الأغنى في تاريخ البشرية: الملك المسلم مانسا موسى الأول، حاكم مالي في القرن الـ 14

الأغنى في تاريخ البشرية: الملك المسلم مانسا موسى الأول، حاكم مالي في القرن الـ 14
الملك مانسا موسى الأول

 قد يبدو الخبر مثيرا للاستغراب، وربما خياليًّا لدى البعض، إذ ليس من السهل تصديق أن حاكم مالي خلال القرن الرابع عشر، وهو البلد الإفريقي المعروف بشدة فقره وتخلف أنماط الحياة فيه اليوم، كان أغنى رجل في تاريخ البشرية كله.

فبحسب قائمة "أغنى 25 شخصا عبر التاريخ"، التي أعدها ونشرها موقع "Celebrity Net Worth website" بناء على معلومات تاريخية واقتصادية، وبحساب التضخم الزمني، يعتبر الملك المسلم مانسا موسى الأول ""Mansa Musa the first، المولود عام 1280م، وملك إمبراطورية مالي التي كانت تشمل حينها غانا، أغنى أغنياء البشرية على مر العصور، إذ بلغت ثروته ما يعادل 400 مليار دولار أميركي بعملة اليوم.

تفوق على عائلة "روتشيلد" التي جاءت في المرتبة الثانية

وقد تقدم الملك مانسا موسى بذلك على عائلة روتشيلد اليهودية، التي برز ثراؤها منذ القرن الثامن عشر من خلال العمل في المجال المصرفي، والتي قيمت ثروتها بحسب القائمة بـ350 مليار دولار، موزعة على أفراد العائلة في مختلف أنحاء العالم.

وصنف الموقع الثري الأمريكي جون روكفيلر (1839 - 1937) ثالث أغنى رجل في تاريخ البشرية، بثروة قدرها 340 مليار دولار، فيما وضع الثري الأمريكي، الأسكوتلندي الأصل، آندرو كارنيغي (1835 - 1919) في المرتبة الرابعة، بثروة قدرها الموقع بالتقييم الحالي بـ310 مليارات دولار.

وصنف الموقع الأمريكي بيل غيتس في المرتبة الثانية عشرة بثروة قدرها 136 مليار دولار، ووضعته متقدما على المكسيكي من أصل لبناني، كارلوس سليم حلو (الذي تعتبره مجلة "فوربس" أغنى رجل في العالم حاليا)، الذي جاء في المرتبة الثانية والعشرين، بثروة قدرتها 68 مليار دولار، بينما رتبت الثري الأمريكي وارن بافيت في المرتبة الخامسة والعشرين، بثروة قدرها بـ64 مليار دولار؛ واللافت أنه لا توجد امرأة واحدة وفقت في دخول قائمة الـ25 التي أعدها الموقع لأغنى أغنياء العالم عبر تاريخ البشرية.

احتساب التضخم الزمني

وفي ما يخص حساب التضخم الزمني، ذكر الموقع أن معدل التضخم بين 1913 و2012 هو 2199.6%، ما يعني أن مبلغ 100 مليون دولار في عام 1913 يعادل 2.299.63 مليار دولار في 2012.

كما ذكر الموقع أنه اعتمد سعر أونصة (أوقية) الذهب بتاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2012، في حدود 1750 دولارا.

ويبدو أن الذهب بشكل خاص هو الذي رجح كفة الملك مانسا موسى الأول، إذ أنه كان يمتلك أطنانا خرافية منه مثلما تنقل الروايات التاريخية، إلى جانب سيطرته أيضا على تجارة الملح المربحة حينها، بسبب توفر الملح بكثرة في مملكته، الملح الذي كان بقيمة تقارن قيمة الذهب حينها، وتقول بعض المصادر التاريخية إن مملكة منسى موسى الأول كانت تنتج أثناء حكمه نصف الذهب والملح المنتج في العالم.

ازدهار "مالي" اقتصاديا وعلميا في عهده

وإذا كان موقع "Celebrity Net Worth website" فاجأ كثيرين بإبراز الملك مانسا موسى الأول، فإن الرجل ليس مجهولا، بل إن كثيرا من المؤرخين والرحالة العرب ذكروه في كتبهم، ومن بينهم ابن خلدون، وابن بطوطة، والعمري.

فقد كان حاجي كانجا مانسا موسى بحسب المصادر من أعظم زعماء إمبراطورية مالي، ومن أشهر زعماء أفريقيا والإسلام في القرون الوسطى، وقد خلف السلطان أبو بكر الثاني عام 1312م، وعمل على نشر الإسلام في كافة أنحاء إمبراطوريته.

وتنقل المراجع التاريخية أنه كان عالما ورعا إلى جانب حنكته السياسية، وأن جامعة "سانكوري" ازدهرت في عصره كمركز للعلم في أفريقيا، وقد وسع دولته لتضم مناجم الذهب في غينيا بالجنوب.

وقد ازدهرت مدينة "تمبكتو" اقتصاديا وثقافيا في عهده، وغدت في عهده محط القوافل التجارية عبر الصحراء في شمال مالي، كما تطورت وكذلك مدينة "غاو".

وزع سبائك الذهب على الناس في طريقه للحج فادى إلى هبوط أسعاره

ومن أشهر ما يروى عنه، أنه سافر وزوجته إلى مكة لقضاء فريضة الحج في بعثة تضم 60 ألفا، ومئات الجمال المحملة بالذهب والهدايا، وكان كل جمل محملا بـ 160 كيلو من الذهب، وكل خادم حمل صندوقا من الذهب، إذ كانت مالي منجم ذهب ضخم.

ووزع في طريقه إلى مكة آلافا مؤلفة من سبائك الذهب، خاصة في القاهرة والمدينة المنورة، ما تسبب في هبوط أسعار الذهب لزمن طويل، وعند عودته أحضر معه عددًا من العلماء، بينهم مهندس معماري أسهم في بناء مسجدي "جاو" و"تمبكتو" القائمين إلى يومنا هذا، وبعد وفاته تولى ابنه مانسا ماجان حكم الإمبراطورية.

"رحل  بالذهب وجاء بكنوز الكتب"

وعندما فرغ من رحلة حجه رجع بالجمال إلى مالي، لكنها لم تكن فارغة، بل محملة بالكتب، فقالوا عنه: "رحل  بالذهب وجاء بكنوز الكتب".

وجاء معه أيضا بعض الطلبة والمهندسين المعماريين ليحولوا بلده إلى مساجد ومدارس ومكتبات، وقد استغرقت هذه الرحلة عاما كاملا، وأصبحت مالي – تيمبكتو، وهي البلدة الغنية بالذهب في مالي، مركزا تجاريا وثقافيا ودينيا.

بعد وفاة مانسا موسى عام 1331، لم يحسن ورثته إدارة ثروته، وأنفقوا جزءا كبيرا منها في الحروب الأهلية والجيوش الغازية، وفقا لما ذكره موقع "الإندبندنت" البريطاني.

وللمفارقة، تعتبر مالي الآن من أفقر البلاد الأفريقية، ولكنها تحتوي على كنز ثمين يحاول العلماء العثور عليه، وهو الكتب التي جاء بها مانسا موسى واحتفظ ببعضها أهالي مالي إلى الآن في أغلفة من الجلد، أو في الكهوف وفي صناديق تحت الأرض.

ويعتبر هذا  الملك محبوبا جدا في شعبه إلى اليوم، إذ يتحدث الناس عنه، وخصوصا رواة القصص الشعبية، الذين ما أن تجلس معهم حتى يبدؤون في سرد تاريخ هذا الرجل ومدينته.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018