بعد 26 عاما: إعادة محاكمة عربيين أدينا بقتل مجندة إسرائيلية..

بعد 26 عاما: إعادة محاكمة عربيين أدينا بقتل مجندة إسرائيلية..

بعد 26 عاما من مقتل المجندة دفنة كرمون، فإن إثنين ممن أدينا بقتلهما سوف يتقدمان إلى المحكمة العليا بطلب إعادة محاكمتهما. ومن المتوقع أن يتم تقديم الطلب من قبل النيابة العامة، وذلك في أعقاب أدلة جديدة تم التوصل إليها في الشهور الأخيرة، وذلك بعد العثور على شريط إعادة تمثيل الجريمة، حيث تبين من خلال إعادة فحص مجددة في مختبر الفيديو أن هناك مؤشرات تشير إلى تدخل الشرطة في عملية تمثيل الجريمة، علاوة على شهادات كاذبة من قبل عملاء للشرطة، واستخدام أساليب الضغط النفسي والجسدي.

يذكر أن السجينين كمال صبيحي ومحمد صبيحي، كانا قد أدينا في العام 1987، في المحكمة المركزية في حيفا، سوية مع عاطف صبيحي وأحمد قزلي، بتهمة خطف واغتصاب وقتل المجندة كرمون. وكان الأخيرين قد أدينا في وقت سابق، في العام 1983 بقتل الفتى داني كاتس، وهو الأمر الذي يواصلان نفيه حتى اليوم ويؤكدان أن الاعترافات انتزعت منهما تحت التعذيب. وقد فرض على أربعتهم حكم بالسجن المؤبد.

وجاء أنه في الحادي عشر من حزيران/ يونيو من العام 1982، في بداية حرف لبنان، خرجت كرمون من بيتها في حيفا، واختفت آثارها في ساعات منتصف الليلة ذاتها. وفي الخامس من تموز/ يوليو عثر أحد الرعيان على بقايا جثتها بالقرب من مفرق عسفيا.

وبحسب تقارير إسرائيلية، فإنه في آذار/ مارس من العام 1984، وخلال التحقيق في مقتل الفتى داني كاتس، توجه قزلي إلى المحققين وعرض عليهم أن يحصل على مكانة "شاهد دولة" في حال تحدث عن جريمة قتل أخرى كان شريكا فيها. وفي حينه تحدث عن أسماء شركائه، وبضمنهم الأخوان صبيحي، اللذان يطالبان بإعادة محاكمتهما.

وكانت المحكمة قد رفضت ادعاءات الأخوين صبيحي بشأن اعترافاتهم وإعادة تمثيل الجريمة، وقدموا استئنافا على المحكمة العليا التي رفضته بدورها. وفي العام 1999 قدمت أربعتهم استئنافا إلى العليا بطلب إعادة محاكمتهم، إلا أن رئيس المحكمة في حينه، أهارون باراك، رفض ادعاءاتهم.

وفي الشهور الأخيرة جرت إعادة معالجة ملف القضية مرة أخرى، ومن بين الأدلة المركزية التي يستند عليها طلب إعادة المحاكمة، هو تحليل مختبر الفيديو لشريط إعادة تمثيل جريمة الاغتصاب والقتل، والذي يحمل مؤشرات تشير إلى تدخل غير عادي من قبل الشرطة.

يضاف إلى ذلك ملف التحقيق الاستخباري الذي ظل سريا، ولم يطلع عليه الدفاع في حينه، تبين منه أن أحد "عملاء الشرطة" في السجن (ما يسمى بـ العصافير) الذي كان يحتجز فيه الأخوان صبيحي كذب عندما تحدث عن اعترافاتهما. وكذلك المحادثات مع عناصر الشرطة ذوي الصلة بالتحقيق، وتوثيق جديد يشير إلى أساليب الضغط الجسدي والنفسي التي تمت ممارستها على المعتقلين خلال التحقيق.