جودة عالية جدًا، لكن كل هذا ممنوع من مغادرة غزة"، مضيفًا أن "السوق في غزة محدود، وحظر التصدير يضعف الصناعة، إذ تمنع إسرائيل إدخال المنتجات الغزية حتى إلى الضفة الغربية".

لكن وائل الوادية يتمسك بالتفاؤل رغم كل الصعوبات، ويقول إنه "إذا تمكن من العمل والنجاح في غزة، فيمكنه النجاح في أي مكان في العالم".