أول رواية فلسطينية... محتجزة لدى جامعة اسرائيلية

أول رواية فلسطينية... محتجزة لدى جامعة اسرائيلية

بدأ الشابان الفلسطينيان فؤاد العكليك ورمزي الطويل، وكلاهما في مطلع الثلاثينات من العمر، العمل منذ أكثر من عامين على إعادة نشر الرواية الفلسطينية الأولى، وهي بعنوان «الوارث» لخليل بيدس، ونشرت في عام 1920.

وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع يقوده العكليك والطويل لإعادة إحياء الكتب الفلسطينية النادرة والقديمة عبر التنقيب عنها، وإعادة طباعتها وتوزيعها، وما رواية «الوارث» التي ترى النور قريباً إلا خطوة أولى في هذا الاتجاه.

وحول هذه التجربة، يقول العكليك: «مع انتقال «الرقمية» وهي أول مكتبة الكترونية فلسطينية إلى مرحلة الطباعة الورقية، فكرنا بأن تكون باكورة إصداراتنا مميزة وتحمل مضامين عدة، لذا وقع اختيارنا على الرواية الفلسطينية الأولى وهي «الوارث» لخليل بيدس». وأشار العكليك إلى أن جميع شعوب العالم تفاخر بإنتاجاتها الأدبية، وأن الفلسطينيين الذين يحاربون من أجل تثبيت هويتهم وتراثهم وتاريخهم أولى بإعادة إنتاج هذا الإرث الأدبي، خصوصاً أن كثيرين لا يعلمون ما هي أول رواية فلسطينية، ولا من هو صاحبها.

ويضيف العكليك: «عمر المشروع ثلاث سنوات، واستغرق البحث عن الرواية أكثر من عامين. بدأت عملية البحث عند الدكتور ناصر الدين الأسد، وكان كتب قراءة فيها، لكنه لم يجد النسخة التي كانت بحوزته، وعجزنا عن إيجاد أية نسخة في المكتبات العامة ومكتبات الجامعات في فلسطين، والأردن، وسورية، ولبنان، ومصر، والكثير من مكتبات العالم الشهيرة، قبل أن نعثر عليها أخيراً في جامعة إسرائيلية». ويشير إلى أن إعادة طباعة رواية «الوارث» لخليل بيدس، يأتي في إطار مشروع تقوم عليه «الرقمية»، وأسسها العكليك نفسه، لإحياء التراث الفلسطيني المكتوب سواء في الأدب، أم التاريخ، أوغيرها من الكتب النادرة. ولفت الى أن احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009، كانت تعهدت العام الماضي بتقديم 70 ألف دولار أميركي لدعم إصدار 24 كتاباً فلسطينياً باتت في حكم النادرة أو حتى المنقرضة، لكن على ما يبدو أن «الأزمة المالية حالت دون ذلك».

وخطرت الفكرة ببال الصديقين بعد حال من الإحباط شعرا بها إزاء إهمال المؤسسة الرسمية والمراكز الثقافية الفلسطينية إعادة الاعتبار إلى الكتب المفقودة التي «هي جزء من تاريخنا ودليل وجودنا في هذه الأرض بخاصة أن الكتب التي نتحدث عنها سرقت في مجملها من مكتبات أصحابها في عام 1948» كما يقول العكليك. ويضيف: «كان لا بد من مبادرة، وهنا كانت المبادرة شبابية بامتياز. فباعتقادي أن الشباب الفلسطيني قادر على عمل الكثير من أجل بلاده».

ويرى العكليك أن إحياء الثقافة المسروقة عبر البحث والتنقيب عن الكتب المفقودة فيه تكريس لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وتأكيد على الحقوق الفلسطينية في فلسطين التاريخية.

ويكشف العكليك أن الرواية باتت جاهزة للطباعة، وأنه سيصار إلى إطلاقها الشهر المقبل، وطباعة ما بين 3 إلى 5 آلاف نسخة في المرحلة الأولى. وكشف أن المشروع المقبل سيكون طباعة رواية «الحياة بعد الموت» لإسحق البيتجالي، وهي الرواية الثانية في التاريخ الفلسطيني، ويقول: «عثرنا عليها في الجامعة الإسرائيلية نفسها».

وكتب الناقد الفلسطيني عادل الأسطة في مقدمة الطبعة الحديثة للرواية: «منذ سنوات طويلة ودارسو الأدب الفلسطيني يعولون على كتاب ناصر الدين الأسد «خليل بيدس رائد القصة العربية الحديثة في فلسطين»، فيما يتعلق بالكتابة عن رواية الوارث للكاتب القاص والروائي خليل بيدس... وربما حفيت أقدامهم، أو كادت، وكلت ألسنتهم وما ملت، وهم يبحثون عن الأصل ويسألون، ولا من مجيب، فالرواية ضاعت أكثر نسخها، وضاعت النسخة التي اعتمد عليها الأسد في كتابه، ولما كان أكثر الدارسين يؤرخون لبداية الرواية الفلسطينية، في الفصول الأولى، من كتبهم، كان لا بد من التوقف أمام رواية بيدس الوارث، ولما كان الأصل غير متوافر، فقد اعتمدوا على ملخص الأسد، وهو ملخص جيد وممتاز ومفيد، ولكن شتان بين قراءة الأصل وقراءة الفرع، بين قراءة المتن وقراءة الهامش».

ويقول الأسطة: «ضاعت فلسطين وضاعت مكتبات أكثر أدبائها الذين أسسوا لحركة أدبية، منذ بدأت فلسطين تتشكل كوحدة جغرافية، وما لم يضع منها سرقه الذين سرقوا وطناً بأكمله، باستثناء سكانه، فمن لم يقتلوه هجروه، ومن لم يهجروه حاصروه، ومن هجروه سلبوا أملاكه. وكان علينا، ونحن نبحث عن كتبنا الضائعة أن نبحث عنها في ما تبقى من مكتبات شخصية استطاع أصحابها إما حفظها أو نقلها بعيداً من يد الغاصبين. وهذا ما قام الشباب في «الرقمية» حتى عثروا على نسخة من الرواية التي بين أيدينا اليوم».