لجنة المعارف تتبنى بحث "جمعية الثقافة العربية" وتطالب بتصحيح الأخطاء في كتب التدريس فوراً

لجنة المعارف تتبنى بحث "جمعية الثقافة العربية" وتطالب بتصحيح الأخطاء في كتب التدريس فوراً


عقدت لجنة التربية والتعليم في الكنيست، اليوم الثلاثاء، جلسة خاصة لبحث تقرير "جمعية الثقافة العربية" حول الأخطاء اللغوية والتربوية في كتب التدريس العربية، وذلك بناء على مباردة النواب محمد بركة وجمال زحالقة ومسعود غنايم, وحضر الجلسة النائبة حنين زعبي والدكتورة روضة بشارة - عطا الله، مديرة جمعية الثقافة العربية، والدكتور الياس عطا الله والباحثة روزلاد دعيم، الذين أعدوا البحث، والمحامي معين عرموش، رئيس اتحاد لجان أولياء أمور الطلاب العرب.

وأصدرت اللجنة توصيات دعت فيها وزارة التربية والتعليم إلى تصحيح الأخطاء بأسرع وقت ممكن وإتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها مستقبلاً، وتبني تقرير جمعية الثقافة العربية وعقد لقاء مشترك مع الجمعية للتعاون في هذا المجال. كما قررت اللجنة متابعة هذه القضية في جلسات لاحقة لضمان تنفيذ توصيات اللجنة وتصحيح الأخطاء التي كشفها بحث الجمعية.

وأستهل النائب عن الحركة الإسلامية مسعود غنايم الذي ترأس الجلسة بالقول: "إن معطيات البحث والتقرير خطيرة جدا وتشير إلى مئات وآلاف الأخطاء. هذه الأخطاء تنعكس على فهم وعقلية الطلاب وعلى تحصيلهم العلمي. المثير للقلق هو أن كتاب التدريس والمنهاج الذي من المفروض أن يزوّد الطالب بالمعلومات الصحيحة واللغة السليمة هو مصدر التشويه والخطأ اللغوي".

وأضاف النائب غنايم: "إن اللغة ليست فقط مجموعة أحرف، بل هي أداة ووعاء الفكر والثقافة، وهي تشكل عقلية الطالب، لذلك فإن هذه المعطيات خطيرة، وعلى وزارة التربية والتعليم أن تفحص هذا التقرير بشكل جدي وأن تعمل على تصحيح الأخطاء بشكل فوري وسريع، وأن تبني جهازا يراقب ويفحص الكتب الدراسية العربية، ليس من حيث المادة العلمية فقط، بل أيضا من الناحية اللغوية، وهذه أبسط الخطوات التي يجب اتخاذها إذا كانت الوزارة تريد العمل بشكل جدي على رفع مستوى التعليم وتقوية اللغة العربية لدى الطلاب العرب".

وفي كلمته، قال النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إنني أحيي البحث الذي أجرته جمعية الثقافة العربية، ونحن أمام نتائج بحث خطيرة وهامة في نفس الوقت، وخطورتها نابعة من النتائج الظاهرة، وأهميتها نابعة من أنها من المفروض أن تقود إلى عملية إصلاح للوضع، لأن هذا وضع لا يمكن أن يستمر.

وتابع بركة قائلا: قبل ثلاث سنوات طرحت على لجنة التعليم البرلمانية مسألة إصدار وتسويق الكتب الدراسية في جهاز التعليم العربي، ومما لا شك فيه، أن هذا الكم الهائل من الأخطاء الذي أبرزه البحث، هو نتيجة مباشرة لقضية الإصدار والتسويق، فهذه الكتب تحولت إلى منتوج ربحي وبشكل منفلت، كل واحد يفعل ما يشاء، دون أية معايير علمية ومهنية، ولهذا أيضا معايير غريبة، وبما أن المسؤول الأول والوحيد عن إصدار هذه الكتب هي وزارة التعليم، فإنها المسؤولة المباشرة عن هذه القضية وما ينجم عنها من انعكاسات كنتائج البحث الذي أمامنا.

ودعا بركة إلى وضع جهاز رقابة صارم على قضية إعداد وإصدار الكتب الدراسية، والى جانبه وسائل عقابية، خاصة في هذه المرحلة التي تعلن فيها وزارة التعليم نيتها إعطاء وزن أكبر للغة الأم، من اللغات الرسمية المعترف بها في البلاد، وبطبيعة الحال اللغة العربية للطلاب العرب.

بدوره قال النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي البرلمانية، إن معرفة اللغة العربية لدى الطلاب العرب هي أساس نجاح العملية الدراسية، كذلك الحال لدى المدرسين، فإذا لم يجيد المعلم لغته فلن ينقل الرسالة التعليمية بأمانة وبصورة سليمة وناجحة، فإتقان اللغة لدى المدرس والطالب هي أساس العملية التدريسية.

وأكد النائب زحالقة أهمية البحث الذي أجرته جمعية الثقافة العربية، الذي يكشف الخطر الذي يتهدد الطلاب العرب من خلال تدريسهم بكتب تحوي الاف الأخطاء اللغوية والنحوية والتربوية. ودعا زحالقة وزارة المعارف إلى إجراء مسح شامل لكل الكتب الدراسية وتصحيح كل الاخطاء اللغوية فيها. .وأستعرض الدكتور إلياس عطا الله أبرز ما كشفه البحث من الاف الأخطاء في 8 كتب دراسية في المدارس العربية، متسائلاً من المسؤول عن هذه الأخطاء اللغوية والنحوية، خصوصاً وأن هذه الكتب مصادق عليها من قبل وزارة التربية والتعليم. وأقتبس عطا الله ما ورد في البحث بأن "مجملُ الأخطاء الإملائيّة، والنّحويّة، والصّرفيّة، والأصواتيّة، واللّغويّة المعجميّة، والتّقعيديّة 892 خطأً، في ستة كتب للصف الثاني، ولا يشمل هذا العددُ أخطاءَ قطع همزة الوصل الأولى إملاءً، ولا وضعَ تنوين الفتح على الألف، فلو جرى البحث على كل الكتب وشُملت هاتان الظّاهرتان الخطيرتان لزادتِ الأخطاء عن 4000!".

وأكد عطا الله أن إستمرار التدريس بهذه الكتب هو تجهيل للطالب العربي يقود حتماً إلى جهله باللغة العربية التي هي لغة امة وليست لغة الأم (التي هي العامية)، وعدم إيجاد الطالب العربي لغة الأمة هو مساس في صلب العملية التدريسية. ودعا عطا الله وزارة التربية والتعليم إلى تصحيح الأخطاء في الكتب المذكورة فوراً لتقليص الأضرار بحق الطالب العربي.
كما شدد الدكتور عطا الله على ضرورة إتقان المدرسين العرب للغتهم مهما كان تخصصهم.

من جانبها أستنكرت الدكتورة روضة بشارة - عطا الله إقتصار الحضور على النواب العرب فقط، وهو يعكس واقع الإستهتار الرسمي باللغة العربية كما بيّن البحث. وأوضحت أن جمعية الثقافة العربية أرسلت رسائل عدة للجهات المعنية مثل وزارة التربية والتعليم ومراقب الدولة حول نتائج التحقيق لفتح تحقيق حول الفشل الذي بيّنه البحث، لكن الجمعية لم تتلق حتى اليوم أي رد من الجهات المذكورة.

وطالبت عطا الله وزارة التربية والتعليم بمحاسبة المسؤولين عن الفشل في كتب التدريس العربية، ودعت هي الأخرى الوزارة لتصحيح الأخطاء فوراً ووضع منهاج تدريس يتناسب وهوية وإنتماء ولغة الطالب العربي. وطالبت اللجنة بمتابعة الخطوات التي تنوي الوزارة إتخاذها بهذا الصدد وعقد جلسة أخرى لمتابعة القضية.

وأشاد رئيس اتحاد لجان أولياء أمور الطلاب العرب، المحامي معين عرموش، على بحث جمعية الثقافة العربية، محملاً الفشل في كتب التدريس العربية للوزارة. وأكد أن الإتحاد توجه بهذا الصدد في السابق لوزارة التربية والتعليم حول الأخطاء في كتب التدريس العربية، مطالباً بإقامة لجنة تحقيق مشتركة مع إتحاد لجان أولياء أمور الطلاب لمحاسبة المسؤولين عن هذا الفشل وللنهوض بجهاز التربية والتعليم العربي، مشيراً إلى أن لو كانت هذه الفضيحة في كتب التدريس العبرية لقامت الدنيا وتصدرت عناوين الصحف. وأبدى عرموش استعداد الإتحاد للتعاون مع الوزارة للنهوض بجهاز التربية والتعليم العربي كي لا يتكرر فضيحة الأخطاء في كتب التدريس العربية.

وقالت الباحثة روزلاد دعيم، انها أجرت بحثاً حول الموضوع قبل عدة سنوات وتلقت وعوداً بتصحيح الأخطاء، إلا أن الوزارة لم تفعل شيئاً، وعبرت عن أملها بأن يكون للجنة المعارف والنقاش الجماهيري حول البحث الجديد أثر مباشر وفعال في حث الوزارة على تصحيح الأخطاء. من جهته استعرض الطالب رائد حاج يحيى، الأوضاع الصعبة لتحصيل الطلاب العرب مقارنة بالطلاب اليهود مؤكداً أن التعامل مع اللغة العربية هو أحد الاسباب الرئيسة لهذه لهذه الأوضاع المزرية.

من جهتها أبدت سكرتيرة المجلس التربوي في الوزارة، داليا غورن، دهشتها من نتائج البحث ووعدت بتصحيح الأخطاء بأسرع وقت ممكن. بدوره قال عبد الله خطيب، المسؤول عن التعليم العربي في الوزارة، إن مندوبي الوزارة سيعقدون إجتماعا رسميا مع القائمين على البحث لتصحيح الأخطاء والعمل لمنع تكرارها في كتب أخرى.
_______
يذكر أن جمعية الثقافة العربية قد بادرت مشروع دراسة تفصيلية دقيقة لكتب تعليم العربية لجيل الطفولة المبكرة حتى الصّفّ الثاني في إطار مؤتمر "تعلموا العربية وعلموها للناس"، والذي تم بدعم من مؤسسة التعاون.