الصين: كيف يدرب معهد الحراس الشخصيين طلابه؟

الصين: كيف يدرب معهد الحراس الشخصيين طلابه؟
توضيحية (pixabay)

يحرص معهد الحراس الشخصيين الوحيد في الصين على تدريب طلابه عسكريا، ولكنه لا يكتفي بذلك، إذ أن هذا الجانب لم يعد كافيًا، بل أصبح يدرّبهم أيضًا على الأمن الإلكتروني وعلى الحماية الوثيقة العالية المستوى لكبار الأثرياء.

في معهد جنكيز في ت.يانجين (شمالي الصين)، قرب بكين، يعمل طلاب يرتدون بذلات سوداء وقمصانًا بيضاء شديدة النظافة على سيناريو حماية زبون من خطر داهم.

وعندما يصرخ المدرّب جي بينغفي بأعلى صوته "خطر"، يتحرك المرافقون المتدربون بسرعة، ويضعون الشخص المطلوب حمايته خلفهم، ويسحبون من جيوبهم مسدساتهم.

أمام الطلاب ثانيتان بالضبط، لا أكثر، لإنجاز خطواتهم بصورة صحيحة، وإلًا عوقبوا وطُلِبَ منهم تنفيذ خمسين حركة من تمرين الضغط "بوش آب".

والمسدسات التي يحملها الطلاب وهمية، إذ أن الصين تمنع كليًا حيازة أسلحة نارية، لكنّ الطلاب يؤخذون دوريًا إلى لاوس المجاورة حيث يتدربون على إطلاق النار من أسلحة حربية حقيقية.

ويدفع كل طالب نحو 2500 يورو في مقابل تدريبه، ويخرّج المعهد نحو ألف طالب سنويًا. لكنّ مؤسّسه، تشين يونغكينغ، يرى أن الصين لا تزال تعاني نقصًا كبيرًا في الحراس الشخصيين نظرًا إلى أن فيها عددًا كبيرًا من الأثرياء.

وتشير دراسة لمصرف "كريدي سويس" صدرت عام 2019 إلى أن في الصين 4,4 ملايين مليونير، أي أكثر مما في الولايات المتحدة.

ويفرض نظام صارم على الطلاب خلال مرحلة دراستهم، إذ تمتد التدريبات من الفجر حتى منتصف الليل، وتصادَر منهم الهواتف النقّالة.

ويقول يونغكينغ، وهو عسكري سابق "بالصرامة وحدها يمكن صنع سيف جيّد، وإلا لانكسر هذا السيف من تلقائه وانقسم إلى اثنين". ويصف نفسه بأنه "حيوي الطباع" و"شديد التطلّب" من المتدربين.

ويلزم الطلاب الصمت فيما يتناولون الطعام في المقصف الكبير الذي علّقت على جدرانه صور لمتخرّجين سابقين، بعضهم تولّى حماية مؤسس مجموعة "علي بابا" الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية رجل الأعمال الثريّ جاك ما.

وتُعتَبَر الصين من الدول الأكثر أمانًا في العالم بفضل وجود عدد كبير من كاميرات المراقبة والحضور الفاعل للشرطة وأجهزة الأمن الذين يحكمون قبضتهم على الصينيين، إضافة إلى احترام المواطنين القوانين.

من هنا، يرى تشين يونغكينغ أن عمل المرافق الشخصي في الصين يجب من الآن فصاعدًا أن "يقدّم قيمة" مضافة لأن خطر تعرض الشخصية لاعتداء جسدي محدود. ويشكّل رجال الأعمال الأثرياء أبرز الزبائن، وبعضهم يملك أو يدير أهمّ الشركات العقارية والتكنولوجية في الصين.

لكنّ تشين يشرح لطلابه أن رجال الأعمال هؤلاء "لا يحتاجون إلى مرافقين يقاتلون". ففي رأيه، يجب أن يتمتّع المرافق العصري بمهارات أخرى تحتاج إلى قدر أكبر من الذكاء، ومنها على سبيل المثال تعطيل عملية قرصنة لهاتف ذكيّ، وتأمين سلامة شبكة معلوماتية أو حتى التمكن من استباق أي مخاطر تجسّس.

ويسأل تشين مجموعة من الطلاب "ماذا تفعلون مثلًا إذا أراد الشخص الذين تتولون حمايته إتلاف ملف فيديو سريعًا؟". على الطلاب أن يتعلموا أيضًا طريقة التعامل مع نزوات زبائنهم.

ويشرح المدرّب جي بينغفي أن بعض الزبائن مثلًا لا يثق إلًا بمرافق ينتمي إلى البرج الفلكي نفسه الذي ينتمون إليه، في حين لا يقبل البعض الآخر إلًا أن يكون حارسه من المدينة نفسها التي ينتمي إليها.

وقد يحصل متخرّجو معهد جنكيز، بنهاية تدريبهم، على وظيفة وراتب مغريين. ويرى زو بايباي، وهو عسكري سابق في الثالثة والثلاثين من منطقة زراعية في مقاطعة شانتسي (شمال)، أن هذه الوظيفة خيار مثالي للشباب الذين لا يتمتعون بمؤهلات معينة، كما هي حاله. ويضيف مبتسمًا "وطبعًا، ثمة عنصر آخر وهو أن المهنة نفسها ممتعة".

وقد يصل الراتب السنوي لأفضل الحراس الشخصيين في الصين إلى 500 ألف يوان (62 ألف دولار)، وهو يفوق بشكل كبير متوسط راتب موظف مكتبي.