نابولي تتكاتف لعبور أزمة كورونا بمبادرة مواطنين

نابولي تتكاتف لعبور أزمة كورونا بمبادرة مواطنين
مدينة نابولي (أ ب)

يُدلي أنجيلو بيكوني، صندوقًا مليئًا بالطعام والمستلزمات الغذائية، من شباك شرفته، في أحد شوارع مدينة نابولي الإيطالية، ويردّد للمارّة قائلًا "إذا كنت تقدر، ضع شيئًا، وإذا ليس بمقدورك فخذ شيئًا"، ولقيت رسالته البسيطة صدى في بلده الذي يحاول إطعام عدد متزايد من الفقراء خلال أزمة كورونا.

وتسبب فيروس كورونا إلى حد الآن بما يقارب 200 حالة وفاة في نابولي وأكثر من 15 ألفًا في أنحاء إيطاليا خلال أكثر من شهر بقليل، كما حطم اقتصاد الدولة المتوسطية وترك الملايين عاطلين عن العمل مؤقتًا.

وأدى تعليق "سلال التضامن" إلى انتشار الحملة من خلال وضع طاولات قابلة للطي مليئة بالطعام، من الخبز والموز إلى علب الحليب والسردين بالإضافة إلى الأطباق الساخنة، الأكثر أهمية في إحدى اللحظات الأكثر سريالية في تاريخ المدينة.

وقال بيكوني وهو أحد فناني الشوارع في نابولي "هذا رمز خاص للتضامن. السلة موجودة وهي تضمن السرية".

ومع كل ما تشهده من مآس، فإن رومانسية نابولي تتطاير في الهواء الربيعي حتى في أقسى الأوقات. ففي أحد زوايا المدينة، يقف شاب نحيل يرتدي معطفا أسود ويضع وشاحا ويؤدي إحدى الأغنيات من دون سبب واضح لقيامه بهذا الأمر.

ويهتف عدد قليل من النساء المبتسمات فيما يقفن على الشرفات القريبة "برافو" ويصفقن بعد انتهائه من الغناء مع التلويح له بالأيدي. ثم يضع الشاب يده في السلة ويأخذ بعض الطعام ويمشي. وكان أداؤه بمثابة مساهمة شخصية في مقابل الطعام الذي حصل عليه.

في أحياء نابولي (أ ب)

يتحدث بيكوني عن طريقة استلهامه هذه المبادرة من طبيب في المدينة فعل أمرا مماثلًا للفقراء قبل قرن. ووفقًا للأسطورة المحلية، كان الطبيب جوزيبي موسكاتي يمد قبعته في نهاية الاستشارة. ولم يكن المرضى ملزمين الدفع وكان بإمكانهم وضع بقدر ما يستطيعون من النقود.

وقال جينارو وهو أيضا فنان شارع مثل بيكوني "نحن محظوظون لأننا نشعر في نابولي بأننا نحتاج إلى مساعدة بعضنا البعض".

وقال رئيس بلدية المدينة لويجي دي ماجستريس، إن "نابولي لديها قدرة هائلة على تحمل المعاناة".

وقد أظهرت إحصاءات الاتحاد الأوروبي أن اثنين من كل خمسة أشخاص كانا معرضين للفقر عام 2018 في مدينة يبلغ عدد سكانها 2,2 مليون نسمة.

ووجدت دراسة للأمم المتحدة أن ثلث من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة في نابولي لم يكن لديهم عمل أو أنهم تركوا المدرسة في ذلك العام.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"