الثورات العربية المتلاحقة تنعكس على الدراما التلفزيونية

الثورات العربية المتلاحقة  تنعكس على الدراما التلفزيونية

تواجه المسلسلات الدرامية التلفزيونية العربية تحديا كبيرا يتمثل في قدرتها على نقل الواقع بعد الثورات المتلاحقة في المنطقة، لا سيما الاعمال الاجتماعية منها التي ستواجه سؤالا في المصداقية وفي استعدادها لأن تعكس الواقع الذي نهلت منه.

المخرج السوري سامر برقاوي، الذي يخرج هذا العام النسخة الجديدة من مسلسل "مرايا" والذي يحمل هذا العام اسم "مرايا 2011" بعد انقطاع سنوات، قال لوكالة فرانس برس "لا يمكن أن يمر العمل من دون أن تترك الأحداث ظلها عليه، لكن من دون أن تختص لوحة ما بتناول ثورة معينة".

وأضاف المخرج "لكن المسلسل ليس عملا سياسيا، ففيه تنويع وتعويم بحيث يصل إلى الجمهور العربي الأوسع".

وأشار المخرج إلى ثلاث لوحات من "مرايا 2011" يشعر أنها تنهل من روح الأحداث الأخيرة، واحدة "تحكي عن مهنة مستحدثة حيث يقوم مكتب بتقديم خدمات لأحزاب معارضة وليدة بعد أن صار لدينا ديموقراطية".

وأوضح "تفترض اللوحة أنه قد صار هناك مكاتب يدخل إليها الزبائن فيطلبون خدمات سياسية كما لو كانوا يستأجرون عراضة".

وأضاف "إنها مهنة من ركبوا موجة الأحداث لينتفعوا".

وتحدث المخرج عن لوحة أخرى "تحكي عن وصية حاكم لشعبه بأن من يخلفه عليه أن يملك نفس مقاس حذائه، وهنا يبدأ الجميع بتجريب الحذاء وسط نزاعات للفوز بكرسي السلطة".

واستدرك المخرج "أما قفلة الحكاية فسنتركها للعرض".

أما اللوحة الثالثة فهي "تتحدث عن مركز انتخابي لمنصب عربي مهم، عادة تأتي النتائج عبره بنسبة 9.99%".

وقالت الكاتبة يم مشهدي إنها بدأت بالفعل عملا "يواكب الثورة التونسية"، ولكن "فوجئت بعدها بما يحدث في مصر، فاضطررت للتوقف".

وأضافت "أنا الآن أتابع المشهد السياسي، علما أنني أكتب عملا اجتماعيا، لا سياسيا، ولكن لا يمكنك ألا تلتفت إلى الانطباعات التي ولدتها هذه الثورات عند الناس".

وأكدت الكاتبة "الأمر يفرض أسئلة، فلا يمكن أمام أحداث كهذه أن تكتب قصة حب بمعزل عن كل ذلك".

كذلك تساءلت المخرجة إيناس حقي "إن كان من الممكن إنتاج دراما رمضانية بالمعنى التقليدي لهذا العام، وإن كان لدى المشاهد رغبة بمشاهدة أعمالنا الاجتماعية المعتادة، أو إن كان يهمه حقا أن يحب سليم سلمى، وأن يتزوجا ويعيشا بسعادة وهناء في آخر المسلسل".

ووجدت المخرجة أن "تسارع الأحداث سيجعل من أي موضوع قديما بمجرد عرضه".

وأشارت إلى تحديات كبيرة تواجهها الدراما "من بينها دور الرقابة، والمواكبة المشهدية للأحداث المهيبة التي رأيناها على الشاشة".

وأكدت حقي أن "الأعمال التاريخية قد تكون الأعمال الوحيدة التي يرغب الناس بتواجدها على الشاشات هذا العام، باعتبارها صالحة لكل زمان ومكان".

كاتب السيناريو حسن سامي اليوسف قال إن "الانشغال بمتابعة الأحداث وأحوال العباد طوال اليوم أكبر من الانشغال بشؤون الدراما".

وأضاف "اعتقد أنه من المبكر التفكير بذلك دراميا، فالأمر يحتاج إلى شيء من التروي".

وختم اليوسف "أنت في الأساس لا تستيطع الالتفات إلى شأن آخر، فمنذ بداية الاحداث في تونس لم أستطيع كتابة شيء، لا دراما ولا سواها".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018