عيد الأضحى في الهند... مصدر قلق للمسلمين

عيد الأضحى في الهند... مصدر قلق للمسلمين
(أ ب)

يخشى مسلمو الهند في كل عام أن تتسبب طقوس عيد الأضحى التي يُعتبر ذبح الأضاحي من الماشية، بتعرضهم للملاحقة أو الأذى الجسدي أو القتل من قبل جماعات حماية الأبقار الهندوسية.

ويقلق مسلمو الهند في كل أضحى من تربص هذه الجماعات الهندوسية التي تعتبر البقرة حيوانا مقدسا بالنسبة لها يُمنع مسّه وأذيته، حيث من الممكن أن تتحول فرحة العيد إلى مأساة في أي لحظة.

ويتأهب مسلمو الهند لانتقام تلك الجماعات المتطرفة في حال إقبالهم على ذبح الأضاحي من الأبقار، حتى أن عددا كبيرا من المسلمين دعوا السلطات إلى ضمان الحماية لهم خلال عيد الأضحى.

وقال رئيس المجلس السياسي الإسلامي في نيودلهي، تسليم رحماني إن "تحت اسم حماية الأبقار، وقعت العديد من وقائع القتل بلا محاكمة ضد مسلمين في الآونة الأخيرة، وتزايدت الحوادث على مدى السنوات القليلة الماضية".

وأضاف أن "تربص جماعات حماية الأبقار بالمسلمين سيؤدي إلى صعوبات في نحر الأضاحي ومن ثم ممارسة طقوس العيد".

وأوضح أن العديد من المنظمات الإسلامية في البلاد كتبت إلى الحكومة للمطالبة بضمان السلام والحماية من جماعات حماية الأبقار، لكنه قال إن "الحكومة لا تفعل أي شيء".

وأردف: "بدأ عدد الأضاحي في التراجع، حيث إن الحماسة التي كانت موجودة في الماضي لم تعد موجودة".

وتعتبر الأبقار، حيوان مقدس، في الديانة الهندوسية، ومنذ وصول رئيس الوزراء نارندرا مودي، إلى السلطة عام 2014، ارتفعت الهجمات على ملاك الماشية المسلمين من قبل القوميين الهندوس، مع ظهور العديد من جماعات حماية الأبقار في البلاد.

وفي وقت سابق من آب/أغسطس الحالي، استقال نائب برلماني مثير للجدل من حزب "بهاراتيا جاناتا" اليميني الحاكم، في ولاية تيلانجانا الجنوبية، من أجل أن يركز على "حماية البقر" خلال عيد الأضحى.

وقال النائب المستقيل، تي راجا سينغ لوده، إن أولويته الأولى هي حماية الدين الهندوسي.

وقال رئيس مجلس أئمة الهند، مقصود الحسن قاسمي إن "هذا التهديد الأخير هو التحضير لانتخابات 2019. وهناك مخاوف بين الناس من أن مثل هذه الحوادث قد تزيد (...) ومن واجب الحكومة أن تضمن أن يمارس المسلمون شعائرهم وفقا لدينهم".

وتابع: "سبق أن أعلنت منظمات إسلامية أنه إذا كان هذا يضر بمشاعر إخوانهم الهندوس، فإنهم لن يضحوا بأبقار. لكن طالما ظلت جماعات حماية الأبقار، سيبقى الخوف قائما بين الناس".

وفي 2015، قتل مجموعة من المتطرفين الهندوس رجلا مسلما، يُعرف باسم محمد أخلاق، في ولاية أوتار براديش، على خلفية الاشتباه في أنه كان يخزن لحم البقر في ثلاجته.

وفي 2017، حاولت الحكومة الهندية فرض حظر شامل على بيع وشراء الماشية من الأسواق بغرض الذبح، وتراجعت عن ذلك الحظر في وقت لاحق.

وقضت المحكمة العليا الهندية، في تموز/يوليو الماضي، بأن العنف الذي تمارسه جماعات حماية الأبقار غير مقبول، ومن واجب الولايات الهندية ضمان عدم حدوث مثل هذه الحوادث.

وناشد ناشط حقوق الإنسان الهندي جون دايال، سلطات الولايات بأن تنتبه لمثل هذه التهديدات القادمة من مجموعات مختلفة بما في ذلك التحركات الأخيرة من جانب النائب المستقيل في حزب بهاراتيا جاناتا.

وقال مسؤول بوزارة الداخلية الهندية، إن الوزارة في الماضي أصدرت تعليمات إلى حكومات الولايات لتوخى الحذر من الأنشطة غير المشروعة.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، "طلبت الحكومة من الولايات ألا يكون هناك أي تسامح مع أولئك الذين يتلاعبون بالقانون بأيديهم باسم حماية الأبقار".

واللافت في الأمر أن المسألة لم تعد قاصرة على ذبح الأبقار، بل شملت كذلك تأثيرا غير مبرر على عمليات نحر الأضاحي من الماعز والغنم.

 



عيد الأضحى في الهند... مصدر قلق للمسلمين