النائب زحالقة: إسرائيل لا تملك مشروعاً سياسياً وتعتمد إدارة الصراع بوسائل أمنية

النائب زحالقة: إسرائيل لا تملك مشروعاً سياسياً وتعتمد إدارة الصراع بوسائل أمنية

أجرت صحيفة "الدستور" الاردنية الاسبوع الحالي لقاءًً مطولاً مع النائب جمال زحالقة ونشرته اليوم الخميس. في ما يلي نص المقابلة:



يرى د. جمال زحالقة ، رئيس كتلة (التجمع الوطني الديمقراطي) في الكنيست ، إن الدولة العبرية فقدت مشاريعها السياسية لتتبع سياسة إدارة الصراع بوسائل أمنية وعسكرية مع الفلسطينيين والعرب عموماً ، ويلفت في حديثه لـ"الدستور" الى النمو في الاقتصاد الاسرائيلي الذي أسماه "نموا خطيراً" لانعكاساته على قرارات الحرب والسلم لدى القادة الاسرائيليين..


ود. زحالقة هو أحد مؤسسي التجمع الوطني الذي يترأسه د. عزمي بشارة ، ويعتبر من أنشط البرلمانيين في الكنيست منذ دخلها العام 2003. قاد مع بشارة لسنوات الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات الاسرائيلية ، وفي أواسط التسعينات من القرن المنصرم التقيا مجدداً في التجمع الوطني الديمقراطي الذي غيّر الخطاب السياسي لدى فلسطينيي 48 بتعزيز البعد الوطني في العمل السياسي العربي في اسرائيل بعد اتفاقيات أوسلو ، خصوصاً أنه إتجه نحو الأسرلة ومحاولة الإندماج في المجتمع الاسرائيلي.



إدارة الصراع ونمو اقتصادي خطير



لتقييم الوضع الاسرائيلي الراهن


ينطلق د. زحالقة من تسلم ايهود براك وزارة الامن قائلاً: "مع دخول براك الى الحكومة فإن الأجندة الأمنية والعسكرية تصبح أكثر تحكماً وطغياناً على السياسيات الاسرائيلية ، وبالمجمل فإنه في غياب مشروع سياسي اسرائيلي وعدم نضوج وإستعداد وقدرة حكومة اولمرت للدخول في عملية سياسية جدية ، فإن إدارة الصراع هو النهج الذي تتبعه الحكومة الاسرائيلية بوسائل أمنية وعسكرية ، فهي الأهم وهي المقررة في عملية إدارة الصراع. إيهود براك سيحاول أن ينجح حيث فشل الاخرون وهو بطبيعته ميال الى المغامرة العسكرية والقيام بعمليات عسكرية محدودة لإثبات قدراته الشخصية وقدرات الجيش الاسرائيلي. الأمر الآخر هو أن براك يحلم بكرسي رئاسة الحكومة ولهذا السبب من المتوقع أن يكون هناك توتراً بينه وبين أولمرت".


ہ ما التوجهات الاسرائيلية بعض فصل الضفة عن القطاع وحديث اسرائيل عن فرص جديدة مع ابو مازن؟


- زحالقة: إسرائيل اليوم تحاول إستغلال الأوضاع على الساحة الفلسطينية لصالحها ، وهي مدعومة ليس من الولايات المتحدة فحسب ، بل من أوروبا وبعض الأطراف العربية. وكل وعودها للرئيس محمود عباس مرهونة بشروط قاسية وصعبة قد تؤدي ، إذا قُبلت ، إلى إنهيار حكومة الطوارئ الفلسطينية ، فتحسين ظروف المعيشة في الضفة الغربية وتجويع ومحاصرة وضرب قطاع غزة ، سيؤدي إلى غليان في الضفة الغربية أيضاً ، كما أنَّ المحاولات الاسرائيلية لتكريس الفصل السياسي والجغرافي بين غزة والضفة ستلاقي رفضاً قاطعاً في الشارع الفلطسيني في الضفة والقطاع. إضافة لذلك ، فإن الاشتراط على الرئيس عباس بمحاربة ما تسميه اسرائيل "إرهاباً" وقمع قوى المقاومة ، سيؤدي أيضاً الى توتر كبير على الساحة الفلسطينية. لهذا السبب ما يسمى بالدعم والتعاون مع حكومة الطوارئ يبقى محدود الضمان وفي نهاية المطاف ستتبخر الوعود الاسرائيلية الواحد تلو اللآخر. فحتى ازالة بعض الحواجز تلاقي معارضة من قبل المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ، واسرائيل لا تعرض على الحكومة الفلسطينية سوى تحرير الاموال وإجراءات صورية لا تمس الأمور الجوهرية مثل الاستيطان والقدس وغيرهما.


ہ ما التوجهات الاسرائيلية تجاه سوريا وإيران وهل تتوقع مواجهة عسكرية قريبا؟


- زحالقة: إسرائيل تعوّل أساساً على الضغوط سوريا وإيران وهي تريد للولايات المتحدة أن تقوم بالحروب نيابة عنها كما حدث بالعراق. لا أعتقد أن إسرائيل ستقوم بمغامرة عسكرية من نوع الحرب الشاملة مع سوريا وإيران ، لأنها تعي أن الثمن سيكون باهظاً بالنسبة لها. في الوقت نفسه إسرائيل هي رأس الحربة في تأليب الأميركان والأوروبيين ضد إيران وسوريا ، وهي تتحرك على الدوام للتحريض عليهما وحشد الضغط الدولي ضدهما. الهدف الاسرائيلي بعد ضرب العراق هو إضعاف إيران حتى تصبح هي القوة الإقليمية الوحيدة في المنطقة ، بكل ما يعنيه ذلك من إختلال التوازنات الإقليمية. لا يوجد للعالم العربي أي مصلحة في إضعاف إيران لأن ذلك يعني تلقائياً زيادة قوة إسرائيل وخلل في التوازن الاستراتيجي في المنطقة.


ہ انت ترى ان هناك نموا خطيرا في الاقتصاد الاسرائيلي ، لماذا؟


- زحالقة: إنتهى عام 2006 ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل بنسبة 5 في المئة ، رغم الحرب على لبنان والخسائر العسكرية والمدنية والاقتصادية. هذا الأمر سيُستغل من قبل قيادات عسكرية وسياسية اسرائيلية للترويج بأن الحرب لا تؤثر سلباً على الإقتصاد الاسرائيلي ، وهو أمر في غاية الخطورة ، لأنه يشجع المتحمسين لحرب جديدة في إسرائيل. أكثر من يروج لهذا الأمر هو بنيامين نتنياهو ، وهو أكثر المرشحين للفوز برئاسة الوزراء ، وهو يردد دائماً أنّ لا علاقة بين الإحتلال والنمو الإقتصادي. فإذا كان الخوف من تدهور الاقتصاد الاسرائيلي عاملاً هاماً في لجم المغامرة العسكرية ، فإن النمو في 2006 - رغم الحرب - تصلح تسميته بالنمو الخطير.


فلسطينيو 48 ومحاصرة وجودهم



ہ يتعرض فلسطينيو 48 في الاونة الاخيرة الى تصعيد من قبل الدولة العبرية سياسياً كقضية د. عزمي بشارة ومحاولة محاصرة وجودهم ، ما رأيك في ذلك وماذا تخطط اسرائيل لهم؟


- زحالقة: يمكن تسمية سياسة اسرائيل تجاه فلسطينيي 48 بأنها سياسة محاصرة وجود ، إن كان ذلك من خلال تقليص الرقعة الجغرافية التي يعيشون فيها بعد مصادرة 80 في المئة من أراضيهم وتحديد مناطق البناء للحد من التطور العمراني العربي من خلال خرائط هيكلية مقلصة ، أو كان ذلك من خلال الملاحقة السياسية ومحاولة قمع البعد الوطني في عملنا السياسي. سياسات التمييز والاضطهاد تُطبق في كافة مجالات الحياة: التعليم والتشغيل والزراعة والاقتصاد وغيرها.


الهجمة التصعيدية الجديدة تجاهنا جاءت بعد الفشل الاسرائيلي في حرب لبنان ، وبعد أن قررت المؤسسة الاسرائيلية أن على رأس أجندتها ترميم قوة الردع الاسرائيلية لدى العرب ، كل العرب ، بمن فيهم (مواطنوها) العرب. التحديات التي يطرحها فلسطينيو 48 ضد الصهيونية ومن أجل حقوقهم القومية والمدنية ، جعلت المؤسسة الاسرائيلية تعتبرهم تهديدا استرتيجيا على المدى البعيد ، كما جاء على لسان قيادات المخابرات الاسرائيلية ، وكما تناقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية. نحن نعرف أننا نطرح تحديات تربك المؤسسة الاسرائيلية ، وهذا دليل على أن فلسطينيي 48 هم ذخر استراتيجي في مواجهة الصهيونية والعنصرية ومفاهيم الهيمنة الاسرائيلية عموماً.


ہ لماذا قرروا بداية في اطار هذه السياسة ضرب التجمع الوطني وملاحقة د. بشارة؟


- د. زحالقة: المؤسسة الاسرائيلية تكره د. عزمي بشارة لأنه على حق ويقول الحق ولأن لأقواله تأثيرا على الناس. وقد تعرض د. بشارة والتجمع لملاحقات سياسية مستمرة منذ دخلا الحلبة البرلمانية ومنذ طرحنا مشروع دولة المواطنين المناهض للصهيونية ومسألة الحقوق القومية لفلسطينيي 48 والتأكيد على حقنا بالتواصل مع الأمة العربية والتمسك بذلك.


الملاحقات السابقة شملت تقديم د. بشارة للمحاكمة مرتين ومحاولة منعه من خوض الانتخابات ، اضافة للتحريض المستمر من قبل السياسيين والاعلام الاسرائيليين. لكن هذه المرة لا يتعرض د. بشارة الى ملاحقة سياسية كالسابقات ، وإنما لمحاولة تصفية سياسية بواسطة تلفيق ملف أمني خطير ضده ، ومن المعروف أن المحاكم الاسرائيلية تتعامل مع مثل هذه القضايا وفق مبدأ الأمن ، والشاباك فوق القانون. لقد جاء هذا الملف في سياق الحرب على لبنان وقد اثارت مواقف د. بشارة المنحاز للمعتدى عليه ضد المعتدي ، غضب المؤسسة الاسرائيلية التي تعتبره أحد أقطاب الجبهة المناهضة للهيمنة الاسرائيلية والاميركية في المنطقة ، وقد تراكم هذا الحقد فوق الحقد القديم على مواقفه وبسبب طرحه التحدي الديمقراطي والقومي بموازة تحدي التواصل مع العالم العربي ، على هذه الخلفية جاء القرار السياسي الاسرائيلي بتلفيق المف ضد د. عزمي بشارة لتصفيته سياسياً وحسم النقاش معه في غرف التحقيق. اسرائيل لم تعد تحتمل د. بشارة وما يطرحه ، لكن قرار تصفيته فاشل لأن أفكاره ومبادءه لم تعد ملكاً شخصياً له بل استقرت في قلوب وعقول ووجدان الناس عموماً.


ہ إذن ، ما مصير التجمع والحركة الوطنية بعد كل هذه الضربات؟


- زحالقة: تصعيد المؤسسة الاسرائيلية تجاه فلسطينيي 48 جاء أيضاً في ظرف إرتفع فيه منسوب العنصرية وإنخفض فيه منسوب الديمقراطية في الدولة العبرية. لكن رغم شراسة الهجمة فإن التجمع استنفر بكل قواه للتصدي لهذه الهجمة وبادر إلى هجوم مضاد على محاولة السلطة قمع البعد الوطني في عملنا السياسي. وأستطيع أن أقول أن التجمع بخير وإجتاز هذا التحدي والمعركة التي فُرضت عليه وهو أقوى وأمتن وأكثر تمسكاً بمبادئه ومواقفه.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018