حملة لاسترداد أقدم أسير جزائري من فرنسا: "بابا مرزوق"

حملة لاسترداد أقدم أسير جزائري من فرنسا: "بابا مرزوق"

 

أطلق جزائريون عبر موقع "الفيس بوك"، حملةً للمطالبة باستعادة مدفع "بابا مرزوق" التاريخي، الذي نقله المحتل الفرنسي عام 1830م إلى مدينة "برست"، ووصف الشباب الذين تبنوا الحملة المدفع بأنه "أقدم أسير جزائري" لدى المحتل الفرنسي، وقالوا: "استعادة هذا المدفع واجب وطني، لأن اسمه ارتبط بتاريخ الجهاد البحري الجزائري في العصر العثماني".

وانضم إلى صفحة الحملة باللغة الفرنسية ما يقرب من 60 ألف جزائري، فيما لم يتعد عددهم في الصفحة العربية 130 عضوًا، واتفقوا على ضرورة قيام الحكومة الجزائرية بخطوات جادة من أجل استعادته، كونه رمزًا للنضال الجزائري.

1542م

ويعود تاريخ صناعة "بابا مرزوق" إلى عام 1542م؛ حيث أمر حاكم البلد العثماني بصناعة مدفع تهابه الأعداء، ويكون رمزًا لقوة الجزائر العسكرية، فتمت صناعة "بابا مرزوق" من مادة البرونز، وبلغ طوله سبعة أمتار، ووصل مدى قذائفه إلى 5000 متر.

ويرى شباب من منظمي الحملة، أن معركة استعادة "بابا مرزوق" من فرنسا ليست سهلة، وقال خالد عبدون: "فرنسا لن تفرط فيه بسهولة، فهو يذكرهم بقوتنا وانتكاستهم".

قذف الدبلوماسيين الفرنسيين من فوهة المدفع من بينهم القنصل

ويحكي عبدون بطولات هذا المدفع، التي تؤكد ما ذهب إليه، ومنها ما حدث في الربع الأخير من القرن السابع عشر، عندما فشل حاكم الجزائر العثماني في إقناع الأميرال الفرنسي "فرانسوا دوكان" بوقف العدوان على البلد، فأحضر أعضاء السلك الدبلوماسي الفرنسي في الجزائر حينها، وعددهم 13، وقذفهم من فوهة مدفع "بابا مرزوق" الواحد تلو الآخر.

وتكررت مأساة الدبلوماسيين الفرنسيين مع هذا المدفع عام 1688م، عندما ذهب المارشال الفرنسي "ديستري" إلى الجزائر؛ انتقامًا لذكرى الدبلوماسيين، وقيل إنه تمكن من تدمير جزء كبير من المدينة، وعندما عجز حاكم الجزائر مرة أخرى عن وقف العدوان أعاد حكاية الدبلوماسيين، فوضع 40 فرنسيًا، من بينهم قنصل فرنسا في الجزائر، في فوهة المدفع، وقذف بهم جميعًا في البحر.

ديك القوة الفرنسية في فهوة المدفع بمدينة برست

من جانبه، يرى "رمضان إبان"، أن هذه الحكايات التي حكاها "عبدون" تؤكد حقيقة أن فرنسا لن تفرط فيه بسهولة، خاصة وأنها تروج له على اعتباره رمزًا لقوتها، بعد أن تمكنت من أسره، ليكون على رأس غنائم حرب احتلال الجزائر سنة 1830م، لتنقله بعد ذلك لمدينة "برست" الفرنسية، وتضع في فوهته "الديك"، رمز القوة الفرنسي.

ويقول: "بعد أن وضعوا في فوهته رمز القوة الفرنسي، لن يكون استرجاعه سهلاً".

وعلى الرغم من اعتراف "فيصل الجزائري" بصعوبة المهمة، فإنه يطالب الجزائريين بعدم اليأس، مضيفًا: "هذا حقنا، ولا بد من استعادته".

وأخذ بابا مرزوق حظه من اهتمام مطربي الجزائر، إذ خصه المطرب عبد القادر شرشام بأغنية عنوانها "بابا مرزوق جاء"، كتبها محمد بن عمرو الزرهوني، الوزير السابق، والمستشار الجاري لرئيس الجمهورية الجزائرية، كما صدر للشاعر الشعبي الجزائري أحمد بوزيان، ديوان بعنوان "بابا مرزوق سيد مدافع المحروسة"، وهي عبارة عن ملحمة شعرية باللغة الشعبية الجزائرية المحلية، كُتبت على شكل حكاية شعبية.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية