مدن ايطالية عديدة تنظم ندوات وفعاليات تضامنية مع فلسطين: المحامي أياد رابي في جولة محاضرات عن الصهيونية والعنصرية وفلسطينيي الداخل

مدن ايطالية عديدة تنظم ندوات وفعاليات تضامنية مع فلسطين: المحامي أياد رابي في جولة محاضرات عن الصهيونية والعنصرية وفلسطينيي الداخل

نظمت جمعيات مناصرة للقضية الفلسطينية مؤخرا جولة نشاطات في عدد من المدن الإيطالية، شارك فيها المحامي أياد رابي، من الداخل، عضو المجلس العام للتجمع الوطني الديمقراطي. وعاد رابي إلى البلاد بعد جولة محاضرات ألقاها في عدة مدن ايطالية في مختلف مناطق البلاد في الأسبوعين الأخيرين، منها: روما ، ميلان، تور ينو، باد وفا، يبزا، فياريغيو، باري وليتشي، وذلك تلبية لدعوة من مؤسسات وجمعيات ايطالية أهمها "تذكر النكبة" و"فوروم فلسطين" ومؤسسات أخرى ، وذلك بمرافقة وتنظيم نشطاء عرب وايطاليين، في مقدمتهم السيد قتيبه يونس، أبن عاره، والمنخرط في الفعاليات الايطالية الداعمة لفلسطين من مكان أقامته في ايطاليا منذ 30 عام تقريبا.

بعد شرح المحامي رابي المسهب عما اّلت إليه القضية الفلسطينية بمختلف تفرعاتها، وعن المركبات الحتمية للأيديولوجية الصهيونية من سياسات مخططه للتطهير العرقي والعنف والمجازر والترانسفير والأبارتهايد، والمتأصلة في حركه أرادت إقامة "دولة اليهود" في وطن الأغلبية الفلسطينية، كان الموضوع الرئيسي لمحاضراته عن "الصهيونية والعنصرية"، مع تبيان مدى التناقض البنيوي بين الصهيونية والديمقراطية والمواطنة وعن استحالة التوفيق بين فكرة الدوله اليهودية والمساواة، مع التركيز على وضع فلسطينيي الداخل، وتفصيل التشريعات والقوانين والاقتراحات العنصرية التي سنها البرلمان الإسرائيلي منذ النكبة الى اليوم مرورا بفترة الحكم العسكري، والتي سنت لقوننة و"دمقرطة" قمعهم ومصادرة أراضيهم وملاحقتهم ومحاولة السيطرة عليهم من خلال السعي المحموم لمحو ذاكرتهم الجمعية وهويتهم الوطنية والقومية من خلال قوانين وتشريعات عنصرية، ذلك إلى جانب السياسات العنصرية غير المقوننة، الممأسسة منها والمجتمعية . وتم التركيز على قوانين تنضح بالعنصرية، المباشرة أو الضمنية، مثل قانون العودة، قانون الجنسية، قانون أملاك الغائبين، قانون سلطة التطوير والتعمير، قانون استصلاح الأراضي المهجورة، قانون استملاك الأراضي لأغراض استيطانية أو عسكرية، قوانين الطوارئ، قانون دائرة أراضي إسرائيل، القوانين الخاصة بالوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي والصهيونية العالمية، قانون التجنيد، قانون المواطنة والدخول، قانون الأحزاب، قانون التعليم، قانون التخطيط والبناء، قانون حماية الأماكن اليهودية المقدسة، مرورا بقضية مهجري الداخل والقرى غير المعترف بها والهدم المنهجي للمنازل العربية، و"الارتقاء" إلى اقتراحات القوانين الفاشية المحمومة الأخيرة، والتي تسعى خائبة الى فرض الولاء ليهودية الدولة وصهيونيتها ورموزها، كشرط للمواطنة والإقامة والعضوية في البرلمان،وحظر أحياء ذكرى النكبة، وفرض الخدمة العسكرية أو المدنية، والتشديد على أسرلة التعليم لمحو الانتماء الوطني والقومي لدى الأجيال الجديدة، الأمر الذي يشير الى مدى الفشل البنيوي في الفكرة الصهيونية وإمكانية فرضها فقط بالأساليب العنصرية والفاشية والعنف المقونن الذي انحدر الى قتل المواطنين كلما ارتقى وانتظمت تظاهراتهم ونضالهم السياسي، في الوقت الذي لم تستطع هذه الايدولوجيا تضمين مفهوم المساواة بين المواطنين في أي قانون، ناهيك عن الامتناع عن تشكيل دستور لا يشمل المساواة ويسعى لتخليد الفوقية اليهودية على مواطنة أهل البلاد الأصليين، لما قد يسبب من فضح لزيف الادعاء والتشدق بأي أنواع الديمقراطية.

الى جانب ذلك تم سرد التطورات الفكرية والسياسية عند فلسطينيي الداخل، خاصة الخطوات والمشاريع الكفاحية والتنظيمية للأحزاب والمؤسسات الرافضة لمنح أي شرعية لجرائم الصهيونية تجاه كافة أجزاء الشعب الفلسطيني، أو التخلي الضمني أو الفعلي عن انتمائهم وهويتهم الفلسطينية العربية، والحق في التواصل والتلاحم مع باقي أجزاء الشعب الفلسطيني والأمة العربية في السعي الحثيث نحو التحرر وعودة اللاجئين، وإزالة كافة أشكال الاحتلال والأبارتهايد والقمع في فلسطين وباقي الأراضي العربية، وذلك مع المطالبة الدائمة بحقوقهم الكاملة كمواطنين وكمجموعة قومية أصلا نية تعيش داخل وطنها مع ما تمنحه لها كافة النظم والتشريعات والقوانين الدولية والمعاهدات ذات الصلة التي تضمن الحقوق الفرية والجماعية، ورفض الأسرلة وفكرة "الدولة اليهودية" وما ينبثق عنها من تشريعات وتداعيات خطيرة على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وعلى رأسها ألعوده لديارهم الأصلية، وكذلك فضح "الديمقراطية" الإسرائيلية المدعاة وما تتضمنه من أثنوقراطية لليهود المهاجرين مقابل التمييز العنصري المنهجي والممأسس تجاه الفلسطينيين أهل الوطن الأصليين، وتم الإسهاب في شرح برنامج حزب التجمع الوطني الديمقراطي، من مفهوم دولة المواطنين المتناقض مع الصهيونية، وتنظيم فلسطينيي الداخل من خلال بناء المؤسسات القومية والتمثيلية المنتخبة، والحقوق الجماعية نحو الحكم الذاتي الثقافي، الى جانب التمسك بكافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها عودة اللاجئين، ونداءه لهوية قومية عربية منفتحة على الحضارة والموروث الكوني الإنساني لبناء مجتمع عربي حديث، ثم تم التطرق للملاحقات التي تواصل مؤسسات الدولة انتهاجها تجاه حزب وفكر التجمع وممثليه وقادته، مع التركيز على قضية المفكر د. عزمي بشارة، ومحاولات التضييق على حدود العمل السياسي، الأمر الذي لم تسلم منه قيادات وأحزاب وطنية أخرى كلما أفلست سياسات الترهيب والترغيب والاحتواء.

يذكر ان جمهور المتلقين في كافة المدن والمؤسسات المضيفة أبدو تضامهم التام مع الشعب الفلسطيني ومع الجزء الباقي في مناطق 48 بعد النكبة ، وكذلك تعطشهم لمعلومات تضمنتها المحاضرات لما بها من توصيف مفصل ومهني للتشريعات والقوانين المؤسسة والمنبثقة عن المشروع الصهيوني ودولة إسرائيل ، والتي تبين حقيقة الصهيونية واستحالة توافقها مع فكرة العدل والمساواة والمواطنة والديمقراطية، مما يلغي أي إمكانية لتحول إسرائيل الى دولة طبيعية حتى لو أنهت احتلال عام 67، طالما تسيطر الأيديولوجيا الصهيونية على أذهان أكثرية اليهود في الدولة.

وفي نهاية الجولة تم التشاور والتخطيط مع المحامي رابي للمزيد من الفعاليات التحالفية والبرامج التضامنية والتوعوية المستقبلية في ايطاليا ودول أوروبية أخرى.

.