وفد القوى السياسية العربية يواصل لقاءاته الرسمية في جنوب أفريقيا..

وفد القوى السياسية العربية يواصل لقاءاته الرسمية في جنوب أفريقيا..

التقى الوفد السياسي الذي غادر إلى جنوب أفريقيا يوم الخميس الفائت (5.6.2008) خبراء في القانون يعملون في أكبر مؤسسة حقوقية في جنوب أفريقيا (LRC)، بحضور أبرز المحامين المناضلين ضد الأبرتهايد، إضافة لمحامي نيلسون مانديلا سابقاً السيد جورج بيزوس. وبحث المجتمعون أهمية وضع مبادئ أساسية في العملية الدستورية مثل المساواة الكاملة.

وعرض الخبراء على الوفد التجربة الجنوب-أفريقية في صياغة الدستور عام 1994، والتي قامت على أسس المشاركة والتفاوض بين الأطراف مع رفض مبدأ فرض أمور غير مقبولة على طرف آخر من جهة، والتأكيد على المعايير الدستورية الدولية بشأن حقوق الإنسان وكرامته من جهة أخرى.

وتمّ التأكيد على أن نجاح عملية صياغة الدستور يعود إلى مبدأ التفاوض والمشاركة الفعلية بين الأطراف، المبنيّة على احترام مواقف الجميع ومناقشتها للوصول لدستور متفق عليه.
وتُعتبر هذه الزيارة هي الأولى من نوعها التي يسافر فيها وفد موحّد من فلسطينيي الداخل إلى خارج البلاد للقاء شخصيات رسمية من الحكومة الإفريقية وطرح قضايا الأقلية العربية على المجتمع الدولي.

وكان قد التقى الوفد يوم الجمعة (6.6.2008) السيد بهارد عزيز، نائب وزير خارجية حكومة جنوب أفريقيا، ونائب رئيس المؤتمر الوطني الإفريقي السيد كاجاليما موتلامنثيKgalema Motlanthe ، الذي عاد مؤخرًا من زيارة للمناطق المحتلة عام 1967. تطرق السيدان في لقائهما الوفد إلى عملية السلام الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأكدا على دور حكومة جنوب أفريقيا في دعم القضية الفلسطينية.

وقدّم أعضاء الوفد خلال اللقاء مداخلات قصيرة حول الوضع السياسي العام وأوضاع الأقلية العربية في إسرائيل، حيث ألقى السيد شوقي خطيب رئيس لجنة المتابعة الضوء على الخلفية التاريخية للعرب في إسرائيل، بدءًا من النكبة عام 1948 وحتى اليوم مرورًا بالقوانين العنصرية التي سنّتها حكومة إسرائيل لسلب العرب من حقوقهم الأساسية، وسياسة التمييز الممأسسة في جميع المجالات الممارسة ضد العرب.

وشدد خطيب على أهميّة العمل في خطين متوازيين: كنس الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق حق اللاجئين حسب القرارات والمواثيق الدولية، والعمل على المساواة التامة تجاه الجماهير الفلسطينية في الدولة، على الصعيد القانوني والمدني والقومي.

ومن ثم تحدّث النائب الشيخ إبراهيم عبدالله عن سياسة سلب الأراضي التي تنتهجها دولة إسرائيل ضد العرب في البلاد، وركّز على قضية الأوقاف الإسلامية.

أما النائب جمال زحالقة فقد تطرّق خلال حديثه إلى محاولة إسرائيل نيل اعتراف المجتمع الدولي بدولة إسرائيل كدولة يهودية داعيًا لرفض ذلك، وشرح مدى خطورة هذا التعريف على الأقلية العربية في إسرائيل، وقال إنّ هذا الاعتراف سيؤدي لضرب حقوق اللاجئين ومطالب العرب داخل إسرائيل من أجل تحقيق المساواة.

أما السيد رامز جرايسي فقد تطرّق في كلمته إلى رفض ممارسات الدولة المبنية على سياسة التمييز القومي ضد العرب وعدم المساواة، مؤكدًا أن الحل السياسي الممكن للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يرتكز على حل الدولتين، على أساس مبدأ حق تقرير المصير، مع ضمان المساواة القومية والمدنية التامة للأقلية الفلسطينية في إسرائيل، وتحقيق العدل والديمقراطية المطلقة.

وتطرق النائب طلب الصانع لقضية المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وأكد على أهمية أن يجري الحوار بين الشعوب وليس فقط بين القيادات، وتحدّث عن مشكلة القرى غير المعترف بها في النقب والتي شبهها بالـ "بانتوستانات" في جنوب أفريقيا خلال نظام الأبرتهايد.

وأخيرا اختتم الحديث بروفيسور مروان دويري بالتأكيد على أهمية مواجهة وتفنيد الدعاية الإسرائيلية التي تبثها للعالم بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة وبأنها الضحية، وقال إنّ المطلوب من حكومة جنوب أفريقيا ليس فقط دعم حل لدولتين وإنما الحل لدولتين ديمقراطيتين.

وفي نهاية اللقاء تطرق نائب وزير الخارجية إلى الحاجة الماسة لتجنيد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية. وأشار إلى أن "حكومة جنوب أفريقيا تعمل، وبشكل مكثف، من اجل حل الخلاف بين حماس وفتح والتوفيق بينهما، وإن حكومة جنوب أفريقيا هي الدولة الوحيدة التي قدّمت موقفا واضحا ضد جدار العزل العنصري في محكمة لاهاي الدولية، إلا أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا تتعامل بجدية مع قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة". وفي النهاية أوصى مساعديه بمحاولة عقد جلسة أخرى مع وزراء من وزارات مختلفة للاجتماع مع الوفد لسماع وجهة نظرهم ومساعدتهم.

وفي يوم السبت ( 7.6.2008) التقى الوفد مع نائب وزير الثقافة السيد محمد أنفيرسورتي Mohamed Anvir Surty، ومع رئيس بلدية موزيس كوتاني Moses Kotani السيد بيتر. قدّم رئيس البلدية في هذا اللقاء اقتراحًا على أن تكون بلدية الناصرة توأمًا لهذا البلد، وقد رحبّ السيد جرايسي بهذا الاقتراح. وقال نائب وزير الثقافة أن حال "البوستونات" في جنوب أفريقيا في فترة الأبرتهايد تشبه الوضع الفلسطيني اليوم الذي فيه تمّ تمزيق المناطق الفلسطينيّة. وأكد على أهمية ربط الوصائل الثقافية بين جنوب أفريقيا والفلسطينيين في إسرائيل. أما بخصوص صياغة الدستور، فقال أن تجربة جنوب أفريقيا تؤكد على ثلاثة مبادئ: كرامة الإنسان والمساواة والحرية. "هذا المثلث غير موجود في قوانين إسرائيل العنصرية، ولذا على الوفد الفلسطيني أن يقوم بحملة دولية تؤكد على أن "كرامة الإنسان" كمبدأ أساسي للحريات يعتبر مفقوداً، لا بل يطبق بشكل عنصري".
.