أكثر من ألف مشارك في مؤتمر "العدل والإنصاف" في شفاعمرو يدعون إلى التمسك بالثوابت ورفض الاعتراف بيهودية الدولة..

أكثر من ألف مشارك في مؤتمر  "العدل والإنصاف" في شفاعمرو يدعون إلى التمسك بالثوابت  ورفض الاعتراف بيهودية الدولة..


أجمع المتحدثون في مؤتمر "العدل والإنصاف" الذي عقده التجمع الوطني الديمقراطي، في شفاعمرو، مساء أمس الجمعة، بالتعاون مع أوساط وطنية وشعبية أخرى على ضرورة التمسك بالثوابت الفلسطينية ورفض التفريط بها، ودعوا القيادة الفلسطينية التي ستشارك في لقاء أنابوليس إلى رفض المطلب الإسرائيلي الاعتراف بيهودية الدولة، ودعوا المفاوضين العرب والفلسطينيين إلى رفض هذا المطلب الوقح الذي يهدف إلى تصفية حق العودة والمس بمكانة فلسطينيي الداخل.

وقد شارك في المؤتمر أكثر من الف مشارك، تحت شعارات "نعم لدولة المواطنين ولا ليهودية الدولة" و"نعم للوحدة الوطنية الفلسطينية ولا للانقسام والاحتراب" و"نعم لحق العودة ولا للاعتراف بدولة يهودية" و"نعم للثوابت الوطنية ولا لبوش وأنابولس" و"نعم للسلام العادل ولا لإملاءات أمريكا وإسرائيل".

وساد المؤتمر أجواء من الحماس، واضطر المتحدثون إلى التوقف أكثر من مرة وسط تصاعد هتافات الشباب، الذين هتفوا بعدة شعارات كان أبرزها "تحيتنا بحرارة للقائد عزمي بشارة" و"ما في حل ما في حل إلا بتقليع المحتل" و"إحنا تجمع إحنا ضاد إحنا أهل هالبلاد" و"ما بنكل وما بنلين إلا بعود اللاجئين".

وحذر المتحدثون في المؤتمر من المشاريع الأمريكية الاستعمارية في المنطقة، والتي يعتبر مؤتمر أنابوليس أحدها، ومن السياسة الأمريكية التي تعمل على تقسيم الفلسطينيين إلى معتدل ومتطرف، مغيبة الوجه الحقيقي للصراع. ودعا المؤتمرون القيادة الفلسطينية إلى الوحدة الوطنية، معتبرين أن الوحدة الوطنية هي الصخرة التي تتكسر عليها المؤامرات والمشاريع التي تهدف إلى تصفية المشروع الوطني الفلسطيني.

ووصل إلى المؤتمر تحيات من أطر شعبية وسياسية فلسطينية وعربية في الوطن والشتات، ووصلت رسائل تحية من كل من: عضو المجلس الوطني الفلسطيني، شفيق الحوت، الباحث أنيس الصايغ، د. ماهر الطاهر من قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في سوريا، د. راضي الشعيبي، رئيس اتحاد الجاليات الفلسطينية في أوروبا، من غزة صالح زيدان عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، وجميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، د. مصطفى البرغوثي رئيس حزب المبادرة الشعبية، طلال ناجي عضو قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في سوريا، كما ووصلت تحية حركة شباب ترشيحا في لبنان ومن اتحاد الطلاب الجامعيين داخل الخط الأخضر.

وقد تضمن المؤتمر كلمة من القائد والمفكر د. عزمي بشارة سترد لاحقا في التقرير إلى جانب كلمة النائب جمال زحالقة.

وقد افتتح المؤتمر بنشيد موطني بصوت الفنانة سلام أبو آمنة، ومن ثم ألقى النائب سعيد نفاع كلمة معتبرا أن الوقوف ضد أنابولس هو موقف وليس مع أحد ضد أحد مشددا على ضرورة تعزيز القاعدة الشعبية التي تعتبر الظهير للقيادة، واعتبر أن "أي حل لن يكون عادلا منصفا إلا إذا كان رافعا للرأس" جريا على مقولة الخالد عبد الناصر "إرفع رأسك يا أخي".

وقال نفاع ليس سرا أن بيننا تباينا في الاجتهادات حول الحاصل على الساحة الفلسطينيّة في ال-67 عامة وفيما يتعلق كذلك بأنابوليس، تباينا هو في نطاق التعددية الاجتهادية ليس إلا، ففي الجوهر نحن متفقون. لكنه تباينا جعل البعضَ يصنفنا على أننا مع موقف حماس بشكل عام ومن لقاء أنابوليس بشكل خاص وضد موقف فتح بشكل عام ومن لقاء أنابوليس بشكل خاص ، فهل نحن فعلا كذلك؟

واعتبر أن الرقيّ هو التواصلُ مع الناس فهم الظهيرُ الذي بدونه لا وجودَ للمقدمة، ولكي يصيرَ الظهير فعلا ظهيرا يجب أن يدرك ويعي. وهذه هي مهمتُنا كحركة وطنيّة، أن يدرك ويعي العلاقةَ بين أنابوليس وبين لقمة عيشه وقطرة عطشه ودفتر ابنه وقلمه وصحّة شيخه وراحته، أن يدرك ويعي العلاقة بين حقوقه الحياتيّة ورفعته الوطنيّة.

واقتبس نفاع الصحافية الإسرائيلية عميرا هس في مقالة نشرتها أمس في صحيفة هآرتس ، التي قالت فيها: "المسودة الفلسطينية للمؤتمر تعكس نقطةَ انطلاق ضعيفة جدا وحتى انهزامية انطلاقا من التطلعات الفلسطينيّة".

وأكد نفاع: نحن لسنا مع موقف هذا وضدَ موقف ذاك، نحن أصحابُ موقف إذا تلاقى مع موقف هذا أو تعارض مع موقف ذاك لا يقلل ذلك من أصالته وأصلانيّته، نعرف الحدودَ تماما ما بيننا كحركة فيها العلمانيُ الوطني وفيها المؤمنُ الوطني وكلُهم قوميّون، وبين التيار الأصوليّ الغالبِ في حماس. نعرف الحدودَ تماما ما بيننا وبين المستعدين للتفريط بالثوابت في صفوف فتح وغيرها، فلا يزاودّن علينا أحد ولا يعظنّا أحد. موقفُنا عبّرنا عنه في مؤتمرنا الخامس الأخير وما زال صحيحا، موقفنا:
وأضاف: " لسنا منحازين لموقف أحد لأن لنا موقفَنا الأصلانيّ، ولكننا ليس حياديين (لأننا جزء من هذا الشعب فنحن ضلعُه الثالثة وفيها 250 ألفُ مهجّر وفي فم الذئب، ولا تقل مكانتُنا عن الضلع الثانية: في ال-67 والثالثة: أهلِنا في الشتات). نحن ضدُ الاقتتال واستعمال العنف في حلّ الخلافات ( وكم بالحري إذا كان على سلطة وهميّة) ومهما كانت الأسباب والمسببات والتبريرات، (وبالذات تلك العبقريّة (!) أفطرنا فيهم قبل ما يتعشّوا فينا (!)، فقد تصبّح (!) في الاثنين عدو الاثنين). نحن مع الحوار المفضي لوحدة وطنيّة والمنطلقِِِِ ِمن اتفاق مكةَ وإعلان القاهرة والمؤسسِ ِعلى الثوابت الوطنيّة الفلسطينيّة".

مؤكدا: هذا الموقف هو أصيل أصلانيّ لا مع هذا ضدَ ذاك ولا ضدَ هذا ومع ذاك، ومنه ينطلق موقفُنا من لقاء أنابوليس، الذي تحوّل بقدرة قادر إلى مؤتمر أنابوليس. سأترك للمتحدثين بعدي الغوصِ َ فيه، فلا شكّ أنهم حضّروا "بدلات" الغوص، وأنا أخاف المياه (!)
وأشار إلى نقطتين: يعيّرونا أننا لا نريد العيش تحت سلطة عربيّة وذلك لرفضنا التبادلَ السكاني الواردَ كذلك بين السطور وفوقَها على جدول أعمال أنابوليس، وهذا دليل أننا "مبحبحين" في هذه الدولة.
نرفض ذلك نعم، ليس لأننا "مبحبحين"، بل لأننا لن نكون ورقة َ مساومة في يد المؤسسة الصهيونية لتببيض بؤرها السوداءَ الاستيطانية على صدر شعبنا في ال-67، ولكننا نقبل ذلك نعم إذا كان التبادلُ يشمل أمَ الفحم واللجّون وأراضيهما في مرج ابن عامر.
والثانية وفي سياق يهوديّة الدولة:
علينا أن نذكر ونذكّر الحكومة َ الإسرائيلية أن الغالبية َ العظمى ممن تبقى منّا بعد النكبة هم من أهل الأراضي التي كانت مخصصة للدولة الفلسطينيّة حسب قرار الأمم المتحدة للتقسيم 1947 الذي قامت على أساسه دولة إسرائيل. وعلى الأقل من هذا الباب لنا الحقُ في المواطنة الكاملة في دولة كل مواطنيها وليس منّة من أحد، و"يخلف علينا أننا قبلانين"!

وتابع: إذا خرجنا من هذا المؤتمر ظهيرٌ مدرك واع ومقدمة ٌ تواصليّة متلاحمَين، وخرجت شعوبُنا من الدهاليز، لا أنابوليس ولا البوليس ولا إبليس، يستطيعون أن يطالوا شعرة طفل من أطفالنا يلعب بين مخلفات القنابل العنقودية في لبنان، أو طفلٍ يأكل الخروب في غزّة بين قذائف الدبابات، أو طفلِ ٍ يلعب بين مخلفات البيوت المهدومة في النقب، أو طفل ٍ يلعب في مخلفات الرصاص في البقيعة، أو طفل ٍ يلعب في كرات شجرة عيد الميلاد في بيت لحم، أو طفل ٍ يلعب في أزقة بلاطة بلعبة احتفظها من والده المعزولِ في سجن كتسعوت، أو طفل ٍ يلعب في بقايا الهيليكوبترات على ضفاف دجلة َ والفرات.

وانتهى بالقول: على ذمّة ذاكرة مصطفى طه أن صديقَنا قائدَنا كتب مرّة : "أيُ حلّ لن يكون دائما وشاملا إلا إذا كان عادلا"، ونحن نضيف "أي حل لن يكون عادلا منصفا إلا إذا كان رافعا للرأس" جريا على مقولة الخالد عبد الناصر "إرفع رأسك يا أخي"، فلنرفع رؤوسَنا أيها الأخوات والأخوة ففينا الكثير ممّا يرفع الرأس.

ومن ثم كانت كلمة أمير مخول مدير "اتجاه" الذي أعتبر ان صوت التمسك بالثواب الفلسطينية وعدم التنازل عنها هو صوت رام الله والداخل وغزة والشتات، وهو صوت التمسك بالعدالة القومية والنضال التحرري. وقال مخول: لا نقبل ان يحوّلوا الصراع من صراع تحرري لكنس الاحتلال والمشروع الكولونيالي الى صراع فلسطيني فلسطيني اوفلسطيني عربي اوعربي ايراني بين ما يسمونه محور الاعتدال ومحمور التطرف , والاعتدال والتطرف يقاسان وفق الموقف من اسرائيل ليس الا.

ودعا مخول إلى إعادة اللحمة إلى شعبنا وإطلاق الحوار الداخلي. معتبرا أن الحوار الفلسطيني الداخلي هو أولى ويجب ان يسبق الحوار ليل نهار مع اولمرت وبوش.

ودعا إلى اعادة بناء المرجعية الفلسطينية القادرة على حمل المشروع التحرري لكل الشعب الفلسطيني، كما دعا إلى إعادة تفعيل وبناء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني على اسس التمثيل الدمقراطي وعلى اسس الثوابت الفلسطينية والبرنامج النضالي. مشيرا إلى أنه يجب أن يكون فلسطينيو الداخل شركاء، ولا يجوز ان نكون نحن فلسطينيو ال48 مرة اخرى على هامش المرجعية الفلسطينية المستقبلية بل جزء منها.

وحذر مخول من التطبيع مع إسرائيل في الوقت الذي بدأت تتصاعد في شتى انحاء العالم تحركات لمقاطعة اسرائيل بجهازيها الامني والمدني.

واعتبر مخول أن الدولة اليهودية هي دولة الابرتهايد الاسرائيلي الصهيوني من جانبي الخط الاخضر. وتعني تبييض الجرائم التاريخية للمشروع الصهيوني مرورا باحتلال الوطن وتهجير شعبنا، كما أنها مقدمة لتهجير مستقبلي ايضا ولنزع شرعية وجودنا في وطننا.

وحذر مخول من التعامل التجزيئي مع القضية الفلسطينية, لأن التجزيء يأتي على حساب شرعيتها وينال من عدالتها ويشكل هدية للمشروع الصهيوني.
ونوه مخول إلى أن المجتمع الاهلي الفلسطيني في الوطن والشتات قال كلمته في مؤتمره في قبرص قبل شهر واليوم في عريضة الثوابت الفلسطينية المشتركة .

وتبعته المحامية سونيا بولص من "اتحاد المرأة التقدمي" واعتبرت أن شرط إسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية هو تصفية لحق العودة وإلى جانب ذلك محو حقوق أساسية للأقلية العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر. وتعني هذه المطالبة شرعنة مكانتنا كمواطنين من الدرجة الثانية أو تحويلنا الى مقيمين.

وتركزت بولوس في الآثار الداخلية للمطلب الإسرائلي وأوضحت أن القبول بيهودية الدولة يعني بأن الدولة اليهودية ملزمة بأن تخطط لمواطنيها اليهود فقط وتمنحهم أراضينا المصادرة وتقيم لهم المدن الجديدة، وأشارت بولس إلى نتائج بحت أجرته جمعية الجليل في عام 2004 الذي يبين أن مجتمعنا سيعاني من أزمة سكن خانقة في العقد القادم. وأضافت بولس أن إسرائيل تهدف ل من وراء هذا المطلب الحفاظ على التوازن الديموغرافي: أي الحفاظ على غالبية يهودية في كل وقت ويتأتى ذلك بطريقتين: إما أن تتحول إسرائيل الى دولة ابارتهايد داخليا، أو طرد العرب من أراضيهم ونقلهم للأراضي المحتلة عام 67 كما لمحت ليفني في تصريحاتها الأخيرة. وأكدات بولوس أن إسرائيل قد بدأت فعلا في تنفيذ خططها للمحافظة على غالبية يهودية في الدولة دون الإكتراث لأية إعتبارات ديمقراطية عن طريق منع لم الشمل من خلال التعديل العنصري لقانون المواطنة محاولة إضفاء الطابع الأمني له لكنها بالنهاية كشفت عن اوراقها الحقيقية, وشارون بذاته إعترف انه لا داعي لإخفاء العوامل الديموغرافية والتي هي في صلب هذا التعديل. كما ورأت بولوس أن هذه القانون هو مقدمة للملاحقة السياسية للفلسطينيين في الداخل من خلال التصدي للأحزاب والحركات التي تطالب بتغيير الطابع اليهودي للدولة.

وفي كلمته صرح النائب السابق، هاشم محاميد، رئيس التحالف الوطني: " أن دولة اسرائيل التي تهدم البيوت والمنازل يوميا ويمنع حق العيش لمواطنيه، لا يمكن ان تكون ساعية للسلام. وقال: " شعبنا قادر أن يواجه هذه السياسة العدوانية ولو كان بثمن الدم الذي ندفعه في سبيل العيش بكرامة والدفاع عن بيوتنا قائلا: نرفض أن نكون كالهنود الحمر. فلا سلام لاسرائيل بلا سلام لغزة واحقاق كل حقوق الشعب الفلسطيني.

أما سناء سلامة فقد تقدمت بتحية لكل الاسرى قائلة اننا جميعا اسرى في السجون قبل الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي وقبل حرب الخليج. كما حيت الدكتور عزمي بشارة الذي ثبت مفاهيم الرفض للظلم ومفاهيم حق المقاومة، وانتهت بتحية كبيرة للأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية.

وقد عقد المؤتمر ً تحت عنوان "مؤتمر العدل والإنصاف"، وشارك فيه حشد كبير ويهدف إلى التحذير من مغبة الوقوع في فخ المخططات الأمريكية والإسرائيلية التي ستطرح في لقاء أنابوليس الذي ترعاه الولايات المتحدة والمزمع عقده يوم الاثنين القادم.

ويهدف مؤتمر "العدل والإنصاف" إلى التأكيد على الثوابت الوطنية الفلسطينية، والتحذير من قبول مطلب حكومة أولمرت من الفلسطينيين الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

ويأتي عقد هذا المؤتمر الوطني الفلسطيني الشعبي داخل الخط الأخضر تنفيذاً لقرار اتخذته الهيئات المركزية لحزب التجمع بعد إعلان الإدارة الأمريكية، الصيف الماضي عن نيتها عقد لقاء دولي تحت رعايتها لاستئناف ما يسمى بالعملية السلمية في الشرق الأوسط.

د.زحالقة: شعار "دولتان لشعبين" أصبح في منتهى الخطورة

ومن جهته فقد أكد النائب د.جمال زحالقة على أن قرار عقد المؤتمر لم يصدر في لحظة غضب، وإنما من منطلق المسؤولية الوطنية والأخلاقية والسياسية تجاه قضية فلسطين وقضية شعبنا، وأنه من دواعي الفخر مشاركة هذا العدد الكبير الذي يزيد عن الألف مشارك في "مؤتمر العدل والإنصاف" الذي يكتسب أهمية استثنائية في ظروف وواقع يتم فيها بث سموم الإحباط والابتعاد عن السياسة. كما لفت إلى أنه مثلما لم يحصل وأن قام حزب عربي في البلاد بعقد مؤتمر في شهر رمضان، في ذكرى هبة القدس والأقصى، كما فعل التجمع الوطني الديمقراطي، كذلك لا يوجد حزب لديه الجرأة السياسية والقدرة على عقد مؤتمر من هذا النوع، وهو أول مؤتمر يعقد ضد أنابولس، أو لتصليب الموقف الفلسطيني والعربي في أنابولس.

وقال النائب زحالقة إن الشعارات المرفوعة ليست شعارات رفضية، فهي تبدأ بـ"نعم" ترافقها "لا" نافية للإذعان، وبإمكان القيادة الفلسطينية أن تقول "لا"، مثلما فعل الرئيس الراحل ياسر عرفات في كامب ديفيد.

وأضاف أن لقاء أنابولس يجب أن يقرأ بالمقلوب، بمعنى أن نتائجه أتت قبله وليس بعده. وهذا اللقاء يجلب ضررا جسيما لقضية الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن اللقاء، الذي يعقد في قاعدة عسكرية بحرية أمريكية، يستند إلى حالة الإنقسام الداخلي الفلسطيني، ولولا ذلك لما حصلت "عملية سياسية"، ولما أعلن بوش وأولمرت عن فرصة تاريخية يكون فيها الإنقسام شرطا للكلام. واعتبر أن أخطر ما في أنابولس هو تكريس الانقسام على الساحة الفلسطينية.

وتابع: "نحن نعتقد أن هناك إمكانية موضوعية لإعادة بناء الوحدة الوطنية لأن الواقع السياسي والحياتي في القطاع غير مقبول.. والوحدة هي المنطلق لإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني".

وتحدث د.زحالقة عما يسمى الالتزام بتطبيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق كأساس للتفاوض، أي أن المطلوب من الفلسطينيين إنهاء مقاومة الاحتلال، وبعد ذلك يجري الحديث عن إنهاء الاحتلال. ومهما فعل الطرف الفلسطيني ومهما التزم بالإيفاء بالمطالب الأمنية الإسرائيلية، فإن إسرائيل لن تكتفي، وستظل ورقة ضغط بيدها. وفي هذا السياق أشار إلى أن إسرائيل تحمل السلطة الفلسطينية ما يجري في القطاع، وفي الوقت نفسها تعمل على تكريس الإنقسام، وخير دليل على ذلك اقتراح القانون بخصم التعويضات عن الأضرار الناجمة من إطلاق صواريخ القسام من أموال السلطة.

كما أشار إلى نتيجة أخرى أصبحت معروفة قبل المؤتمر وهي أن إسرائيل استطاعت أن تضع مسألة الاعتراف بيهوديتها كمسألة محورية في النقاش، وبدأت تتحول إلى إحدى قضايا الصراع مثل القدس والمستوطنين. وطالب القيادة العربية والفلسطينية ليس فقط برفض هذا الموضوع، وإنما رفض التعامل معه جملة وتفصيلا وإزالته من جدول المفاوضات.

كما لفت إلى العمل الدؤوب من قبل الدولة في الأشهر الأخيرة للتأكيد على يهودية الدولة من خلال سن قوانين وتقديم اقتراحات قوانين عنصرية بشكل أسبوعي، في إطار العمل على نزع كافة الأسلحة من الجماهير العربية لكي تمتلك الدولة كافة الأدوات القانونية والقضائية لتفعيل ما تشاء ضد الفلسطينيين في الداخل.

وأكد زحالقة على أن الشعار "دولتان لشعبين" قد أصبح الآن في منتهى الخطورة، ودعا الأحزاب العربية إلى التنازل عن هذا الشعار. وأضاف أنه في نهاية المطاف فإن لهذا الاجتماع وزنه، ولموقفنا يوجد أصداء. وأنهى حديثه بالتأكيد على الوحدة الوطنية الفلسطينية ورفض الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، والتمسك بالثوابت وحق العودة.


د.بشارة: المؤتمر حملة علاقات عامة للرئيس بوش

وألقى د.عزمي بشارة كلمة وجه فيها تحياته الحارة إلى الجميع، وأثنى على مبادرة التجمع في عقد هذا المؤتمر، ثم توقف عند تسمية المؤتمر بـ"مؤتمر العدل والإنصاف"، وقال إن هذه الأيام هي للتأكيد على العدالة والإنصاف، لأن الصراع هو على العدالة والتحرر، في وقت تحاول قيادات عربية أن تطرح العملية وكأنها غير واقعية، مع العلم أن القضية الفلسطينية هي قضية تحرر وعدالة، وليست قضية دولة، ومن هنا التأكيد على عناصر العدالة والإنصاف، وحق العودة والسيادة والقدس وإزالة المستوطنات.

وفي هذا السياق لفت إلى رؤية بوش، التي هي نفسها رؤية شارون، وتتلخص في كيان سياسي للتخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين على أصغر بقعة من الأرض، بكل ما في ذلك من تغييب للقضايا الجوهرية والمعاناة التي يكابدها شعبنا.

وبعد أن أثنى على اختيار العنوان، نوه إلى أنه من المهم جدا أن يكون صوت للفلسطينيين في الداخل في سياق واقعهم المدني والقومي.

وتطرق د.بشارة إلى التعليقات التي تدعي أننا منشغلون بالقضايا السياسية، وفي هذا السياق لفت إلى متابعته لنشاط نواب التجمع البرلماني، فهنأ النواب على عملهم اليومي الدؤوب، مشيرا إلى أنه يتابع ذلك بدقة، وفي الوقت نفسه أشار إلى أن مؤتمر اليوم يؤكد على أننا نعمل من أجل قضايا الناس ونحمل أيضا القناعات المبدئية والأخلاقية المتعلقة بالعدالة والإنصاف.

وقال د.بشارة إن مؤتمر أنابولس قد صدر بقرار من الرئيس الأمريكي جورج بوش في أوج أزمة العراق وأزمات الرأي العام الأمريكي في أعقاب عدد من التقارير، ما اضطر بوش إلى عمل أي شيء لإثبات نجاح سياسته في المنطقة أمام الرأي العام الأمريكي.

وتابع أنه منذ صدرت الدعوة للمؤتمر بدأ التخفيض المستمر لسقفه، وظل المؤتمر مجرد افتتاح، بدون أي ضمان ألا يكون كغيره من المؤتمرات، بمعنى أن الافتتاح ذاته لا يضيف شيئا، ويبقى المؤتمر حملة علاقات عامة للرئيس بوش. وفي هذا الصدد أشار إلى أن تعاون العرب أنقذ سياسة بوش في المنطقة، وساعد أولمرت الذي خرج متضررا من لبنان، ويتم التعامل معه كشريك شرعي في عملية السلام بعدما فعل ما فعله في لبنان.

وأضاف أن هذا المهرجان بهذا الشكل وبهذه الاحتفالية لعملية سلام لا ينتج عنها شيء وبدون مضمون سياسي، في الوقت الذي يعاقب فيه الشعب الفلسطيني على خياراته، وتحاصر غزة. وبغض النظر عن أخطاء حماس فقد ارتكبت خطايا بحق شعبنا الفلسطيني في القطاع. ومن هنا فإن المؤتمر يبقى حملة علاقات عامة، وحتى قضية إطلاق سراح أسرى فلسطينيين تأجلت.

كما تطرق إلى مسألة يهودية الدولة بالنسبة للفلسطينيين في الداخل، والتي تجعلهم رعايا دولة، بمعنى وكأنه يجب عليهم أن يفرحوا لكل ما يحصلون عليه وأن يقابلوا ذلك بموقف سياسية وشعور بالامتنان. ولفت إلى أننا قابلنا ذلك بالتأكيد على أننا سكان البلاد الأصليون، وأننا نحن من أجرى تسوية مع الدولة وليس العكس. وأشار في هذا السياق إلى أنه على المستوى العربي هناك مفاجأة من طرح هذا الموضوع، لكوني يعني أن الحكومة الإسرائيلية ليست جدية في المفاوضات، وأنها تطرح التفاوض كعملية طويلة ومطاطية. علاوة على أنه عندما تطرح أمور أيديولوجية من هذا النوع فإن ذلك يعني عدم الجدية في المواضيع الجوهرية، فعادة تطالب الدولة بالاعتراف بها، وليس الاعتراف بطابعها.

وأوضح أن الهدف من طرح ذلك هو أن يشعر الفلسطيني بأن حق العودة بعيد عنه. أي أن الهدف المباشر هو يناقض الفلسطيني نفسه عندما يعترف بيهودية إسرائيل وفي الوقت نفسه يطالب بالعودة إليها. كما أكد على أن اعتراف الدول العربية يتناقض مع تطلعات الشعب الفلسطيني في الداخل الذي يتشبث بمواقفه، ويطالب بدولة المواطنين، مشيرا إلى ضرورة عدم إخضاع قضيتهم إلى ميزان القوى في المفاوضات.

وبينما أكد على أنه في منفى مؤقت يتابع إنتاجه الكتابي، فقد أكد على الأهمية القصوى لمثل هذا الموقف الذي يتخذ الآن بوجود هذا الحضور. ودعا إلى الالتفاف حول الحركة الوطنية، مشيرا إلى أنه لا غنى عن متابعة قضايا الجماهير اليومية، وفي الوقت نفسه تحصين المجتمع. كما أنه لا غنى عن دور الجميع في الحركة الوطنية، وليس فقط من أجل إسماع الصوت في القضايا الكبرى، وإنما مع الهموم اليومية للناس.

ووجه د.بشارة التحية للجميع على موقفهم، مشيرا في الوقت نفسه إلى النشاط اليوم للتجمع في عدد من القضايا من بينها قضية البقيعة وأراضي معليا، والتصدي لهدم البيوت في وادي عارة. وأنهى حديثه بقوله "مشتاق لكم جدا"..
وعلى الفور علا التصفيق والهتافات من الجمهور "تحيتنا بحرارة للقائد عزمي بشارة" و"عزمي بشارة هو الحل ضد الغاصب والمحتل"..



...............

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018