ضجة في فرنسا: فرنسي مسلم يعتزم إقامة أول مسجد للمثليين!

ضجة في فرنسا: فرنسي مسلم يعتزم إقامة أول مسجد للمثليين!
محمد زاهد (في الخلف)، وقرينه قيام الدين جانتجي

أعلن مواطن فرنسي من أصل جزائري، أنه يعتزم إقامة مسجد على حسابه الخاص في باريس، يصلي فيه المثليون جنسيًّا، وذلك في خطوة لم يجرؤ سواه على القيام بها، الأمر الذي أثار زوبعة في الأوساط الفرنسية والجزائرية.

هذا ما نشرته صحيفة "حورييت" التركية نقلًا عن محمد لودفيك لطفي زاهد، صاحب هذه الخطوة، في مقابلة شرح فيها إنه اهتدى إلى فكرة المسجد بعد زيارته الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج، وقال: "المتبع في المساجد هو أن تجلس النساء خلف الرجال ومن وراء ساتر، وأن المثليين لا يتوجهون إلى المساجد أصلاً، خوفًا من الاعتداءات اللفظية والجسدية عليهم."

مسجد يصلي فيه الجميع، ولا يرفض المثليين

وأضاف: "لكن تجربة الحج علمتني أن هذه الحواجز بلا معنى، ومن هنا نبعت قناعتي بأن للمسلمين المثليين أيضًا الحق في أداء الصلاة علنًا، وهكذا وُلدت فكرة مسجد لا يرفضهم. وسيكون مسجدًا يصلي فيه الجميع جنبًا إلى جنب: الرجال والنساء و’الطبيعيون‘، والمثليون من دون تمييز بينهم."

وأوضح زاهد للصحيفة أن المسجد الذي سيفتح أبوابه يوم الجمعة 30 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري، سيقام في إحدى قاعات معبد بوذي سيتم تدشينه ذلك اليوم في باريس، "وفيه سيقيم المثليون صلاة الجمعة أولا، ومن بعدها الصلاة يوميا، كما سيعقدون الزواج فيما بينهم أيضا"، كما قال.

وروى زاهد لمحرر الصحيفة، أرزو شكير مورين، أنه يصلي منذ كان عمره 12 سنة، وكان متحمسا للسلفيين في الجزائر التي ولد فيها قبل 35 سنة، ثم بدأ يبتعد عنهم "بعدما رأيتهم يقومون بأعمال إرهابية"، على حد تعبيره.

إمام مسجد يعقد قران مثليين مسلمين لأول مرة في التاريخ!

وقد ذاع صيت زاهد حين تزوج في فبراير / شباط الماضي من صديقه المثلي، وكلاهما مسلمان، وبعقد زواج كتبه لأول مرة في التاريخ شيخ مسلم أيضا.

وكان إمام مسجد من أصول موريتانية في ضاحية "سيفرس" بباريس، ما زال اسمه مجهولا إلى لآن، عقد قران زاهد على صديقه قبل 8 أشهر، في احتفال اقتصر على بعض الأهل والأصدقاء.

وفي ذلك اليوم ذكر زاهد أنه و"قرينه"، قيام الدين جانتجي، يؤديان معا صلواتهما في مسجد باريس، "ونقوم بواجباتنا الدينية كافة".

ومحمد زاهد ناشط مع قرينه في جمعية"HM2F"  (جمعية المثليين المسلمين في فرنسا)، والتي هاجر إليها مع أبويه وشقيقيه حين كان طفلا عمره 3 سنوات.

جدل في فرنسا وتظاهرات لأتباع الكنيسة الكاثوليكية

وقد سارعت الصحف الغربية التي تداولت النبأ إلى تذكير قرائها بأن العديد من أئمة المسلمين أصدروا مختلف الفتاوى في حرمة الممارسات المثلية، والزواج بين رجل ورجل، وامرأة وامرأة، وقالت إن إيران، على سبيل المثال، لا تتردد برهة واحدة في إعدامهم شنقًا في الساحات العامة عظة وعبرة لمن يعتبر.

ويذكر في هذا الصدد أن فرنسا تظل مسرحًا للجدل الملتهب بين معسكرين متنافرين، وهما دعاة زواج المثليين من جهة والجماعات الدينية من الأخرى، ووفقًا لصحيفة "غلوب آند ميل" الكندية، فقد خرج في عطلة نهاية الأسبوع الماضي نحو 100 ألف من مختلف جماعات الكاثوليك، الأكثرية الغالبة في فرنسا، إلى الطرقات في تظاهرة صاخبة، منددين باتجاه الحكومة الاشتراكية الحالية (أو أي حكومة أخرى) نحو تقنين زواج المثليين.

11 دولة غربية أقرت زواج المثليين

ويذكر أن 11 دولة غربية قننت زواجهم، وستكون فرنسا الثانية عشرة في حال سارت على الطريق نفسه رغم اعتراضات الجماعات الدينية.

لكن الصحيفة قالت إن الشباب، بمن فيهم المسلمون، يسعون من جهتهم إلى المزيد من الحرية في في مجال يعتبرونه من ضمن الخيارات الشخصية.

وقالت إن بين ما يبتغونه هو رفع الأيدي عن المثليين، وثنائي الجنس، والسحاقيات، والعابرين جنسيًا (يشكلون شريحة تعرف في الغرب بالاختصار LGBT)، وتقنين زواجهم كغيرهم إذا أرادوا.

لكنّ المعسكرين، كما تقول الصحيفة نفسها، يتحدان في معاداة الأثر الإسلامي على نمط الحياة الغربية في فرنسا، ففي الشهر الماضي غزت مجموعة من شباب اليمين المتطرف موقعًا يشيّد عليه مسجد حاليًا إظهارًا لامتعاضهم إزاء هذا الأمر، واحتجاجًا على وجود جالية إسلامية ضخمة العدد في البلاد.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018