انتهاء المسيرة الاستفزازية لليمين المتطرف في راهط؛ الآلاف في تظاهرة التصدي لمسيرة الفاشية

انتهاء المسيرة   الاستفزازية  لليمين المتطرف في راهط؛  الآلاف في تظاهرة التصدي لمسيرة الفاشية


انتهت مسيرة ناشطي اليمين الفاشي التي أجريت بعيدا عن أعين المتظاهرين الذي احتشدوا في مركز مدينة راهط، وسط تعتيم تام من قبل الشرطة على مكانها وتوقيتها. ووصفها أحد المشاركين في مظاهرة الاحتجاج والتصدي بأنها «مسيرة سرية للغاية».

وقد شارك نحو ستين ناشطا متطرفا بقيادة باروخ مارزل وإيتمار بن غفير وعضو الكنيست ميخائيل بن آري في مسيرة رفع أعلام إسرائيلية استفزازية في الطرف الغربي لمدينة راهط بعيدا عن السكان وبعيدا مظاهرة أهالي راهط. وفرضت الشرطة طوقا حول مسيرة اليمين، وآخر حول تظاهرة التصدي، وفرضت تعتيما كاملا عن مجريات مسيرة اليمين الفاشي، ونصبت الحواجز في مداخل المدينة وفي مفارق داخلية لمنع أي تماس بين المسيرة الاستفزازية والمتظاهرين العرب الغاضبين.

وفي المقابل شارك الآلاف من مدينة راهط والنقب إلى جانب وفود من الجليل والمثلث في تظاهرة حاشدة للتصدي لمسيرة اليمين العنصري. وتجمهر الآلاف في مركز مدينة راهط وأطلقوا هتافات مناهضة لخطوة اليمين الاستفزازية، ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، وشعارات مناهضة لمسيرة اليمين المتطرف إلى جانب أحذية لاستقبال المسيرة بها. وهتف المتظاهرون: "من راهط حتى سخنين شعب واحد لا يلين"، "من النقب حتى الجليل من حقنا لا نميل"، "ألف ألف تحية لأرض النقب الأبية". كما ألقيت عدة كلمات تؤكد على رفض المسيرة العنصرية، وحملت الشرطة مسؤولية وتبعات قرارها بالسماح لناشطي اليمين بتنظيم مسيرات في المدن العربية.

وانتشرت أعداد كبيرة من الشرطة والقوات الخاصة ونصبت الحواجز في عدة مفارق مؤدية لمدينة راهط. وشهدت تظاهرة التصدي لحظات متوترة ومشحونة. وقد بدأ التوتر حال وصول قوات من الشرطة إلى مكان قريب من التظاهرة وقام عدد من الشبان برشقهم النعال.

وقد وصل حوالي ستين من ناشطي اليمين المتطرف إلى مدينة راهط وخصص لهم مقطع من شارع يقع في أحد أطراف المدينة لإجراء مسيرتهم الاستفزازية تحت حماية قوات كبيرة من الشرطة. وانتهت مسيرة الفاشيين بعيدا عن أعين المتظاهرين العرب، ودون حصول تماس مع المتظاهرين.

وقد وافقت الشرطة الإسرائيلية أول أمس، الجمعة، على طلب قدمه ناشطو اليمين المتطرف باروخ مارزل وإيتمار بن غفير وعضو الكنيست من حزب "الاتحاد القومي"، ميخائيل بن آري، لتنظيم مظاهرة رفع أعلام إسرائيلية في مدينة راهط في النقب. وجاءت موافقة الشرطة بعد أن كان موعد تلك المظاهرة الاستفزازية قد تأجل ثلاث مرات في السابق.

وحددت الشرطة مسارا للتظاهرة وترتيبات أمنية رفضت الإفصاح عنها، تماما كما حصل في مسيرة أم الفحم. كما أن الموعد المحدد للمسيرة لم يعلن عنه وبقي سريا.

وقال الناشط المتطرف باروخ مارزل المعروف بشدة عدائه للعرب بعد الإعلان عن موافقة الشرطة على إجراء المسيرة: «حصلنا على ما نريد». وأضاف «لا نخاف من أعدائنا وسننظر إلى عيونهم مباشرة»، ووصف الحركة الإسلامية بأنها «عدوة إسرائيل».

وعن هدف المسيرة قالت مصادر في اليمين المتطرف لموقع "واينت" إنها «تهدف إلى توثيق ظاهرة البناء غير المرخص في النقب، بما في ذلك في راهط
ولا تقل عنصرية الشرطة عن عنصرية اليمين المتطرف، حيث صرح قائد شرطة لواء النقب أفشلوم بيليد، الذي كان في السابق قائدا لشرطة الخليل، إنه سيقف على رأس قوات كبيرة من الشرطة ستنتشر في المنطقة يوم غد، وأشار إلى أنه أصدر تعليمات لأفراد الشرطة بالتعامل «بصرامة شديدة مع أي مظاهر استفزازية ومحاولات التحريض أو أي مس آخر من قبل جهات متطرفة ومن قبل منتهكي القانون، وسيتم فرض القانون على هؤلاء بشدة»(يقصد العرب طبعا).

وقال عبد الكريم عتايقة، عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن راهط، لموقع عرب48 إن أهالي المدينة ووفود من الجليل والمثلث عازمة على التصدي لهذه المسيرة العنصرية، وأشار إلى أن مارزل وبن غفير وبن آري هم عنصريون صغار ويمثلون الصورة الحقيقية للعنصرية الإسرائيلية التي باتت في مركز الخارطة السياسية.

وقد شارك الأمين العام للتجمع عوض عبد الفتاح على راس وفد من التجمع الوطني الديمقراطي في تظاهرة التصدي للمسيرة الفاشية. ضم الوفد عضو اللجنة المركزية للتجمع مراد حداد، وعدد من سكرتيري الفروع وكوادر الحزب.

عبد الفتاح: سهام نضالنا موجهة إلى رأس هذه السياسة العنصرية

وألقى عبد الفتاح كلمة في التظاهرة حيا فيها أهالي مدينة راهط وأهل النقب العرب على وقفتهم الشجاعة في وجه العنصرية والعنصريين. ودعاهم إلى التكاتف والتمسك بهويتهم لإفشال المؤامرات التي تستهدف وجودهم وعروبتهم.

وقال عبد الفتاح: جئنا من الجليل والمثلث إلى النقب لنؤكد على وحدة الشعب ووحدة الموقف والوطن. ولنؤكد على الوقفة الموحدة ضد النظام العنصري الإسرائيلي.

وأضاف: "جئنا هنا لنقف ونتحدى وتصدى، بالأساس ضد المحرك الحقيقي والفعلي الذي يمسك بزمام الأمور وهي الحكومات العنصرية المعاقبة. لأن هذه الحكومات هي التي تعتبرنا خطرا ديمغرافيا تارة، وخطرا استراتيجيا تارة أخرى. وهي التي أفرزت هذه الظواهر العنصرية السافرة التي تعتبر مولودة شرعية للمؤسسة العنصرية. فباروخ مارزل ليس إلا عنصري صغير وهو ثمرة هذا النظام العنصري". وأردف: " لذلك فإننا لن نضيع البوصلة وسهام نضالنا موجهة إلى رأس هذه السياسة. لنقول لها أننا لن نرحل من هنا ونتشبث بأرضنا وستبقى هذه الراية الفلسطينية مرفرفة وسنخيب آمال العنصريين. وسيبقى هذا العلم الفلسطيني الذي يرفرف عاليا هو رمز هويتنا الوطنية ورمز وجودنا. وهذه الأرض هي أرض فلسطينية مهما تشوهت والنقب هو جنوب فلسطين مهما تعرض لمؤامرات تستهدف عروبته".
وقد شارك أكثر من 1500 شخص، أمس السبت، في اجتماع شعبي حاشد في المنتزه البلدي في راهط. وعقد الاجتماع، بدعوة من اللجنة الشعبية لمناهضة العنصرية التي جرى تشكيلها مؤخراً في مدينة راهط، بعد توارد انباء عن السماح لمجموعة من اليمين العنصري المتطرف بالتظاهر في المدينة بحجة الاطلاع عن كثب على البيوت غير المرخصة عند العرب في النقب.

افتتح الاجتماع عبد الكريم العتايقة، سكرتير فرع التجمع في راهط، وتحدث فيه أعضاء الكنيست جمال زحالقة وابراهيم صرصور وطلب الصانع ورئيس بلدية راهط فايز أبو صهيبان ومركزة اتحاد المرأة التقدمي في النقب ،السيدة منى الحبابين، ورئيس لجنة مناهضة العنصرية الدكتور عواد أبو فريح وآخرون.

في كلمته أكد الدكتور جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع البرلمانية، أن التصدي للعنصري الصغير مارزل هو في نفس الوقت تصد للعنصرية الكبيرة والممؤسسة التي تمارسها السلطة والتي يعاني منها كل المواطنين العرب في الداخل خاصة أهلنا في النقب. وأضاف: "كل أسبوع يأتون إلينا بقانون عنصري جديد، حتى صرنا نتوق إلى أسبوع بلا قانون عنصري لنحتفل به، ولكن هذا الأسبوع لم يأت بعد". وقال زحالقة بأن التصدي هو ليس ضد زمرة العنصريين المهووسين الذي يريدون دخول راهط، بل لأمر مبدئي أساساً وهو أن العنصرية هو فعل جنائي يجب أن يعاقب عليه القانون، ونحن نعبر عن احتجاجنا الشديد لقرارات المحكمة والشرطة وغيرها باعتبار مظاهرة العنصريين نوع من حرية التعبير، وهذا أمر في غاية الخطورة لأنه مجرد السماح لهم بالتظاهر في راهط هو منح شرعية للعنصرية على أساس الاعتبار الكاذب بأن هذه حرية تعبير.

من جهته ندد النائب طلب الصانع بقرار الشرطة السماح لمارزل بالتظاهر في راهط ودعا إلى التصدي له ولزمرته والى الانتشار في كافة مداخل راهط حتى لا يدخلها هذا العنصري.

النائب إبراهيم صرصور سرد أمام الجمهور المراسلات بينه وبين وزير الأمن الداخلي حول "زيارة مارزل"، وسخر من مطالبة الوزير بأن تقوم القيادات العربية بتبريد الأجواء.

السيدة منى الحبابين، القت كلمة حماسية دعت فيه أهل راهط أن يتصدي للمأفون مارزل ووصفته بأنه "حشرة" يجب إبعادها وطردها إذا اقتربت من راهط، ودعت الحبابين الرجال والنساء إلى الوقوف صفاً واحداً دفاعاً عن كرامة راهط وعزتها.
رئيس بلدية راهط السيد فايز أبو صهيبان دعا الأهالي إلى الالتزام بالإضراب العام، الذي أعلن في راهط وإلى التجمهر في مداخل البلد للتصدي لزمرة العنصريين.
.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية