مصر: الغلاء يثقل على كاهل المصريين في عيد شم النسيم

مصر: الغلاء يثقل على كاهل المصريين في عيد شم النسيم
سمك الرنجة (فيسبوك)

يبدأ المصريون بعد أيام الاحتفال بعيد شم النسيم، وهو طقس تاريخي يرجعه البعض للفراعنة، ويرتبط بتناول أنواع مختلفة من الأسماك المملحة والذي يسمى الفسيخ والخروج في متنزهات.

ولكن يأتي العيد هذا العام وسط ظروف اقتصادية صعبة، وحالة غلاء تلتهم الرواتب، ما أوقع الأسماك المملحة في "شبكة" الغلاء.

وفي شهر نيسان/ أبريل من كل عام، تكون روائح الأسماك الأكثر انتشارا حيث تملأ أنوف المارة، وتبدو شوارع القاهرة أكثر استعدادا لاستقبال شم النسيم في 29 من الشهر الجاري، إذ يشتهر بالفسيخ والرنجة (أسماك مملحة معتقة).

وانقسم مصريون بين قطاع يتمسك بالحنين إلى عادة سنوية تعود إلى آلاف السنين وقال إنه سيشتري الأسماك المملحة ويحافظ على العادة بين قطاع فضّل الإنفاق على أولويات أخرى للأسرة.

وتعيش مصر أزمة اقتصادية، خاصة مع الانخفاض الكبير في سعر صرف العملة المحلية عقب تحرير سعر الصرف في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، ما انعكس على أسعار كافة السلع والخدمات.

وقد وصل معدل التضخم في مصر إلى 13.8 بالمئة خلال آذار/ مارس 2019 وهي نسبة يراها مطلعون أنها لا تمثل الأسعار الفعلية على أرض الواقع.

الأولوية لرمضان

وتعتبر ربة المنزل عزة سلطان، من محافظة الغربية في دلتا النيل أن تزامن مناسبة شم النسيم مع قرب حلول شهر رمضان، ومن ثم عيد الفطر، "وهذا يحتاج لميزانية كبيرة تجعلنا نرتب أولوياتنا".

وأفادت سلطان، في حديث للأناضول، أن أسعار الأسماك العادية ارتفعت مؤخرا بشكل كبير، "قد نكتفي بالتنزه هذا العام في أي حديقة عامة".

وشهدت أسعار الأسماك وخلال الأيام الماضية ارتفاعا كبيرا غير مسبوق، وصلت نسبته إلى 80 بالمئة جراء العديد من الأسباب، بينها قرب مناسبة شم النسيم ونفوق كميات ضخمة من أسماك المزارع لشدة البرودة.

بينما اعتبر أحمد لاشين، وهو محاسب، من المنوفية أن شم النسيم عادة سنوية، "ومؤخرا أكتفي بشراء ما يكفي عدد أفراد الأسرة".

وقال لاشين "نحن 5 أفراد، ومنذ ارتفاع الأسعار وتضاعفها خلال العامين الأخيرين أشتري بالسمكة الواحدة، فأشتري 5 أسماك (بوري) مملحين ونجهز البصل والخضروات ونذهب في جولة نيلية بسعر غير مكلف".

وأضاف أن الأطفال لا ذنب لهم في الأوضاع الاقتصادية، "أرتب أحوالي لرمضان والعيد ودخول المدارس فهي أحد الطقوس السنوية المعتادة".

ولكن رغم حالة الغلاء وارتفاع الأسعار، إلا أنها تشهد إقبالا يتراوح بين المتوسط والمقبول في مناطق عديدة بالقاهرة ومحافظات أخرى.

ويقول مالك أحد محال الفسيخ والرنجة بمنطقة الدقي (وسط القاهرة) مجدي إن الإقبال متوسط مقارنة بالأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد، لكنها لا تمثل بصفة عامة نصف كمية ما كانوا يبيعونه قبل 2016.

وقال إن الأسعار ارتفعت هذا العام بشكل يقترب من الضعف، خاصة الفسيخ، إذ يترواح سعر الكيلو ما بين 90 جنيها (5 دولارت) إلى 200 جنيها (11.5 دولار) بعد أن كانت تصل إلى أسعار أقصاها 100 جنيها (5.8 دولارات) العام الماضي.

الأسعار

وقال رئيس شعبة الأسماك بغرفة القاهرة التجارية أحمد جعفر إن أسعار الأسماك المملحة، وعلى رأسها الفسيخ، ارتفعت خلال الموسم الحالي نتيجة إلغاء رسوم الصادر على الأسماك بداية من العام الحالي، الأمر الذي أدى إلى تصدير كميات كبيرة منها وأغلبها يصنع منها الفسيخ وعلى رأسها البوري.

وأوضح جعفر، في تصريحات صحفية، أن هناك ارتفاعا بنسبة 30 بالمائة في أسعار الفسيخ مع اقتراب شم النسيم، مقارنة بالسنة الماضية.

وأضاف أن منتجات الرنجة يوجد بها استقرار حيث تتراوح أسعارها ما بين 25 (1.5 دولار) إلى 50 جنيها (نحو 3 دولارات) حسب بلد المنشأ وحجمها.

وتتراوح أسعار الفسيخ ما بين 100 (5.8 دولارات) و170 جنيها (10 دولارات)، وفق جعفر.

ويذكر أن متوسط إنتاج مصر من الأسماك سنويًا يبلغ 1.5 مليون طن في حين تسجل احتياجات السوق المحلية من الأسماك 1.8 مليون طن، بعجز يقدر بنحو 300 ألف طن سنويا، يتم تغطيته عن طريق الاستيراد.

وفرضت الحكومة رسوما على صادرات الأسماك الطازجة والمبردة والمجمدة بقيمة 12 ألف جنيها (630 دولاراً) للطن، وذلك لكبح جماح الأسعار التي ارتفعت بشكل كبير في 2017، وألغتها مطلع العام الجاري.

أرقام غير واقعية

وعلّق الخبير الاقتصادي، شريف الدمرداش، قائلا إن حالة الغلاء التي تشهدها البلاد جعلت المواطنين يفاضلون بين أولوياتهم حتى لا تزداد الأعباء على ميزانيتهم.

وأضاف الدمرداش أن عادة الاحتفال بشم النسيم ستظل قائمة ولكنها تختلف من بيت لآخر، فالبعض سيحتفل بفسيخ فاخر وآخرون سيكتفون بتلوين البيض والذهاب للمتنزه.

ولكن "كلما ارتفعت الأسعار كلما ضاقت شريحة المجتمع القادرة على الاحتفال وممارسة طقوسها".

وقال حول أرقام التضخم المعلنة إنها لا تمت للواقع بصلة خاصة أن أسعار السلع الغذائية زادت بشكل كبير خلال العامين الماضيين بشكل يدعو للتقشف في حدود إمكانيات كل فرد.

وتعتبر تاريخيا عادة الاحتفال بأعياد الربيع متجذرة في مصر، فكان المصري القديم يبدأها بمهرجان شعبي مع طلوع شمس اليوم، وهو ما زال موجودا حتى الآن.

وتحول مع الوقت لخروج الأسر للمتنزهات والحدائق العامة، واصطحاب الأطفال لحدائق الحيوان، وتلوين البيض وتجهيز الرنجة والفسيخ والبصل والسردين والليمون، وغيرها من أطعمة شم النسيم.

وتعود تسمية اليوم بشم النسيم لما أطلق الفراعنة على هذه الاحتفالية "عيد شموش" أي بعث الحياة، وحرِّف الاسم في العصر القبطي إلى اسم "شم"، وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية