عائلة غدير من بئر المكسور المهدد بيتها بالهدم: " نموت تحت المجنزرات ولن نفرط ببيتنا"..

عائلة غدير من بئر المكسور المهدد بيتها بالهدم: " نموت تحت المجنزرات ولن نفرط ببيتنا"..

تشهد قرية بئر المكسور، في منطقة الجليل، حالة من الترقب والقلق، في أعقاب إصدار المحكمة في مدينة عكا، أمر هدم لمنزل عائلة أحمد إبراهيم غدير ( 29 عاما)، الذي شيده عام 2000، على أرض تملكها العائلة، قبل قيام إسرائيل عام 48.

ويقع منزل عائلة غدير في الحي الجنوبي، في الشق الآخر من القرية التي يفصلها شارع الناصرة – شفاعمرو، حيث تسكن في هذا الحي عشرات العائلات. لكن القسم الأكبر من أراضي هذا الحي تتبع للمجلس الإقليمي اليهودي "يزارعيل" التي تعني "مرج ابن عامر"!، ويقع منزل عالة أحمد غدير نحو 100 متر، خارج منطقة نفوذ قرية بئر المكسور.

يروي الشاب أحمد، المراحل المؤلمة التي عاشها منذ أن وضع حجر الأساس لمنزله، حيث أصدرت ما يعرف بـ "لجنة التخطيط والبناء" أمرا يلزمه بوقف البناء، لأنه لم يحصل على التراخيص اللازمة من قبلها.
لكن إصرار أحمد، كما يقول، على البناء على أرض العائلة، جعله يكمل بناء المنزل، ليس قبل أن يدفع الغرامات التي تقدر بآلاف الشواقل.

ويضيف "خلال الجلسات في لجان التنظيم والمحاكمات، قلت لهم أعطوني فرصة لأصدر التراخيص، وأنا مستعد لدفع أي مبلغ كان، من أجل ان أبني منزلي وأعيش فيه مع زوجتي ووالدي وجدي الذي يعاني من أمراض منذ سنوات، وفي كل مرة كنت أقدم لهم الخرائط، كانت الإجابة بتغريمي مبالغ مادية، حتى بعد أن سكنت في المنزل، ووصل الأمر في نهاية المطاف، بإصدرا أمر هدم للمنزل عام 2005، اذا لم أحصل على التراخيص حتى عام 2008".
يقول والده إبراهيم، "قبل ثلاثة أيام حضر أفراد من الشرطة إلى المنزل وأبلغونا أن محكمة الصلح في عكا، أصدرت أمر هدم للمنزل، وأن الشرطة والسلطات المعنية ستقوم في الأيام القادمة بهدم المنزل اذا لم نهدم المنزل بأنفسنا، وحتى أن تكاليف هدم المنزل في حال أن أقدمت السلطات على هدم المنزل بنفسها، ستكون على حسابنا!، والأنكى من ذلك أن أحدا لم يخبرنا بموعد الجلسة ولا بإنعقادها أصلاً".

ثلاثة أجيال تعيش في المنزل المهدد بالهدم في أي لحظة: الجد أبو إبراهيم، الأب إبراهيم، والحفيد أحمد إبراهيم، جيل من عايش نكبة 48 وما زال يعيش آثارها حتى اليوم، جيل آخر يعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن الحلم بحياة كريمة، ليس بالأمر الهين حتى وأن كان في "واحة الديمقراطية" المزعومة!

أما عن الظروف المعيشية فحدث ولا حرج، لا كهرباء، لا خطوط هاتف ولا شبكة صرف صحي، هذا البيت الذي نحن بصدده في قرية بئر المكسور، الذي يأوي نحو 14 شخصا، بينهم أطفال ومسن ومعاقة.

"كل ما يريدونه هو الأرض التي نعيش عليها، لا يريدون لنا أن نبني على أرضنا كي لا نثبت أقدامنا على الأرض، مما يصعب على مصادرتها مستقبلاً، أين هي الديمقراطية وأين الحقوق التي يتحدثون عنها، نحن هنا في هذه الأرض قبل أن يأتوا إلى هنا، نحن سكان البلاد الأصليون، ولن نترك أرضنا مهما كلف الثمن"، هكذا تقول أم أحمد، وهي تجهش بالبكاء.

أما زوجها أبو أحمد فيقول: "أرهن دمي ولا أهدم منزلي، ولن نسمح لأي كان أن يهدم منزلنا، هل يريدون أن نرحل من الأرض التي ولدنا عليها... كلا لن يمر هذا إلا على عظامنا، نموت تحت المجنزرات ولن نفرط ببيتنا".
..