إقامة لجنة متابعة للتصدي لمشروع بناء المدينة الخاصة "بالحريديم" في وادي عارة

إقامة لجنة متابعة للتصدي لمشروع بناء المدينة الخاصة "بالحريديم" في وادي عارة

عقد أمس الاثنين، في مكاتب المركز العربي للتخطيط البديل في عيلبون اجتماع تشاوري حول مخطط كتسير- حريش والذي يشهد تطوراً في الفترة الأخيرة ويتحدث عن إقامة مدينة لليهود المتدينين المتزمتين (حريديم) في منطقة وادي عارة.

هذا وشارك في الاجتماع ممثلون عن اللجان الشعبية في منطقة وادي عارة وممثلون عن المؤسسات الأهلية، من بينها مركز "عدالة" وجمعية حقوق المواطن. كما شارك في الاجتماع كل من السيد محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة للمواطنين العرب وعبد عنبتاوي مدير مكتب لجنة المتابعة.

افتتحت الاجتماع مخططة المدن عناية بنا- جريس والتي قدمت عرضاً شاملاً لتطور مشروع كتسير- حريش حتى وصوله إلى مخطط بناء مدينة خاصة باليهود المتزمتين والتي تتسع لحوالي 150,000 شخص.

بنا- جريس فرقت من خلال عرضها بين مخطط مدينة حريش الذي يجري تداوله والعمل فيه قائم على قدم وساق وبين بلدة "متسبيه ايلان" التعاونية والمخصصة لجمهور المتدينين القوميين والتي هي قائمة منذ العام 2005 بشكل غير قانوني، ومن ثم نالت التأشيرات والصكوك القانونية من قبل الحكومة في العام 2008.

أما بالنسبة لمخطط حريش فقد أظهرت جريس- بنا أن هناك تضاربا في التقديرات لاحتياجات الوسط اليهودي المتزمت من ناحية الوحدات السكنية. حيث تحدث مراقب الدولة في العام 1997 عن أنه لا يوجد نقص في وحدات السكن للمواطنين اليهود المتزمتين خلال ال-17 سنة القادمة. وفي ذات الوقت بدأت وزارة البناء والإسكان بتخطيط حوالي 10,000 وحدة سكنية لليهود المتزمتين في حريش.

كما كان تضارب في العمل بين ما يسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل" من جهة والتي كانت تخطط حريش لكي تستوعب 50,000 وحدة سكنية، وبين وزارة البناء والإسكان التي كانت تخطط حريش لكي تستوعب بين 8,000-14,000 وحدة سكنية. ثم كان التوافق بين المؤسستين بإعطاء كافة صلاحيات التخطيط لوزارة البناء والإسكان وتجهيز حريش لتكون ملائمة لتسكين اليهود المتزمتين بها، وبالتالي تم العمل على وضع خريطة هيكلية تتسع ل- 30,000 وحدة سكنية في حريش.

وأكدت على خطورة استحداث لجنة التنظيم الخاصة كتسير- حريش والتي لا تتبع للجنة التنظيم والبناء اللوائية، وبالتالي فبإمكانها تسريع العمل وتحاشي العقبات البيروقراطية في موضوع تخطيط المدينة.

ثم تم فتح باب النقاش للحضور فكان أول المتناقشين المحامي توفيق جبارين من اللجنة الشعبية في وادي عارة، حيث أكد على وجوب البدء في عرقلة هذا المخطط بالأساليب القانونية منذ اليوم، والعمل على استغلال نقاط ضعف طبيعة أسلوب الحياة لليهود المتزمتين من أجل منعهم ودفعهم للإعراض عن هذا المخطط من خلال محاولة إسكان مواطنين عرب في المنطقة، مع العلم أنه اليوم يوجد 200 مواطن عربي يعيشون في حريش من بين 1500 شخص يعيشون في حريش اليوم أغلبهم من اليهود العلمانيين والمتدينين.

ومن جهته أكد المحامي قيس ناصر المحاضر في العيادة القانونية في كلية الحقوق في الجامعة العبرية، على وجوب العمل الجماهيري والاستئناف على المخططات المنوي القيام بها إلى المجلس القطري للتخطيط والبناء.

وقال محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية "إننا كجماهير عربية نتواجد أمام وجه جديد للتوطين وللتهويد حيث يتم استعمال اليهود المتزمتين لتهويد وادي عارة". وأكد على أن لجنة المتابعة العليا ستكون الغطاء والمظلة لأية قرارات تصدر عن هذا الاجتماع.

وقال النائب حنا سويد إن المخطط عبارة عن نوع جديد من التهويد بعد أن فشلت المؤسسة والحكومة بتهويد منطقة وادي عارة بالطرق التقليدية فتم العمل والتخطيط لاستجلاب سلاح ديموغرافي جديد والمتمثل باليهود المتزمتين. وأكد على وجوب مقاومة هذا المخطط بكافة الأساليب القانونية والشعبية.

المحامي عوني بنا من جمعية حقوق المواطن ومخططة المدن هناء حمدان من "عدالة" أكدا خلال مداخلتهما على أن الأدوات القضائية في هذه الحالة هي أدوات محدودة. وبالتالي فإن الأدوات الأكثر نجاعة هي المقاومة الشعبية القانونية.

وقال مدير مكتب لجنة المتابعة عبد عنبتاوي إن هذا المشروع هو من أكثر المشاريع التي تعكس المفهوم الجغرافي والديمغرافي للاستيطان. وأكد على أن هذا المشهد موجود أيضاً في النقب وفي الجليل. واقترح عنبتاوي التفكير بشكل جدي في البدء في فرض أمر واقع على المؤسسات الرسمية من خلال البناء الكثيف للمواطنين العرب حتى وان كان هذا البناء غير مرخص.

الشيخ هاشم عبد الرحمن الرئيس السابق لبلدية أم الفحم وعضو اللجنة الشعبية في وادي عارة اقترح خلال حديثه تشكيل لجنة متابعة خاصة بموضوع مخطط حريش. وأكد على أن غياب السلطات المحلية العربية في منطقة وادي عارة عن هذا الاجتماع هو مشكلة. ثم تطرق إلى وجوب إيجاد شركاء من غير العرب والمعترضين على هذا المخطط و"إن كان لأسباب تختلف عن أسبابنا ووجوب العمل على التعاون معهم لمنع تنفيذ هذا المشروع".

وقال عضو اللجنة الشعبية في برطعة محمد كبها إن هذا المخطط لم يعد مجرد حبر على ورق، وإنما يتحول شيئاً فشيئاً إلى حقيقة وواقع ملموس.

ووجه رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن في وادي عارة أحمد ملحم انتقادا حادا للسلطات المحلية العربية في منطقة وادي عارة لعدم حضور ممثليها هذا الاجتماع الهام. وأكد على وجوب تقديم كل سلطة محلية اعتراض على هذا المخطط من جهتها للعمل على عرقلة ومقاومة هذا المخطط.

وقدم مصطفى أبو هلال رئيس اللجنة الشعبية لدار الحنون عرضاً لتاريخ بلدة دار الحنون غير المعترف بها والموجودة من قبل قيام الدولة. وأكد على أن التوجه إلى الساحات والمنظمات الدولية هو أمر غير مجد بناء على تجربة دار الحنون.

وكان المحامي أسامة وتد من جمعية قضايا جت آخر المتحدثين، حيث أكد بدوره على وجوب إفشال المخطط من خلال استغلال نقاط الضعف وطبيعة السكن "الحريدي" وأكد انه حتى اليوم تم بيع صفر وحدات سكنية في المنطقة.

في نهاية الاجتماع تم التوافق على إقامة لجنة متابعة خاصة بقضية مدينة حريش الخاصة باليهود المتزمتين وتكون هذه اللجنة تابعة للجنة المتابعة لقضايا الجماهير العربية وتشكل من كافة الجمعيات والهيئات السياسية، الشعبية والمهنية المتابعة للموضوع. كما تم الاتفاق على إقامة اجتماع لاحق للجنة المتابعة يوم الاثنين الموافق 3.8.2009 في بلدية أم الفحم.
...

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018