المصالحة الفلسطينية في تسريحات شعر وتصاميم فساتين أعراس بغزة

المصالحة الفلسطينية في تسريحات شعر وتصاميم فساتين أعراس بغزة

 

رسمت فدوى، مصففة الشعر الفلسطينية، تسريحة شعر جديدة، مزجت فيها اللونين الأصفر والأخضر اللذين يرمزان لحركتي فتح وحماس، على شكل لوحة فنية للمصالحة، التي تأمل أن تراها واقعا على الأرض.

على مدى أكثر من ساعتين، انشغلت فدوى اللولو في مزج ألوان العلم الفلسطيني على واجهة شعر مركب، وهي تمني النفس المشاركة في مسابقة لأجمل تسريحة شعر أقيمت أخيرا في رام الله بالضفة الغربية، إلى جانب فلسطينيين آخرين، بعضهم من الداخل الفلسطيني.. إلا أنها لم تحصل على تصريح من السلطات الاسرائيلية للتوجه إلى رام الله.

العلم الفلسطيني مصنوع من الشعر المركب فوق الجبهة، تعلوه قطعتان على شكل اصبعين ملونين بالأصفر الذهبي، والأخضر البراق، كرمز لعلامة النصر، وفي خلفية الشعر خصل ملونة بالأصفر والأخضر، على شكل عبارة "لا للانقسام".

وتتدلى خصل من الشعر بلون بنفسجي على وجه العروس.. وقد عبرت عروسان حتى الآن عن اهتمامهما بالتسريحة، مع إدخال بعض التعديلات عليها.

فدوى التي ارتدت فستانا أسود مطرزا بألوان مستوحاة من التراث الفلسطيني، أحاطت بها مساعدتا التجميل في صالونها للتجميل "حور العين"، المجاور لمستشفى "القدس"، الذي يخضع لأعمال ترميم بعد تعرضه لقصف اسرائيلي خلال الحرب على غزة، في منطقة تل الهوى في غرب غزة، تريد أن تعبر من خلال تسريحة الشعر هذه عن مساندتها للمصالحة.

واستوحت فدوى فكرتها من الصور التلفزيونية لمصافحة الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، أثناء توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة مؤخرا.

وتأمل فدوى أن تصل رسالتها للقادة الفلسطينيين، ومفادها "كفى انقساما..لا تقدم إلا بالوحدة"، وتتابع "رسالتي للشعب الاسرائيلي أن يسمحوا للفلسطينيين بالسفر والتنقل.. عندما نسافر لا نشكل أي خطر على أمن إسرائيل".

في إحدى زوايا الصالون الزجاجية، فستانا زفاف أبيض وذهبي، وضع عليهما علم فلسطيني صغير، فيما كتب على واجهة المحل الزجاجية "لا للانقسام".

راحت الشابة إقبال قشطة تتأمل الفستانين لاختيار أحدهما لحفل زفاف قريب.. وتقول إن دمج الألوان "فكرة رائعة توحي بأن الشعب الفلسطيني متلاحم بعدما تفرقت هذه الألوان"، وتتابع: "جئت لأختار فستانا للزفاف.. أفضل الفستان الأبيض، أعجبني التصميم البسيط".

وفي مشغل صغير في الطابق العلوي للصالون، تضيف عاملات بعض التفاصيل على فساتين زفاف يتم استيرادها خصوصا من سوريا، وتركيا، بحيث تتلاءم مع رغبة الزبائن، على ما تؤكد إحدى العاملات.

الألوان لعبت دورا في ثقافة الانقسام

وكان لافتا في بعض صالونات التجميل وتصفيف الشعر في غزة قبل المصالحة، أن الألوان لعبت دورا في ثقافة الانقسام..  ففي بعض الأحيان إذا كانت العروس مناصرة لحماس، فإنها لا تحبذ اللون الأصفر، وإن كانت من مناصري فتح، فلا تختار اللون الأخضر على ما تقول فدوى.

أميرة البابا الطالبة، الجامعية في قسم التجارة، عبرت عن إعجابها بطريقة فدوى لمساندة المصالحة، قالت: "كل شخص يعبر عن المصالحة بطريقته وحسب خلفيته الثقافية".

وتؤكد أن "رسالة المصالحة يجب أن تصل للعالم، لأن صورة الفلسطيني اهتزت خلال أربع سنوات من الإنقسام.. نريد الحديث عن قضيتنا، لا عن فتح وحماس".

وتعتبر فدوى، وهي صيدلانية وخبيرة تجميل، أن دور المرأة الذي "غيبه" الانقسام، "مهم في تربية الأجيال وتعزيز ثقافة الوحدة على حساب الحزبية".

المصالحة تنعش تجارة فساتين الأعراس

وشجعت المصالحة أصحاب المحلات التجارية مع بدء موسم الصيف، على عرض فساتين الزفاف والسهرة، وغالبيتها مستوردة من الخارج، أو مهربة عبر الأنفاق، في واجهات زجاجية على مداخل المحلات.

وثمة أعلام فلسطينية ورايات لحركتي فتح وحماس على واجهة بعض المحال، إلى جانب لافتات صغيرة مكتوب عليها "نعم للوحدة الوطنية"، أو صورة ليدين تتصافحان، وكتب على إحداها حماس والأخرى فتح.

محمد الحاج، وهو صاحب محل لبيع وتأجير فساتين الزفاف، أبدى إعجابه بفكرة دمج الألوان المستوحاة من أعلام حماس وفتح: "من الممكن أن نراها في حفلات زفاف في هذا الصيف للاحتفال بهذه الطريقة بالمصالحة.. كلنا بحاجة للاستقرار والأمان والفرح".. ويؤكد أن المصالحة "يجب ألا تبقى فقط مسألة رمزية في حياتنا.. يجب أن نراها واقعا على الارض".

لكن بالنسبة لسناء كساب، وهي منسقة "الملتقيات التربوية" التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا) في غزة، فإن القضية الفلسطينية "أكبر من أن يتم اختصارها في قصة شعر.. المصالحة إذا لم تكن نابعة من صدق النوايا ووحدة الدم، فلا قيمة لها".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية