"نعش حي" صديق للبيئة ويعجل "دورة الحياة"

"نعش حي" صديق للبيئة ويعجل "دورة الحياة"
توضيحية (Pixabay)

بات في إمكان الحرصاء على البيئة في هولندا أن يساهموا في الحفاظ عليها حتى بعد وفاتهم، إذ يمكنهم أن يختاروا أن يرقدوا في "نعش حيّ" مصنوع من الفطر، يجعل الجسم يتحلل بسرعة.

ويتحول الجثمان داخل النعش إلى مواد عضوية للطبيعة ما يثري التربة بفضل منافع الغزل الفطري، أي الجزء النباتي الأخضر في الفطر.

ويقول مبتكر هذا النعش المسمى "ليفينغ كوكون"، بوب هندريكس، إن المشروع يشكّل سابقة عالمية، وقد نشأت فكرته داخل مختبر طالبي في جامعة التكنولوجيا بمدينة دلفت الهولندية.

ويوضح: "هذا نعش هو في الواقع جسم حي مصنوع من تركيبة الجذور الخاصة بالفطر، وهي الجهة الأكثر إسهاما بعمليات التدوير في الطبيعة".

وقد استُخدم النعش أخيرا للمرة الأولى ليكون المثوى الأخير لسيدة في الثانية والثمانين من العمر ستتحلل جثتها كليا في غضون سنتين إلى ثلاث، فيما تأخذ العملية أكثر من عقد عادة للأشخاص المدفونين في نعوش خشبية تقليدية.

إلى ذلك، يتحلل النعش بسرعة أكبر بكثير، أي في خلال 30 يوما إلى 45، فيما يتعين في العادة الانتظار لأكثر من عشر سنوات أحيانا إلى أن تزول الأجزاء المعدنية من النعوش التقليدية.

وقال هندريكس لـ"فرانس برس" إن النعش المصنوع من الفطر يتيح "العودة إلى دورة الحياة" من دون "تلويث البيئة بتوكسينات موجودة في الجثامين وفي كل ما يوضع في النعوش". ويشير إلى أن الفطر "يؤدي إلى تحلل الجثمان ليحوّله إلى مغذيات جديدة مفيدة للطبيعة".

ويضيف "الغزل الفطري والأجسام المجهرية الكثيرة في الداخل ستسرع عملية التحلل وتقضي على أثر التوكسينات في التربة وفي جسم الانسان وتؤدي إلى إثراء الطبيعة.

وهذا "النعش الحي" يشبه بمقاساته ومظهره النعوش التقليدية، باستثناء اللون الأبيض المرتبط بالغزل الفطري. وفي الداخل، توضع طبقة من الطحالب لاستقبال جثمان المتوفى، إضافة إلى حشرات.

وهو بكل تفاصيله، مع العلبة والغطاء الخارجي، مصنوع من الغزل الفطري، وبالتالي فإنه أخف بكثير من النعش الخشبي وأقل كلفة، إذ يكلف حاليا 1500 يورو.

ويتعين لصنعه الحفر تحت طبقات الطحالب في الغابة وجمع الغزل الفطري الصافي من الفطر ومزجه مع نشارة الخشب، ووضع الخليط كاملا داخل قالب شبيه بالنعوش التقليدية. وبعد سبعة أيام، يجري تحويل هذا المزيج إلى جسم حي على شكل مادة صلبة.

مشروع هندريكس هذا ليس وليد شغف بعالم الأموات، بل هو ببساطة وليد الصدفة. فلطالما كان هذا الهولندي مفتونا بالمزايا الطبيعية المرتبطة بالفطر، وهو بنى أولا "منزلا حيا" من الغزل الفطري في إطار مشروع تخرجه الدراسي.

وسأله أحد الفضوليين يوما عما سيحل بجثمان جدته إذا ما تركه داخل هذا المنزل، ما ولّد لدى بوب فكرة إنشاء "نعش حي" وجعلها مصدر كسب مالي له.

ووقعت شركته الناشئة "لوب" مذاك شراكة مع شركة متخصصة في لوازم دفن الموتى، وحقق هذا النعش المبتكر رواجا كبيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويوضح هندريكس: "نظرا إلى ردود الفعل التي وردت إلينا عبر الإنترنت، لدينا يقين شبه تام بأن المشروع سيحقق نجاحا كبيرا".