"مستشفى الحمير": ملجأ آمن للحمير في الضفة

"مستشفى الحمير": ملجأ آمن للحمير في الضفة
مستشفى الحمير (الأناضول)

داخل مزرعة من الصفيح بمدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، ينهمك الطبيب البيطري، راكان سلعوس، في علاج أحد الحمير من إصابات ألمت به.

البيطري الفلسطيني يعمل منذ عام 2011 في جمعية "الملجأ الآمن للحمير في الأراضي المقدسة"، مركزها بريطانيا، وهدفها مساعدة الحيوانات العاملة، وتوفير الخدمات العلاجية المجانية لها.

ويُقدم سلعوس، العلاج لنحو 500 حيوان عامل أسبوعيا، أغلبها من الحمير، بينما تأوي الجمعية في نابلس، أو ما يعرف شعبيا بـ"مستشفى الحمير"، نحو 32 حمارا، تركها مالكوها، بعد أن حال تقدم سنها بينها وبين تقديم الخدمة المطلوبة.

فكرة الجمعية، بحسب سلعوس، انطلقت من بريطانيا عام 2000، ثم انتقلت إلى مدينة نابلس، ليتم إنشاء الملجأ، عام 2011، حيث بدأ بتقديم خدماته الواسعة والمتنوعة، ليكون بذلك الأول من نوعه في الضفة الغربية.

(الأناضول)

ووفق ما روى سلعوس، فإن مضيفة طيران بريطانية كانت في زيارة إلى الأراضي الفلسطينية عام 2000، ولا حظت حمارا بوضع صحي صعب، ويعاني من جروح مختلفة، فقررت نقله لبريطانيا وعلاجه. ولفت إلى أن ذلك دفع المضيفة (لم يذكر اسمها) لإنشاء الملجأ الآمن، وهو يأوي حاليا نحو 240 حمارا، وحيوانات عاملة أخرى.

رعاية الحيوانات ودورات تدريبية للطلاب

وأضاف سلعوس، للأناضول: "الجمعية مركزها بريطانيا، وهدفها مساعدة الحيوانات العاملة وتعزيز الرأفة بالحيوانات عموما، ونحن نقدم كافة الخدمات العلاجية البيطرية للمزارعين بشكل مجاني". وأردف: " لدينا طاقم طبي متخصص في العلاج، وآخر مختص بالحوافر".

وأوضح أن "الملجأ يستقبل الحيوانات السائبة ويتبناها مدى الحياة، ويضع لكل حيوان اسما وشريحة تعريفية تحت الجلد، ويتابعه بالتطعيمات وغير ذلك". كما أشار إلى أن الخدمات تتوزع بين تقديم العلاج لأية كسور أو جروح، وفحص الأسنان والعيون وتقليم الحوافر وغير ذلك.

(الأناضول)

ولفت البيطري الفلسطيني إلى أن الجمعية تقدم دورات تعليمية لطلبة المدارس، لتعزيز ثقافة الرأفة والرحمة بالحيوانات، وخاصة الحمار. وتابع: "كما نقدم دورات تثقيفية للمزارعين حول نظام الأكل والشرب والعمل بالنسبة للحمار وإدارة المزارع، من خلال محاضرات ونشرات توعوية، حتى نخفف نسبة الإصابات والأمراض قدر الإمكان".

غالبية مشاكل الحيوانات ناتجة عن قلة الاهتمام

كما ذكر البيطري الفلسطيني، أن نسبة 80 بالمئة من المشاكل التي تواجه الحيوانات العاملة تكون إدارية، من قلة اهتمام وغير ذلك، والنسبة المتبقية هي مشاكل بيطرية.

وأشار إلى أن العشرات من الحمير تلقت الرعاية الخاصة بها داخل الملجأ بنابلس، ثم جرى تسليمها لأحد المزارعين لينتفع منها، وفق نظام التبني في الجميعة، وبشرط مواصلة رعايتها والعناية بها في مختلف الظروف.

وتنظم طواقم الجمعية جولات بشكل دوري، في الضفة الغربية، من الشمال إلى الجنوب، من خلال ترتيب مواعيد مع أصحاب الحيوانات العاملة، لتقديم العلاجات والإرشادات، حيث "نقدم خدماتنا بشكل مجاني".

ورغم تراجع الاعتماد على الحمير، في الأعمال الزراعية والتنقل بالأراضي الفلسطينية، إلا أن الأمر لا يخلو من اقتناء مزارعين لها، لإنجاز أعمالهم اليومية.

وفي فترة عملية "السور الواقي" التي نفذتها إسرائيل بالضفة عام 2002، زادت نسبة الاعتماد على الحمير كوسيلة للتنقل وتجاوز الحواجز الإسرائيلية وجر العربات، نتيجة منع الجيش الإسرائيلي المركبات من المرور.

وبلغ عدد الحمير في الأراضي الفلسطينية 16 ألفا و 962، وفق التعداد الزراعي الذي نفذه جهاز الإحصاء الفلسطيني عام 2010.