في كوبا: "لدينا شكاوى تتعلق بالتسوق عبر الإنترنت أكثر من الرعاية الصحية"

في كوبا: "لدينا شكاوى تتعلق بالتسوق عبر الإنترنت أكثر من الرعاية الصحية"
من كوبا (أ ب)

انتعشت تجارة المواد الغذائية عبر الإنترنت خلال فيروس كورونا، إذ ارتفع هذا النشاط بنسبة كبيرة في الدول الأوروبية، بينما ما زالت هذه التجربة جديدة في كوبا حيث "ضلّت" طلبيات كثيرة طريقها.

يروي المواطن الكوبي، خورخي نوريس تجربته في التسوق عبر الإنترنت للمرة الأولى، على الطراز الكوبي، إذ لم تصل المنتجات التي طلبها.

وقال نوريس البالغ من العمر 34 عاما "بعد شهر، اتصل بي المتجر وسألني عما إذا كانت الطلبية قد وصلت". وذهل عندما اكتشف أنه مضطر للسفر إلى المتجر للتعويض عليه.

التحاق كوبا بعالم التجارة الإلكترونية مشجعا بعدما كانت غير منفتحة على عالم التكنولوجيا ولكن برغم ذلك، ما زال يصطف العديد من المستهلكين عبر الإنترنت الآن خارج المتاجر لتقديم شكوى أو استرداد المنتجات المفقودة.

في جميع أنحاء العالم، حصلت تجارة المواد الغذائية عبر الإنترنت على دفع هائل بسبب الوباء.

ووفقا لشركة "نيلسن" لاستطلاعات الرأي، ارتفع نشاط المستهلكين عبر الإنترنت بنسبة 300 % في إيطاليا وإسبانيا و100 % في فرنسا.

لكن التجربة لا تزال جديدة في كوبا حيث أطلقت الإنترنت للهواتف الذكية من الجيل الثالث في العام 2018. وقد تم إطلاق متجر "توينفيو" المحلي للتبضع عبر الإنترنت أخيرا.

وتعد الطوابير الطويلة خارج متاجر المواد الغذائية سمة متكررة للحياة الكوبية بسبب النقص الناتج عن العقوبات الأميركية، ويهدف "توينفيو" إلى جعل هذه الطوابير شيئا من الماضي.

اضطر الرئيس ميغيل دياز-كانيل للاعتراف أمام شاشات التلفزيون بأوجه القصور في النظام الجديد، وقال إنه "لدينا شكاوى تتعلق بالتسوق عبر الإنترنت أكثر من الرعاية الصحية خلال الوباء".

وسجلت الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 11 مليون نسمة عددا قليل نسبيا من الإصابات بفيروس كورونا المستجد مع 2319 إصابة و85 وفاة.

وقام نوريس الذي خصص مدونته "تواندرويد" للتكنولوجيا الجديدة، بترجمة خطاب دياز-كانيل إلى مصطلحات مرتبطة بتكنولوجيا المعلومات: "لم تكن الخوادم مهيأة للطلب".

وكانت الصدمة شديدة بالنسبة إلى "توينفيو" الذي انتقل من مئات الزيارات عبر الإنترنت يوميا إلى 8 آلاف بعدما أمرت الحكومة بإغلاق الصناعات على نطاق واسع، بما في ذلك إغلاق العديد من متاجر السوبرماركت.

وارتفعت الطلبات من ما يزيد قليلا عن 1300 في شباط/ فبراير إلى ستة آلاف في آذار/ مارس لتصل إلى ما يقرب من 79 ألفا في النصف الأول من أيار/ مايو.

وقال الأستاذ في مركز دراسة الاقتصاد الكوبي، خوان تريانا إنه "لن يحل التسوق عبر الإنترنت بالضرورة المشكلة الأساسية في كوبا، وهي النقص في العرض غير المرتبط بكوفيد-19 لكنه كان موجودا قبل فترة طويلة".

وأضاف بقوله إن "من الواضح أنه كان يمكن أن يتم بشكل أفضل" خصوصا في ما يتعلق بالتنظيم لأنه "فجأة تضاعفت مواقع التسليم والزبائن أيضا، لكن بدون الخدمات اللوجستية لضمان التوزيع".

ويتم استخدام الشاحنات وحتى سيارات الأجرة لتحميل الطلبات عبر الانترنت للزبائن، خارج سوبرماركت كوارتو كامينوس في هافانا، ويتم فرز البضائع في أكياس بلاستيكية كبيرة شفافة.

أتت ياهيما دي لوس سانتوس (43 عاما) لتستلم مشترياتها وقالت "أفضّل أن آتي إلى المتجر بنفسي للتأكد من عدم فقد أي شيء"، رغم أنها مسرورة بالتجربة.

وأضافت أن "بالنسبة لي، إنه أمر جيد لأنه ليس من السهل الانتظار في الطوابير". وتابعت "الأمر الوحيد الذي لا يعجبني في ذلك، ويشكو عدد قليل من الناس بشأنه، هو أنه عندما تشتري عبر الإنترنت يجب أن تكون سريعا جدا. فعندما تضع منتجا في سلتك أحيانا لا يعد موجودا في الوقت الذي تدفع فيه".

وفي مواجهة الآلاف من الشكاوى، أغلقت شركات التوزيع التابعة للجيش "سيمكس" و"تيينداس كاريبي" جزءا من مواقعها لإجراء إصلاح شامل.

وحتى وسائل الإعلام الحكومية التي يسيطر عليها الحزب الشيوعي، كرّست مقالات طويلة وانتقادية لهذه المشكلة.

وختم نوريس بقوله إن "في عالم التسوق عبر الإنترنت تجربة الزبائن مهمة، ولكن في كوبا، نترك كل هذا جانبا لأنه لا يوجد خيار آخر. أود أن أشتري من ‘أمازون‘ لكن من الواضح أن هذا غير ممكن. يجب على أن أشتري من توينفيو".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"