عرب ٤٨ يتجدد

ما لا تعرفه عن مكتشف الأشعة السينية "رونتجن"

ما لا تعرفه عن مكتشف الأشعة السينية "رونتجن"
(توضيحية - unsplash)

ما هي الأشعة السينية؟

الأشعة السينية أو ما يعرف بأشعة إكس (X ray) هي أشعة تعتمد الحقل الكهرومغناطيسي في أدائها وتتميز بأطوال موجات تتراوح ما بين 10 بيكومتر إلى 10 نانومتر، والتي توافق مجرى ترددات يتراوح بين الـ30 بيتا هرتز وحتى الـ30 إكساهرتز؛ أما بالنسبة للطاقة التي تنشرها فهي ما بين حدين اثنين أيضا (124 إلكترون فولت إلى 124 كيلو إلكترون فولت).

تعددت أهمية الأشعة السينية بتعدد استعمالاتها المفيدة والقوية جدا في مناحي الحياة المختلفة وتحت أنواع كثيرة من المجالات؛ كالعلمية والطبية والمهنية والعملية وغيرها، لذلك كان اكتشافها ثورة علمية حقيقية، تجلّت بعد ذلك بالاهتمام الزائد بها وتطويرها من أجل الوصول إلى أهداف أوسع لها في مجالات أكتر.

نشأة رونتجن

إن العالم وليام كونراد رونتجن (1845-1923) ولد في مدينة روسية اسمها لينب أو ما يعرف حاليا بريمشايد؛ الواقعة ضمن ولاية شمال راين وستفاليا. نشأ روتنجن وحيدا لدى والديه حيث كانت مهنة والده هي تجارة وصنع الملابس؛ وأمه التي تدعى شارلوت فراوين كونستانس في أمستردام.

في آذار/مارس 1848 حين أتم رونتجن الثالثة من عمره؛ انتقل وعائلته إلى مدينة تدعى أبلدورن هربا من قسوة المعيشة وتربى ويليام في هولندا، ليبدأ تعليمه في مدرسة تقع في هذه المدينة وهي داخلية النظام وتسمى معهد فان دورن مارتينوس هيرمان في الفترة ما بين (1861وحتى 1863).

لاحقا ذهب رونتجن إلى مدرسة تسمى امبخت في منطقة أوترخت ويذكر أنه لم يستمر فيها نظرا لطرده منها وذلك بعد تكتمه على هوية أحد أصدقائه الذي وُجهت له تهمة رسم مسيء لأحد معلمي هذه المدرسة؛ وفي رواية أخرى فإنه اتهم شخصيا برسم هذه الرسمة الكاريكاتيرية. لم ينته الأمر بطرده بل تبعه ذلك أنه حُرم من دخول أي صالة ألعاب للرياضة في ألمانيا أو هولندا.

حاول رونتجن بعد ذلك في عام 1865 الالتحاق بجامعة أوترخت وذلك دون أن يحصل على شهادة كما غيره من الطلاب. ثم بعد فقدانه للأمل قام بالالتحاق بمعهد سويسري فيدرالي في مدينة زيوريخ الذي يسمى حاليا (تي إتش زيوريخ) فاجتاز الاختبارات المطلوبة من أجل حجز مقعد للدراسة هناك، وبدأ دراسته في الهندسة الميكانيكية.

تخرج رونتجن في العام 1869 وحصل على دكتوراه من جامعة زيوريخ، ليصبح الطالب النجيب والمفضل لدى أستاذه في الجامعة الأستاذ أغسطس آونت والذي كان تابعا آنذاك لجامعة ستراسبورغ خلال العام 1873.

حياة رونتجن الشخصية

حياة روتنجن الشخصية

تزوج رونتجن من آنا بيرثا لودفيغ (1872-1919)، وكان له طفلا وحيدا، توفى رونتجن في العام 1923 وتحديدا في يوم 10 شباط/فبراير منه بسبب سرطان أمعاء. في الغالب لم تتعلق وفاته بعمله الذي كان يعتمد على الإشعاعات المؤينة وذلك لأنه لم يقضِ وقتا طويلا بالعمل فيها، إلا أن المقربين آنذاك أكدوا أن سبب وفاته الأساسي كان كثرة تعرضه للأشعة المكتشفة حديثا عن طريقه نتيجة الأبحاث العديدة التي كان يعمل عليها بخصوص أشعة إكس.

ولأنه كان يتبع إجراءات سلامة كبيرة شكك البعض في هذا الكلام؛ فقد كان من قلائل الرائدين في هذا المجال والذين يستعملون دروعا من الرصاص الواقي روتينيا أثناء عمله. وتبعا لإرادته الشخصية فإن كافة مراسلاته العلمية دُمرت بعد وفاته.

الأشعة السينية (X ray) وروتنجن

كان رونتجن يجري العديد من التجارب والاختبارات الفيزيائية في محاولة منه للوصول إلى كل جديد علمي ويمكن الاعتماد عليه في مجالات الحياة الواسعة، إذ أنه وخلال أحد تجاربه العلمية في العام 1895 وبينما كان هذا العالم يعمل على استقصاء حول ماهية التأثيرات المنبثقة من الأنابيب الخاصة بالتخلية (Vacuum tube) فإذا بشحنة كهربائية تخترق هذا الأنبوب ليبدأ بالتوهج.

كان هذا الأنبوب الذي استعمله رونتجن يتألف من غلاف زجاجي أي (لمبة) يحوي أقطابا موجبة وسالبة محيطة به وهو مفرغ بشكل تام من الهواء الموجود فيه سابقا، كما لاحظ أيضا أن بعض بلورات من مادة باريوم بلاتينو سيانيد والتي كانت منتشرة على طاولة العمل بشكل مبعثر أيضا بدأت بإطلاق ضوء.

قام رونتجن بعد ذلك بحماية الأنبوب بوساطة ورق أسود ثقيل، فاكتشف أيضا ظهور ضوء أخضر فلوريسيني ناتج عن مادة تبعد بضعة أمتار عن الأنبوب، ولأنه ذو بصيرة عالية؛ شعر بأنه أمام اكتشاف شيء ما.

وبإعادة التجارب وبأنابيب تخلية متنوعة وبوضع إضافات عديدة، وصل لفكرة ثابتة هي أنه اكتشف أشعة جديدة ولم يعرف ماهيتها تماما ولم يعطها اسم، فسميت بأشعة رونتجن كنوع من التكريم لذكراه.

وبعد مجموعة اختبارات تأكد رونتجن أن هذه الأشعة تنفذ خلال الورق والخشب والألمنيوم وكانت قد أعطت توهجا على قطعة مطلية بالباريوم. وأثبت بعد ذلك أنها ذات طبيعة كهرومغناطيسية تشابه أشعة الضوء ولكن طول موجاتها أقصر.

لاحظ رونتجن أن كأسا مطلية بالرصاص لم تخترقها الأشعة وبالتالي اكتشف ما يقي منها، كما أنه نظرا لعمله عليها طويلا أعطاها اسم مؤقت فكان أشعة (X).

تجربة الأشعة على الإنسان وأهميتها طبيا

وصل رونتجن إلى فكرة تجريب نفاذية هذه الأشعة على جسم الإنسان، ومع التجربة الأولى استطاع أن يثبت بالدليل القاطع أن الإنسان نفوذ لها بأنسجته ما عدا العظام التي تترك خلفها أثرا مع الأجسام المعدنية.

حيث أنه بعد أن اكتشفها بحوالي أسبوعين التقط رونتجن أول صورة بهذه الأشعة، ليد آنا بيرثا زوجته وتحوي إصبع خاتم زفافها، فلما رأتها صرخت قائلةً "يا ربي لقد رأيتُ وفاتي".

سرعان ما انتشرت الأخبار وكان اكتشاف رونتجن عظيما وصف بالمعجزة التي سمحت للأطباء بمشاهدة ما يحتويه جسم الانسان بلا جراحة، وكانت وسيلة تشخيصية هائلة الأهمية ولا سيما للعظام وأمراضها.

أوسمة رونتجن وجوائزه وإرثه

بعد اكتشافه العظيم للأشعة السينية حصل العالم رونتجن على أول جائزة نوبل في الفيزياء وذلك في العام 1901 حيث كانت هذه الجائزة تحمل عنوانا تقديريا لخدماته الاستثنائية في اكتشاف أشعة مهمة سميت بعده. وتبرع رونتجن بجائزته المالية من نوبل إلى جامعته كما رفض أن يحصد براءة اختراع لما اكتشفه؛ حيث أراد من البشرية الاستفادة من تطبيقات الأشعة العلمية والعملية التي لم يرغب حتى بتسميتها باسمه فتركها الأشعة السينية.

رحل رونتجن تاركا خلفه المنزل الذي ولد فيه في ريمشايد والذي أصبح متحفا باسمه، وهذه الأشعة عالية الأهمية في العام 1923.

بودكاست عرب 48