عكا استعدت للعيد والحضور تجاوز كل التوقعات؛ زيارة عكا في الأعياد باتت طقسا وطنيا

عكا استعدت للعيد والحضور تجاوز كل التوقعات؛ زيارة عكا في الأعياد باتت طقسا وطنيا

كانت اعتداءات المستوطنين على أهالي عكا العرب في أكتوبر العام الماضي محطة فارقة ونقطة تحول في نظرة فلسطينيي الداخل إلى مكانة المدينة وموقعها وإرثها التاريخي والحضاري، ونبهتهم إلى المخاطر المحدقة بالمدينة الساحلية الوحيدة التي تحافظ بلدتها القديمة على طابعها العربي وتتعرض لمخططات تهويد وتشويه. وأصبحت زيارة عكا على مدار السنة وخاصة في الأعياد العربية أحد الطقوس الوطنية.

كان موسم الأعياد العربية العام الماضي محطة استقطاب لفلسطينيي الداخل، وكان ذلك يحمل رسالة ذات دلالة واضحة: الحفاظ ومناصرة الوجود العربي في المدينة التي قهرت نابليون، والمساهمة بالحد الأدنى في صمود أهاليها العرب. رفع ذلك مع معنويات أهالي مدينة عكا، وأحسوا بأنهم ليسوا وحدهم في معركة الوجود. مما دفعهم إلى تصعيد نضالهم وإطلاق أسم المناضل العربي عيسى العوام على مرفأ عكا القديم ووضع نصب تذكاري للعوام يحمل أيضا أسماء العائلات العكية. ورغم صدور أمر بتفكيك النصب التذكاري إلا أن إصرار الأهالي دفع البلدية إلى القبول بحل وسط يقضي بنقل موقعه عدة أمتار.

في عيد الفطر استقبلت عكا عشرات الآلاف من أهالي القرى والمدن الفلسطينية في الداخل وازدحمت بهم شوارع المدينة. ورغم استعداد سكان المدينة بشكل جيد لاستقبال الزائرين إلا أنهم اعترفوا أنهم لم يتوقعوا هذا الحضور الهائل.

العيد في عكا له نكهة مميزة وأجواء خاصة، وحيث تجيل نظرك ترى الخيول والحناطير وألعاب الأطفال والنشاطات الثقافية.
مرفأ العوام اكتظ بالعائلات التي تنتظر دورها للمشاركة في الجولات البحرية، فيما شهد السوق القديم حركة واكتظاظا غير مسبوقين.

في هذه الأجواء قام وفد من التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة السكرتير العام عوض عبد الفتاح، يوم أمس الثلاثاء، بجولة إلى مدينة عكا، تحمل معاني التأييد والمناصرة والمساندة. وكان برفقته سكرتير الجليل الغربي محاسن قيس، وسكرتير فرع كفر ياسيف جريس سَكس وآخرون. وكان في استقبالهم النائب السابق الشيخ عباس زكور، والدكتور حنا حماتي، وسكرتيرة تجمع عكا المربية مريم وشاحي وعدد من القيادات المحلية. وانطلق الزائرون والمستضيفون من بيت التجمع في عكا إلى جولة إلى معالم ومراكز عكا القديمة بأسوارها وبحرها وسوقها وساحاتها العامة.

وفي ختام الجولة تحدث سكرتير عام التجمع عوض عبد الفتاح لموقع عرب48 عن هدف الزيارة وانطباعاته منها، وقال: "نحن نلحظ صحوة بين أهالي عكا العرب والكثير من مواطني القرى والمدن العربية الأخرى على ما تتعرض له المدن العربية الفلسطينية التي أصبحت تسمى مدنًا مختلطة بعد النكبة والتهجير، وهذا يتجسد في عودة الناس إلى زيارة هذه المدينة للتسوق والتجوّل والتمتع بجمالها والتمسك بعروبتها.. وهذا أمر يُثلج الصدور لأنه يعزز صمود أهل المدينة العرب".

وأضاف: "نحن نريد لهذه المدينة الفلسطينية العريقة، أن تعود إلى أيام ازدهارها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وإلى مركز عربي هام في الشمال، وهذا يتأتى عبر هذا الدعم الشعبي العفوي أو المخطط، خاصة أيام الأعياد، وكذلك في جميع أيام السنة، لأن المخطط الإسرائيلي العنصري ضد هويتها وضد سكانها العرب لم يتوقف، بل يزداد شراسة كل يوم.. أهالي عكا العرب لم يعتدوا على أحد ولم يسطوا على بيوت الآخرين، بل إن الذين احتلوا عكا عام 1948، يريدون أن تكون خالية من العرب، من أهلها الأصليين، وهذا لن يكون.. ومن هنا تأتي أهمية مواصلة الدعم والتواصل بين أبناء الشعب الواحد، لدعم الصمود والمرابطة في المدينة وغيرها من المدن العربية وتطوير الحياة الإقتصادية، وسائل الإعتماد على الذات".

النائب السابق عباس زكور، بعث برسالة شكر وتحية من خلال موقع عرب48 إلى عشرات الآلاف الذين استقبلتهم مدينة عكا أيام عيد الفطر المبارك. وقال إن مدينة عكا أضحت وجهة المحتفلين في أعيادنا، وذلك بشكل ملحوظ وواضح في السنوات الأخيرة. حيث أننا نرى أبناء شعبنا من كل مناطق بلادنا(الجليل والمثلث والنقب) أفرادا وجماعات وعائلات يشدون الرحال في أيام العيد إلى عكا. فتعود بنا الذاكرة إلى عراقة وأصالة هذه المدينة ذات المعالم والأصول والعادات العربية، والتي بمجرد الدخول إليها يتملكط الشوق والحنين إلى الماضي وحضارته.

وقال زكور: إن هذا الوجود وهذه الحشود لهي أعظم رد على كل من تسول له نفسه السعي لتغيير معالم هذه المدينة، أو أن تحويلها إلى مدينة خالية من العرب. فعكا بأهلها لجميع ابناء شعبنا، ودعمهم وحضورهم إلى عكا يعزز من طابعها العربي الأصيل.

وتابع: لا بد مع كل ذلك أن نشكر الأهل في مدينة عكا الذين أحسنوا استقبال الضيوف والزائرين ، والهيئات التي ساهمت في التهيئة لاستقبال المحتفلين بالعيد، وعلى رأسهم نائب رئيس بلدية عكا العربي أدهم الجمل وعضو البلدية سليم نجمي.

وأكد زكور أن أهالي المدينة سيعملون جاهدين لإتمام النقص والإعداد بشكل أفضل في السنوات القادمة. فيما التمس العذر من الذين كانوا يتوخون الإعداد الأفضل والتنظيم الأكبر. مشيرا إلى الحضور كان أكبر من كل التوقعات.

وتوجه زكور بالشكر أيضا للتجار والصيادين الذين ساهموا في إضفاء أجواء العيد على مدينة عكا.
وأضاف قائلا: "ولا بد من ذكر القادة العرب في بلادنا الذين رأوا من الضرورة بمكان أن يكونوا من المحتفلين والمشاركين فكان وفد رفيع المستوى من التجمع الوطني الديمقراطي".


..........