أمهات ينتظرن قرار بايدن بإزالة حظر السفر للقاء أبنائهن

أمهات ينتظرن قرار بايدن بإزالة حظر السفر للقاء أبنائهن
طائرة سورية (أ ب)

بعد أن أصدر الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، قرار حظر السفر المفروض على دول عدة ذات أغلبية مسلمة ومن بينها سورية، تنتظر أمهات سوريات كآلاف الأمهات في عدة بلدان، لقاء أبناءهن بعد أن يزيل الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، قرار الحظر.

في منزلها في دمشق، تقلّب، ضحوك إدريس، صور ابنها المقيم في الولايات المتحدة، وتنتظر بفارغ الصبر رؤيته، معوّلة على تعهّد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

وتعهّد بايدن بأن يبادر في اليوم الأول من رئاسته إلى إلغاء قرار حظر سفر مثير للجدل فرضه سلفه دونالد ترامب بعد وصوله إلى سدّة الرئاسة العام 2017.

ويشمل الحظر خصوصا مواطني دول ذات غالبية مسلمة هي إيران وليبيا والصومال وسورية واليمن، بالإضافة إلى كوريا الشمالية وفنزويلا.

وتقول إدريس لوكالة “فرانس برس” من منزلها الذي زيّنت بعض جدرانه بصور ابنها (36 عامًا) الذي يتابع تحصيله العلمي في مجال المعلوماتية والبرمجة في واشنطن، "أعدّ الأيام حتى أحصل على التأشيرة مرة أخرى".

وتضيف الامرأة الستينية، وهي مدرّسة كيمياء متقاعدة، "سمعت السيد بايدن بأذنيّ ورأيته بعينيّ على التلفاز، وقد وعد أن يكون رفع الحظر من أولوياته".

وزارت إدريس ابنها مرتين في العام 2015 ثم 2016، إلا أنها لم تحصل بعد ذلك على تأشيرة جديدة.

عائلة سورية في أميركا (أ ب)

وتصف إدريس قرار ترامب بـ"الظالم". وتقول بتأثّر "آلاف الأمهات مثلي حول العالم، لا يتمنينّ سوى زيارة أبنائهن ولقائهم مرة أخرى".

منذ اندلاع النزاع في سورية قبل نحو عقد من الزمن، بات سفر السوريين إلى الخارج صعبًا مع قطع العديد من الدول الأجنبية علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق. وغالبًا ما يتطلب الأمر اجراءات معقّدة ويصعب الحصول بسهولة على تأشيرات دخول، حتى إلى دول مجاورة.

وتتابع إدريس يوميًا نشرات الأخبار على وسائل إعلام أميركية. وتقول بينما اغرورقت عيناها بالدموع "سأسافر إلى أي بلد لأقدم أوراقي فور بدء قبول الطلبات"، وذلك في ظل إغلاق السفارة الأميركية في دمشق.

في ناحية أخرى من دمشق، استبقت، لميس جديد (79 عامًا)، تنصيب بايدن، الثلاثاء، بتحضير كل المستندات المطلوبة للتقدّم بطلب الحصول على تأشيرة سفر.

وتقول لـ"فرانس برس" بغصّة "مضى أكثر من أربع سنوات لم أتمكن خلالها من رؤية ابنتي". وتضيف بحزن "أخاف أن أموت وحيدة قبل أن أراها".

وسافرت ابنتها نوّار (38 عامًا) إلى الولايات المتحدة في أواخر العام 2015 إثر حصولها على منحة دراسية. وبعد ذلك، قررت البقاء وقدمت طلب لجوء، لكن ملفها أعيد للدراسة مرة أخرى بعد تسلّم ترامب سدة الرئاسة، ولا يزال معلقًا حتى اللحظة.

وعلى عكس بعض الذين تمكنوا من رؤية أحبائهم في بلد ثالث، أغلقت الأبواب في وجه لميس وابنتها نوار، إذ لا يمكن للأخيرة حتى مغادرة الولايات المتحدة لعدم حيازتها أوراقا.

لاجئون سوريون (أ ب)

وتقدّمت الأم المتلهفة لرؤية ابنتها بطلب الحصول على تأشيرة عام 2018 عبر السفارة الأميركية في بيروت. لكن طلبها رفض مباشرة ولم تستمر المقابلة أكثر من دقيقة واحدة، على حدّ قولها.

وتقول مبتسمة "أنتظر وصول بايدن إلى الرئاسة أكثر مما ينتظر هو نفسه".

وكما في سورية، فرّق القرار شمل عائلات كثيرة من دول أخرى تنتظر جميعها أن تجتمع مجددًا كما هي حال الزوجين الليبيين مريم وعبد الهادي رضا المقيمين في مدينة طرابلس والمتشوّقين لرؤية ابنتهما وعائلتها.

وتابع الزوجان، وهما في نهاية العقد السابع من العمر اليوم، دراستهما بموجب منحة في الولايات المتحدة حيث أنجبا ابنتهما الممرضة إلهام (49 عامًا) التي نالت الجنسية الأميركية وتقيم مع زوجها وأطفالهما الثلاثة في ديترويت في ولاية ميشيغن.

وطيلة فترة رئاسة ترامب، لم تشفع جنسيّة الابنة الوحيدة للزوجين لهما للحصول على تأشيرة سفر لزيارتها.

وتقول مريم، معلّمة اللغة الإنجليزية المتقاعدة لـ"فرانس برس"، "حظر السفر غير عادل سنذهب لرؤيتها فور حصولنا على التأشيرة".

وسبق للعائلة أن التقت في تركيا، إلا أن تكرار ذلك بات مستحيلًا منذ نحو عام تقريبًا.

وتشرح إلهام "جراء وباء كوفيد-19، لم نتمكن من اللقاء وقد اشتقت لوالديّ كثيرًا وأريد أن يلتقيا بأحفادهما"، مضيفة "أتمنى أن تتغيّر الأمور قريبًا مع رحيل ترامب".

في إيران التي تتعرض لعقوبات أميركية قاسية غير حظر السفر، يبدو الوضع أكثر تعقيدًا. ويضطر الإيرانيون للسفر إلى دول مجاورة كأرمينيا أو الإمارات العربية المتحدة لتقديم طلب الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

القنصلية الأميركية في إسطنبول (أ ب)

وتقدّمت مهناز (62 عامًا) بطلب إلى السفارة الأميركية في أرمينيا للحصول على تأشيرة، آملة الحصول عليها حتى تتمكّن من الوقوف إلى جانب ابنتها الحامل المقيمة في لوس أنجلوس.

ولهذه الغاية، أرفقت طلبها بتقرير من طبيب أميركي يوصي بحاجة ابنتها إلى دعم عاطفي خلال الولادة.

لكن تقول إن المسؤول عن الوثائق في السفارة قال لها خلال المقابلة، إنه "جراء قرار الرئيس لا يمكنه أن يتخذ القرار النهائي بمفرده".

وبعد أسابيع، تلقّت جوابًا بالرفض عبر البريد الإلكتروني.

وتقول مهناز لـ"فرانس برس" إنني "كنت قابلة قانونية لسنوات طويلة، ساعدت العديد من الأمهات على إنجاب أطفالهنّ. وأعرف كم أنّ هذه اللحظة مهمة بالنسبة إلى الأم".

وتضيف "أنتظر بفارغ الصبر أن يصل بايدن ويلغي هذا القانون. سأتقدم بطلب تأشيرة في اليوم نفسه الذي يلغي فيه هذا القانون".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص